الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
دروس من الخندق

2014/08/05 | الکاتب : عمار كاظم


بعد أن توالت غزوات الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم لبعض قبائل العرب واليهود وغزا قبيلتي بني قينقاع وبني النضير اليهوديّتين بعد معركة بدر واُحُد، اُثيرَتْ مخاوفُ اليهود واحساسُهُم بالخطر وتعاظم قوّة الرّسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فاندفعوا للتآمر على الاسلام ونبيّه العظيم، وراحوا يُؤلِّبون أعداءَ الاسلامِ ويُخطِّطونَ لِتكوين تجمُّع عسكريٍّ هائل لمهاجمة المدينة والقضاء على الاسلام، وكان ذلك الهجوم الفاشل بعد مقدم الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم للمدينة المنوّرة.

لقد اتّصل اليهود بقريش وغطفان واتفقوا معهم على مهاجمة المدينة المنورة واستئصال الدعوة الاسلامية، الاّ ان أنباء هذه المؤامرة تسرّبت الى الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم فشاور أصحابه فأشار عليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بتحصين المدينة بخندق يُحفرُ من حولها، فقبل الرّسول هذا الرأي واستنفرَ المسلمينَ لِحفرِ الخندقِ وشاركَ هو صلى الله عليه وآله وسلم بعمليّة الحفر هذه.

تأهّبت قريش وجمعت رجالها وأنصارها ومَنْ تابعها مِن كنانة وأهل تهامة، فكان تعدادُ جيشها عشرةَ آلاف مقاتل نزلوا قرب المدينة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتّى نزلوا جنبَ اُحُد.

وهكذا تجمّعت أحزاب الكفر والضّلال على محاربة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فسمّى القرآنُ هذه المعركةَ بمعركةِ الاحزاب استنفر الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه للقتال فكان تعدادهم ثلاثة آلاف مقاتل تعبّأوا خلف الخندق بقوّة وشجاعة.

وشاءَ اللهُ سبحانَه ان ينصرَ دينَه ويوفّرَ لِنبيِّهِ عواملَ النّصر فَيَهزِمَ أحزابَ الكفر والضّلال.

هذه المعركة التي تجمعت فيها قوة الشرك المتحالفة مع اليهود المتواجدين في المدينة لاستئصال الاسلام، حيث برزت في معركة الخندق بطولة الامام علي (ع)، حيث اعطاه رسول الله سيفه، وعممه بيده، ووجهه صوب عمرو قائلا: «برز الايمان كله الى الشرك كله».

معركة الخندق، ستبقى حاضرة لنتذكرها كلما تكالب علينا الاعداء، واحاطوا بنا وسنبقى نقول: {ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما}، وسنبقى نثق بوعد الله الذي تحقق في تلك المعركة: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}، وبذلك سنكون اقوياء، وسنقدر على مواجهة التحديات مهما بلغت.

ونحن نشاهد الان في غزة بعض تجليات هذا الانتصار، حيث تقف المقاومة الفلسطينية بكل شموخ لترد على وحشية العدو الصهيوني الذي يرتكب ابشع المجازر، وتتعرض لحرب ابادة طاولت العشرات من العائلات واستهدفت النساء والشيوخ والاطفال، ومن التدمير الممنهج للبيوت والمساجد والمدارس والمستشفيات، وصولا الى تدمير خزانات وقود محطة الكهرباء في القطاع، علما بأن اكثر من ثلث الشهداء هم من الاطفال، ومع الاسف والاسى يأتي كل ذلك وسط صمت دولي وحتى عربي، سوى من بعض البيانات الخجولة التي لا تتناسب مع هول الحدث وفجاعته، لقد استطاعت المقاومة في فلسطين، ان تقدم انموذجا متقدما في الصبر والثبات والعزيمة والتخطيط، وفي القدرة على نزع المبادرة من يد العدو في توقيت الحروب وانهائها وفرض الشروط وتحقيق الاهداف.

ينبغي على الجميع الشعوب العربية والاسلامية، وكل الاحزاب والهيئات والحركات والقطاعات الشعبية والمثقفين والعلماء تحمل مسؤولياتهم، وان يكونوا على مستوى التحدي، فلا يترك الشعب الفسطيني وحده يعاني فيما العالم من حوله يمد يد العون الى الكيان الصهيوني، ويبرر جرائمه، ويتحدث عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها.

ان المرحلة تحتاج الى موقف موحد من العرب والمسلمين، ومن كل الشعوب المحبة للحرية لمواجهة غطرسة هذا الكيان الصهيوني في عدوانه واستهدافه للمدارس والمساجد وارتكابه للمجازر وتهديم المنازل واستهداف المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الاسعاف واستهدافه لمدارس ايواء اللاجئين التابعة للامم المتحدة وقتل المدنيين من الاطفال والنساء والمسنين، ومن التدمير الممنهج للبيوت والمساجد والمدارس والمستشفيات وصولا الى تدمير خزانات وقود محطة الكهرباء في القطاع ووقوف الاستكبار العالمي والعالم الغربي مع العدو، وتبريرهم لجرائمه، ورغم الصمت العربي والاسلامي المطبق، والاكتفاء بمواقف وادانات خجولة، او بمسيرات وتظاهرات ليست بالمستوى المطلوب، وكأن الجرح النازف في غزة ليس عربيا ولا اسلاميا، فقد قرر هذا الشعب المجاهد ان يشيح بعينيه عن كل هذا الواقع من حوله، وان يصم اذانه عنه، وان يتابع مسيرة صبره وصموده وثباته وتضحياته، واستمر مجاهدوه بتسطير ملاحم البطولة في داخل غزة، وخلف خطوط العدو، مانعين هذا الكيان من تحقيق اي انجاز او هدف على الارض، حيث يقف عاجزا غير قادر على الاستمرار في حملته البرية، لقد اعادت المقاومة في فلسطين الاعتبار الى هذه الامة، كما فعلت المقاومة في لبنان، واكدت قدرتها على الوقوف في وجه اعتى عدو، واحبطت كل دعوات الهزيمة والذل والاستسلام لمطالب العدو.

وعلى العالم العربي والاسلامي تحمل مسؤوليته في نجدة هذا الشعب، ومساندته بالكلمة والموقف، وحتى بالدموع التي كنا نتمنى ان تذرف من بعض العرب، كما ذرفت من مسؤول الاونروا في غزة، وهو يتحدث عن اطفالها، ولكن مع الاسف، لا نزال نرى ان البعض يبرر لهذا العدو اعتداءاته ووحشيته ومجازره.

تتفنن اسرائيل في القتل والتدمير وتعميق الجراح، ويقف الشعب الفلسطيني ليقول لا مأوى لنا حتى المساجد والمستشفيات تقصف لكننا صامدون مهما فعلوا وحسبنا الله ونعم الوكيل، وسيأتي اليوم الذي ترحل فيه اسرائيل {انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا}.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 325
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا