الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الرجل القوي

2014/08/24 | الکاتب : عمار كاظم


انّ البشرية بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة بحاجة إلى ثقافة القرآن وتربيته وهديه وإلى منهجه في السلوك والقيم.. قيم الحقِّ والخير والجمال قيم الأخلاق السامية والاستقامة السلوكية لاسيما بعد أن صار الانحراف وتجاوز قيم الأخلاق هما الظاهرة المؤسفة في المجتمعات الإنسانية وبعد أن طغى طوفان المادية على القيم الروحية والأخلاقية. انّ مجتمعنا مليء بالمشاكل والانحرافات والأخطاء كما يعاني من الجهل بالإسلام ومناهج القرآن وهو بحاجة إلى الإصلاح وإعادة البناء والتثقيف والتنظيم.

القرآن الكريم يريد أن يبني مجتمعا إنسانيا يقوم على أساس الحقِّ والعدل وقيم الأخلاق وأن يكون مجتمع أمن وسلام خالياً من الجريمة والعدوان والممارسات الأخلاقية الشاذة والهدامة. المرتكزات والمبادئ الأساسية لبناء المجتمع الإنساني وهي اجتناب الطاغوت.. الطاغوت الفكري المتسلط، الطاغوت السياسي، الطاغوت الاجتماعي، ويبشر الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأولئك هم أولو الألباب في حسابه وتقييمه أصحاب العقول والفكر النير.

ما حدث في العراق يؤسس لواقع حضاري جديد لم يعهد أي بلد فالتداول السلمي للسلطة عبر المؤسسة الديموقراطية ولجوء السيد المالكي إلى الخيارات الدستورية والقانونية لحل إشكالية منصب رئيس الوزراء رغم انه لم يعط الفرصة لتشكيل حكومة أغلبية لا حكومة محاصصة وهي ما أعلن عنها منذ فترة طويلة وقد تنازل المالكي للدكتور العبادي وهو رفيق دربه في الجهاد عملاً معاً وكافحاً معاً وفي تعبير له (العبادي ابن العراق وإذا سقط أو وقع لا سمح الله سأقع قبله وأنا سأبقى مستعداً لحمل البندقية وأقاتل معه دفاعاً عن العراق والحقّ والقانون فقد قاتلنا ونحن خارج السلطة وقاتلنا معاً داخلها وسنبقى نقاتل عن الحقِّ والعراق دائماً). لقد رسخ المالكي ثقافة تداول السلطة وسيادة القانون واحترام التشاور والرأي الجامع والإيثار واحترام وتقدير المرجعية الدينية.

أراد الاستكبار أن يسقط المالكي منذ ولايته الأولى لأنّه أراد دق مسمار في نعش الوحدة الجغرافية وفي نعش الوحدة الوطنية والشروع في حكم الطوائف والميليشيات وتقسيم العراق وبث الفتنة الطائفية والقومية، ولو أراد المالكي أن يبقى في الحكم لساوم الأطراف التي تعارضه ولرضخ لشروط الاستكبار. كان باستطاعته أن يساوم الكتل ويكسب ودهم ويتنازل عن كركوك وغيرها.

لم يتنازل المالكي لأنّه المؤمن بالله تعالى والمخلص للأرض الطيبة التي لم تعلمه أن يساوم على حساب دماء أهله ووطنه. ووقف المالكي كالصخرة ضد مخططات الأعداء الذين لا يريدون للعراق وشعبه خيراً وقف كالبطل الشجاع ووقع على إعدام الطاغية صدام بعد أن جبن الجميع وأخذ البعض على عاتقه إسقاط المالكي وأخذ الثأر منه. المالكي قضى على العصابات وضاعف إنتاج النفط وأعاد العراق إلى العالم وكان نصيراً للفقراء والمستضعفين وقاتل الإرهاب بكلِّ قوة رغم الوقوف السلبي لبعض الكتل في محاربة الإرهاب.

واستطاع المالكي أن يكشف أكثر المتآمرين على العراق بحنكته السياسية عندما دعا إلى حكومة الأغلبية وليس حكومة المحاصصة التي أخرت المشاريع، لذلك استشعروا بالخطر على مستقبلهم السياسي وهم يسعون إلى تحصيل منافع فئوية وحزبية وشخصية على حساب الوطن، فتحية للمالكي لجهوده الجبارة وموقفه في تداول السلطة وتنازله للعبادي والاستجابة للمرجعية وتقديمه لمصلحة العراق ولو على نفسه، تحية للمالكي الذي فاز بأكبر قدر من الأصوات وفازت كتلته بأكبر عدد من المقاعد وفي النهاية سلم السلطة سلمياً للدكتور العبادي.

تحية لجهوده المباركة والكبيرة في ذلك كما نبارك للدكتور حيدر العبادي تكليفه برئاسة الوزراء والأمل في تشكيل الحكومة لاستقرار العراق وأن يتوقف من كان يعيق عمل حكومة المالكي في الداخل والخارج.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 205
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا