الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام علي بن موسى الرضا حيـاة الفكـر والرسـالة

2014/09/07 | الکاتب : عمار كاظم


لقد عاش الإمام الرضا (ع) بعد أبيه الإمام الكاظم (ع)، وامتدَّ تأثيره في الحياة الإسلاميّة كلِّها والواقع الإسلاميّ كلِّه، فكان الناس يَردون إليه ليتعلّموا منه، وكان يواجه كلَّ القضايا التي تتحرّك في المرحلة التي عاش فيها، من قضايا الصراع الفكري والتنوّع الديني.. فتلك هي مهمة أهل البيت (ع)، أن يرصدوا كلَّ الواقع، الواقع الثقافي ليصحّحوا المفاهيم التي يمكن أن تختلط فيها التفاسير، أو الواقع الفكريّ ليصحّحوا الكثير من الأفكار التي يمكن أن تثير الشبهات في داخلها، أو الواقع الاجتماعي ليصحّحوا مسار الطريق عندما ينحرف الناس عن الطريق المستقيم.

وعلى هذا، كان الإمام الرضا (ع) يجلس إلى النصارى واليهود والصابئة والملاحدة ليحاورهم وليدخل معهم في حديث الإسلام، مناقشاً أديانهم وأفكارهم، وكانوا ـ حسب شهادة الناس الذين عاصروه وعاصروا تلك الحوارات ـ لا يملكون جواباً أمامه، بل يسكتون سكوت الإنسان الذي لا يجد لديه حجّة في الردِّ عليه..

وحتى نتعرّف على صورة الإمام الرضا (ع) في عمقها الرسالي، لا بدَّ أن نتوقف عما قاله عنه بعض معاصريه أو مَن تلاهم. وقد جاء عن محمد بن عيسى اليقطيني: «لما اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا (ع)، جُمعت من مسائله مما سُئِل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة، وقد روى عنه جماعة من المصنّفين، منهم أبو بكر الخطيب في تاريخه، والثعلبيّ في تفسيره، والسمعانيّ في رسالته، وابن المعتزّ في كتابه وغيرهم».

وروى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بأسناده عن الفضل بن العباس عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: «ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا (ع) ولا رآه عالمٌ إلاَّ شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلمين، فغلبهم عن آخرهم، حتى ما بقي أحدٌ منهم إلا أقرَّ له بالفضل وأقرَّ على نفسه بالقصور.. ولقد سمعت عليَّ بن موسى الرضا (ع) يقول: «كنت أجلس في الروضة ـ بجوار قبر النبيِّ صلى الله عليه وسلم ـ والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألةٍ أشاروا إليَّ بأجمعهم وبعثوا إليَّ بالمسائل فأُجيب عنها».

وقد واجه (ع) الكثيرين من أهل الفلسفات ومن المتصوّفة، وكان يخاطب كلّ واحد منهم بالمستوى العلمي الذي يملكه، ورأى فيه كلُّ هؤلاء الإمام الموسوعيَّ الذي لم يتعقّد من سؤال ولم يتوقّف أمام أيّة مشكلة، بل كان يفيض بالعلم، وكان القرآن ـ كما قلنا ـ هو القاعدة التي انطلق منها وارتكز عليها في كلِّ ذلك.. وقد قال أبو الصلت: حدّثني محمد بن اسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه، أنَّ موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: «هذا أخوكم عليُّ بن موسى عالم آلِ محمّد، فاسألوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم».

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 338
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا