الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حرب غزة الكاشفة

2014/07/31 | الکاتب : د. إبراهيم أبراش


يمكن تسمية العدوان أو الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأنها حرب كاشفة بمعنى الكلمة:

1-   كشفت الحرب انّ الدم الفلسطيني بات يُوظَف من طرف محاور عربية وإقليمية في صراعها على قيادة وزعامة الشرق الأوسط، وهو ما يعطل التوصل لهدنة مشرفة تنقذ أرواح الفلسطينيين وتنقذ المشروع الوطني، فالخلافات بين المحاور العربية والإقليمية ليس تنافساً على من يحمي الفلسطينيين ولحماية المشروع الوطني، بل على مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، ولأي محور سيخضع: المحور المصري أم المحور التركي القطري؟.

2-  كشفت الحرب حقيقة الأنظمة العربية حاضرا، ومهزلة الحروب العربية ماضيا، حيث يصمد الفلسطينيون في قطاع غزة ذي المساحة 360 كيلو مترا مربعاً لثمانية عشر يوما أمام أكبر جيوش الشرق الأوسط، بينما انهزمت ثلاثة جيوش عربية أمام نفس الجيش خلال ستة أيام في حرب 1967.

3-   كشفت الحرب أنّ الأنظمة العربية والإسلامية لا يمكنها أن تقدم للفلسطينيين أكثر من بيانات الاستنكار والإدانة وبعض المساعدات المالية والتي تمثل نقطة من بحر أموالها وإمكانياتها المالية الهائلة، ويجب الكف عن مناشدة هذه الأنظمة أو المراهنة عليها، وبدلاً من ذلك يجب المراهنة على الذات الوطنية.

4-  كشفت الحرب فشل جهود المغرضين من سياسيين وإعلاميين عرب، أولئك الذين شيطنوا الشعب الفلسطيني، وحاولوا اصطناع قطيعة بينه وبين الشعوب العرب، حيث تحركت الجماهير العربية مجدداً لتؤكد على التحامها بفلسطين وبالمقاومة الفلسطينية، حتى وإن كان التحرك محدودا.

5-  كشفت الحرب أنّ إسرائيل ليست بالدولة المحصنة من الهزيمة، بل يمكن هزيمتها، ليس بمعنى القضاء عليها، ولكن بما يجبرها على احترام الفلسطينيين ومنحهم حقوقهم بدولة مستقلة في حدود 1967.

6-  كشفت الحرب استمرار التحيز الأمريكي والأوروبي الرسمي لإسرائيل. فما كانت إسرائيل تستمر بالوجود، وما كانت تقوم بحروبها العدوانية وجرائمها بما فيها الأخيرة على غزة، لولا دعم الولايات المتحدة والغرب لها، سواء بالمال والسلاح أو من خلال التغطية على جرائمها، بتحصينها من أي عقوبات دولية.

7-  كشفت الحرب وأكدت تحيز الأمم المتحدة لإسرائيل ومحدودية الشرعية الدولية في إنصاف الشعب الفلسطيني، حتى ما سُميَ بانتصار عضوية فلسطين في الأمم المتحدة لن تكون له قيمة له دون تحرك شعبي والصدام المباشر مع الاحتلال.

8-  كشفت الحرب خطورة الخلافات الفلسطينية، وغياب استراتيجية فلسطينية للمقاومة والتصدي للاحتلال، ولو كانت هناك مصالحة حقيقية لما جرى لغزة ما جرى، أو على الأقل لكانت المعركة أخذت معنى وسياق مختلف.

9-  كشفت الحرب انّ المصالحة الحقيقية، ووضع حد للانقسام لن يتحققا من خلال جلسات حوار عبثية، أو بوساطة هذه الدولة أو تلك، بل من خلال وحدة ميدانية للشعب تفرض الوحدة السياسية على القيادات، وهذا ما يجري اليوم من خلال تحرك أهلنا في الضفة والقدس وداخل الخط الأخضر وفي الشتات.

10-                     كشفت الحرب حقيقة الجماعات الدينية التي ترفع شعارات الجهاد من داعش والقاعدة إلى مئات التنظيمات الأخرى، ومن يقف وراء هذه الجماعات ويمدها بالسلاح. كيف يُعقل أنّ هذه الجماعات بما تملك من إمكانيات مالية وعسكرية هائلة مكنتها من احتلال مدن في سوريا والعراق وخوض حروب لعدة سنوات، كيف يُعقَل أو يُفهَم أنّ هذه الجماعات لا تحرك ساكناً تجاه المجاز التي تجري في قطاع غزة وتجاه ما يجري في القدس؟!.

الكتائب المسلحة لهذه الجماعات ترابط في سوريا والعراق ولبنان وسيناء وربما في الأردن، وعلى الحدود مباشرة مع إسرائيل، وتملك صواريخ أكثر تطوراً ومدى من الصواريخ التي تملكها فصائل المقاومة الفلسطينية، فما الذي يمنعها من تخفيف المعاناة عن قطاع غزة بفتح جبهة في شمال إسرائيل؟. في ظني الأمر لا يعود لقلة الإمكانيات بل لغياب الإرادة، إرادة هذه الجماعات وإرادة الدول التي تمدها بالمال والسلاح، وهي ذات الدول التي تصرخ وترفع صوتها عالياً منددة بالعدوان الإسرائيلي ومتباكية على أهالي غزة، وتعمل على التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية والتأثير على مجريات الهدنة، وتوظيف معاناة أهالي غزة لتحقيق مكاسب لأجندتها الخاصة ومواجهة خصومها السياسيين إقليميا.

بعد كلّ ذلك هل سنستوعب الدرس ونؤمن بأنه (ماحك جلدك مثل ظفرك) وأنّ العالم لا يحترم الضعفاء وفاقدي الإرادة، وأنّ الشرعية الدولية والمفاوضات وحدهما لن يمنحانا دولة، كما أنّ  الدول العربية والإسلامية، وبغض النظر عما ترفع من شعارات، لا تسعى إلا لتحقيق مصالحها. فهل سنحافظ على وحدة الشعب التي تحققت ميدانياً أم سنعود بعد وقف دوي المدافع  للانقسام والاتهامات المتبادلة، ونعود أسرى المحاور والأجندة الخارجية؟.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 248
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات
 الفقراء الجدد من غزة
 البحر يحاصر غزة ويبتلع أبناءها
 تدويلُ قطاع غزة حلٌ ممكنٌ وطرحٌ جادٌ
 تحصين المقاومة وحماية الشعب مسؤولية وطنيةٌ وقومية
 ازدواجية العمل: سرقة محرمة شرعاً وقانوناً
 موتٌ مفجعٌ وفقدٌ محزنٌ
 المتسللون الفلسطينيون من قطاع غزة
 المتسللون الفلسطينيون إلى قطاع غزة
 خجل بلا حدود

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا