الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المجازر الإسرائيلية والغطاء الاستكباري

2014/08/10 | الکاتب : عمار كاظم


لاتزال غزة تقدم في كلِّ يوم انموذجاً متقدماً في الثبات، والتضحية، والعنفوان، والمقاومة، وتحدي عدوانية العدو وجبروته وطائراته وآلاته العسكرية، وذلك في ظل صمت مريب من العالم، يصل إلى حد تبرير العدوان، والقول بالفم الملآن: «انّ لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها»، وبذلك يعطى هذا الكيان صك براءة حيال كلّ ما يفعله ويقوم به، من جرائم ومجازر ومذابح، وقد كنا نتمنى في ظل كلّ ما يجري من استباحة للحجر والبشر والطفولة البريئة، أن تتحرك دول العالم العربي والإسلامي، انطلاقاً من وحدة الدم وأخوة الدين، لتقف مع هذا الشعب وتمارس الضغط على العدو، ومن يقف خلفه ولكن المشهد يتكرر حيث يترك هذا الشعب لمصيره، ويتم الاكتفاء ببيانات خجولة، ومبادرات غير مكتملة، حتى ممن كنا ننتظر منه أن يكون السد الحقيقي للشعب الفلسطيني، إذ بنا نراه لا يأبه لمطالب هذا الشعب، الشعب الفلسطيني الذي لا يريد سوى حقوقه الطبيعية في رفع الحصار عنه، وإطلاق سراح أسراه وفي هذا السياق الشكر لجهود إيران بدعوتها لمؤتمر عدم الانحياز والذي خرج بقرارات من أبرزها وقف العدوان وفتح المعابر وفك الحصار والسعي لعقد جلسة لمجلس الأمن والنظر في جرائم العدو الصهيوني من قبل محكمة الجنايات الدولية وتعزيز المقاطعة للبضائع الإسرائيلية. وهنا، نأسف أن تنطلق التظاهرات والتحركات المؤيدة للشعب الفلسطيني في أوروبا وأمريكا الجنوبية، فيما لا نراها في عواصم العالم العربي والإسلامي، ينبغي على الفلسطينيين المراهنة على صمودهم وثباتهم ومقاومتهم وصبرهم في مواجهة هذا العدو الصهيوني، لأنّ هناك من يراهن على أن تقولوا كلمة «أخ»، حتى يتم الإجهاز على كلِّ المكتسبات التي وصلتم إليها، لمنعكم من أن تحصلوا على حياة كريمة، فهذا الخيار هو الخيار الوحيد في عالم لا يصغي إلى الجراح وكلّ مشاهد الدمار التي أصبتم بها، وهو لا يفهم إلا لغة القوة.

انّ من حقِّ مقاومتكم عليكم، أن تقفوا معها، وأن تؤيدوها فهي لم تخذلكم بل كانت خير معبر عن طموحاتكم، عندما أعدت العدة للعدو، برغم ظروفها الصعبة، وها هي تسطر الملاحم وتربك العدو، وستحقق النصر بعون الله.

المجازر الإسرائيلية الوحشية في المناطق الفلسطينية المحتلة تتوالى، ويستمر معها الحديث النفاقي عن الهدنة العسكرية التي تجتذب الهدنة في الساحة السياسية والعرب يرتاحون للتصريحات الإعلامية السياسية الصادرة من المسؤولين الصهاينة من دون أن يركزوا على المجازر المتنوعة العشوائية التي حصدت الآلاف ما بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير المزيد من البيوت.

اما تصريحات الاستكبار العالمي المخزية بأنّ لإسرائيل «الحقّ بأن تدافع عن نفسها»، مع ملاحظة نفاقية، وهي انّ عليها «ألا تترجم هذه التحركات خسائر في الأرواح البريئة، وألا تعوق آفاق التقدم نحو السلام»، كما قال من دون أن يستنكر أو يدين - ولو بشكل خجول - المجازر في «رفح» وفي «غزة» التي حصدت المدنيين في قصف المخيمات والسيارات المدنية ومدارس الأونروا والمساجد وقتل المدنيين من الأطفال والنساء والمسنين واستهداف الطواقم الطبية والمستشفيات وتهديم المنازل وتجويع الشعب الفلسطيني بكلِّ ما تعني الكلمة، دمار يتبعه دمار وتحت سمع وبصر المجتمع الدولي وتأييد من المجتمع الدولي ومن الاستكبار مادياً ومعنوياً وإعلامياً وتزويدها بالمعدات العسكرية للمزيد من الدمار وقتل الأبرياء والسخيف في الأمر تصريح رئيس أركان الكيان الصهيوني: سنساهم في إعادة بناء غزة سنقدم العون في الترميم ليس فقط بسبب اعتبارات استراتيجية انما من الجانب الإنساني صراعنا ليس مع سكان غزة!! عجيب الآلاف من الشهداء والجرحى والتدمير الشامل ويتكلم عن الجانب الإنساني.

انّ قضايانا المصيرية تواجه اليوم أشد التحديات الجاهلية شراسة ووحشية وغدراً ومكراً وانّ مسؤوليتنا وواجبنا في الحفاظ على رسالة الإسلام العظيم توجب علينا المبادرة إلى التمسك به بشدة والعمل بموجبه بدقة والدعوة إليه بحكمة.. وأن نتدبر ونعي مكائد الجاهلية المعاصرة، فإنّ كهنة الشرق يريدون وضع الأغلال الجاهلية في رقابنا، وإنّ سدنة الغرب يريدون وضع أصفاد الجاهلية في أيدينا، لنظل عبيداً أذلاء للسحرة والعرافين من أتباعهم، وليس أمامنا إلا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وآله ونقتدي بالقرآن، ونهتدي بسيرته، إيمانا وعملاً، ونرصد الجاهلية، وننصر الله تعالى كي ينصرنا: { وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } (الحج/ 78).

انّ الله تعالى وعدنا بالنصر في هذه الحياة الدنيا {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (غافر/ 51)، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} (النساء/ 45)، إلا انّ الانتقام من اأعداء الإسلام من الكافرين والظالمين قد يتأخر في حساب الناس ولكن الله تعالى لا يهمل {فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} (مريم/ 84)، وانّ نصرة المؤمنين والمظلومين قد تبطؤ لحكمة بالغة يراها الله تعالى أو لخير عميم إدخره لهم، أو ليعلم الثابتين منهم على عقيدتهم الصابرين على آلامهم الموفين بعهدهم الصادقين في تضحياتهم لتكون هذه الصفوة المؤمنة حريصة على حماية النصر المرتقب الذي لم تنله إلا بالدماء الزكية والأرواح الطاهرة وتكون قادرة على تحمل أعبائه في إقامة الحقِّ وبسط العدل ونشر حرية العبادة وإشاعة الخير بين الناس وتحريرهم من عبودية الطواغيت وقطع دابر الفتنة والفساد في الأرض {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ} (الحج/ 40-41).

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 274
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا