الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
صناعة الفرح في الميزان الإسلامي

2014/07/31 | الکاتب : عمار كاظم


إدخال السرور على المؤمنين عصمة من النوائب

في أجواء عيد الفطر المبارك، لا بد للإنسان المؤمن أن يبحث عمّا يرضي الله تعالى في كلِّ ما يحيط به، لأنّ رضى الله سبحانه هو غاية الغايات لدى الإنسان المؤمن، حتى أنّ الله تعالى يحدّثنا في القرآن الكريم بأنّ رضوان الله هو أكبر من نعيم الجنة، وذلك في قوله تعالى: (ورضوان من الله أكبر)، بمعنى أنّ رضى الله على المؤمن أكبر مما يلاقيه المؤمن من السرور والفرح والنعيم في الجنة.

رعاية الله لمن أسرَّ مؤمناً

ومن بين الأعمال التي تؤدي إلى رضا الله تعالى ومحبته وسروره إدخال السرور على المؤمنين، وإدخال السرور على الأيتام، وقد ورد في حديث الإمام عليّ (ع) في وصيته لـ «كميل» الذي روى عنه الدعاء قال: «يا كميل، مرّ أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ـ وجّه أهلك من أفراد عائلتك ومن يتصل بك إلى أن يتحركوا في حياتهم ليكتسبوا مكارم الأخلاق ـ ويُدلجوا في حاجة من هو نائم ـ والإدلاج هو السير في الليل ـ فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلباً سروراً إلاّ وخلق الله له من ذلك السرور لطفاً، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تُطرد غريبة الإبل»، فالإنسان الذي يُدخل السرور على قلوب الناس والمؤمنين فإنّ الله يخلق له من ذلك السرور لطفاً من ألطافه يرعاه، فإذا عرضت له مصيبة أو نائبة فإنّ هذا اللطف الإلهي يسرع إليها كالسيل الذي ينحدر بقوة من أعلى الجبل إلى الوادي، فيطرد المصيبة عن الإنسان، ومعنى ذلك أنّ إدخال السرور على الناس الذين يحتاجون إليه نتيجته حصول الإنسان على لطف من الله في الدنيا يبعد عنه كلّ المشاكل والمصائب. وهناك أحاديث عن أئمة أهل البيت (ع) تتحرك في هذا الاتجاه، ففي الحديث عن الإمام الباقر (ع) يقول: «قال رسول الله (ص): من سرّ مؤمناً فقد سرّني ـ وإدخال السرور على المؤمن بقضاء حاجته وردّ غيبته، والتخفيف من ألمه، والتوصل معه وإكرامه، وأيّ نوع من الأعمال التي يسرّ بها الإنسان ـ ومن سرّني فقد سرّ الله»، إنك بإدخالك السرور على المؤمن فإنك تدخل السرور على الله ورسوله.

وفي حديث عنه (ع) يقول: «تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرف القذى عنه حسنة ـ والمقصود بالقذى الأذى ـ وما عُبد الله بشيء أحبّ إلى الله من إدخال السرور على المؤمن»، وكان من صفات الإمام زين العابدين (ع) التي مدحه بها الشاعر الفرزدق أنه كان يبدأ كلمته مع الآخرين بابتسامة، وقد قال الشاعر:

يُغضي حياء ويُغضى من مهابته فلا يُكلّم إلا حين يبتسم وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) يقول: «أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام: إنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه في الجنة ـ الجنة تحت تصرفك، خذّ المكان الذي يريحك ـ فقال داود: وما تلك الحسنة؟ قال: كربةٌ ينفّسها عن مؤمن بقدر تمرة ـ والتمرة هي نموذج عن أقل شيء يحتاجه هذا الشخص ـ فقال داود: يا ربّ، حقّ لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك». وفي الحديث عنه (ع) قال: «من أدخل على مؤمن سروراً خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقاً فيلقاه عند موته، فيقول له: أبشر يا وليّ الله بكرامة من الله ورضوان، ثم لا يزال معه حتى يدخله قبره يلقاه فيقول له مثل ذلك، فإذا بُعث يلقاه فيقول له مثل ذلك، ثم لا يزال معه عند كلّ هول يبشّره ويقول له مثل ذلك، فيقول له: من أنت رحمك الله؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلته على فلان».

وعن الإمام الصادق (ع): «أيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة وهو معسر، يسّر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة، قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ـ عيب من عيوبه ـ ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة، والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه، فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير».

المؤمن عنصر فرح للناس

إنّ هذه الأحاديث تعطينا فكرة أنّ على الإنسان أن يكون عنصر فرح وسرور على المؤمنين، ولا سيما الأقربين منه فيكون عنصر فرح وسرور لزوجته وأولاده، والزوجة تكون عنصر فرح لزوجها وأولادها، وهكذا بالنسبة إلى المؤمنين، بحيث ندرس ونعمل على تلبية الحاجة التي تفرح الإنسان وتسره ويكون في طاعة الله، حتى نصنع في مجتمعنا الفرح، وذلك هو الذي يؤدي بالإنسان إلى فرح الآخرة.

وقد ورد عن رسول الله (ص) بما يتعلق بالأيتام: «إنّ في الجنة داراً يُقال لها دار الفرح، فلا يدخلها إلا من فرّح يتامى المؤمنين»، وفرح يتامى المؤمنين هو بكفالتهم ورعايتهم وكلّ ما يمكن أن يحفظهم ويشبع جوعتهم ويكفّ وجوههم عن الناس، ويربيهم تربية حسنة. وفي حديث آخر عنه (ص) يقول: «إنّ في الجنة داراً يُقال لها دار الفرح يدخلها من فرّح الصبيان»، والمقصود بالصبيان هو الأطفال لأنّ سنّ الطفولة يحتاج إلى الفرح، فعلى الإنسان أن يفرّح صبيانه والصبيان الآخرين ولا سيما المحرومين، وقد ورد عنه (ص): «من كان له صبي فليتصابّ له»، ونحن نعرف أنّ النبي (ص) كان يلاعب الحسن والحسين (عليهما السلام) ويقول: «نعم الجمل جملكما ـ ويشير إلى نفسه ـ ونعم الراكب أنتما».

وإذا كان الله تعالى ورسوله (ص) يسرّان ويفرحان بإدخال السرور على المؤمنين، فما بالكم بمن يُدخل الألم والأذى عليهم، وقد تحدث الله تعالى عن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بأنهم يحتملون بهتاناً وإثماً مبينا، وهو ما يدل على العقاب الذي سيتعرض له أولئك الذين يُدخلون الألم والهم على المؤمنين بكلِّ الوسائل التي يستعملها الناس مما يسمّى بالحرتقات والعصبيات التي تحاول أن تقهر المؤمنين وتؤذيهم وتحاول أن تصادر حرياتهم، وتستعمل القوة من أجل الإضرار بهم.

إنّ علينا في أجواء هذا العيد أن نتفقد كلّ الناس المحرومين من المساكين، ولا سيما الأيتام، من أجل أن نفتح قلوبهم على الفرح، حتى يفرح الجميع بالعيد المبارك، لننال جميعاً الفرح عند الله، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 458
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا