الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ثورة الإمام الحسين (ع).. ثورة التغيير

2014/10/27 | الکاتب : عمار كاظم


 إنّها الثورة على السلطان الجائر، المستحل لحرمات الله، والذي لا يرى لأحد حرمةً أمام استبداده، الناكث لعهده فلا يعاهد أحداً إلا لينقض عهده معه على أساس انتهاز الفرص التي يستفيد منها لمصالحه، لينتقل بعد ذلك إلى فرص أخرى لمصالح أخرى، بعيداً عن أخلاقية الإنسان الذي يحترم كلمته ويلتزم بعهده. لأنّ الالتزام بالعهد لا ينسجم مع خططه الذاتية وأطماعه المادية وشهواته الغريزية... الأمر الذي يجعل إسلامه شكلاً كلامياً لا يقترب من الصدق في الالتزام ولا في الاستقامة في خطّ السير. العامل في عباد الله بالإثم والعدوان، هو الرجل الآثم في تعامله مع الناس، العدواني في تصرفاته معهم. لأنّه لا يعيش مسؤولية الحكم على أساس العدل، ولا يحترم الناس في علاقته بهم على أساس المسؤولية، فهو الوحش في صورة الإنسان. هذا هو الإنسان الذي يجب أن تقوم الأُمّة بالثورة عليه، لتغييره واستبداله بإنسان آخر من خلال الكلمة الثائرة والموقف القويّ الحاسم. فلا عذر للقادرين على عملية التغيير، أن يبتعدوا عن ساحة الصراع ضده، والثورة عليه، ولا مجال للحياد بينه وبين الحاكم العادل. وهكذا كان الحسين يتحدَّث عن الخط العريض للجانب الفكري من خط الثورة. أمّا الجانب التطبيقي في ساحة الواقع، فهو فريق الحكم الذي عاش في عصره. فهؤلاء الناس، في صورة الحاكم وأتباعه، هم الذين تركوا طاعة الرحمن، فابتعدوا عن الله سبحانه في حياتهم واقتربوا من الشيطان في ذهنياتهم وخطواتهم، وبدّلوا الشريعة في نهجهم وطريقتهم، فإذا بالحلال يتحوَّل إلى حرام عندهم، وإذا بالحرام ينقلب حلالاً في سلوكهم. ثمّ كان من أمرهم أن استأثروا بثروة الأُمة فحوّلوها إلى ثروة شخصية، وعطّلوا الحدود التي أراد الله للعباد أن يقفوا عندها ولا يتجاوزوها، فأضاعوا الناس والحياة والدين كلّه. ولابُدَّ للحسين أن يغيّر بقوله وبفعله. وكانت الثورة الاستشهادية هي بداية التغيير من أجل أن تطلق الصرخة المدويّة، المضرّجة بالدماء، المنفتحة على كلِّ الحق والعدل والعزّة والكرامة والإنسان والحياة في حركة الحاضر نحو المستقبل. تلك هي صورة التحدّي الحسيني في مواجهة الواقع المنحرف في داخل الواقع الإسلامي، لأنّ الحركة كانت حركة داخلية في ما يعانيه الوضع الإسلامي العام للأُمّة على مستوى الحكم والحاكم. ومن الواقع الذي عاشه الإمام الحسين في مرحلته، فقد كان الحكم في عصره يجعل الإسلام شعاراً له، ولكنه كان ينحرف عنه في خط السير ونهج الحركة. فهل نستطيع أن نبتعد عن خط الثورة في ذهنية المسلم الثائر؟ وهل نملك أن نتنكّر لحركة التغيير في وعي الواقع العملي لروحية التغيير؟ لابدّ أن يكون كلّ واحد منا مشروع ثائر في الخط والحركة والمعاناة. أمّا حركية الثورة في الفعل، وشرعية التغيير في النهج؛ فقد نحتاج فيها إلى رصد ظروف الواقع العملي من حيث القدرة والإمكانات والنتائج، لنخطط من موقع الدراسة الدقيقة الحيّة ولنعرف كيف نواجه التحدّي في الفعل ورد الفعل، وكيف تنتصر القضية فينا، أو تهيِّىء الظروف لتقريب موعد النصر، أو لتحريك خطواته في اتجاه المستقبل. ليس من الضروري أن يكون الأسلوب الحسيني في الشكل المأساوي الاستشهادي هو أسلوبنا. لأنّ من الممكن أن يكون لهذا الأسلوب ظرفه الخاص الذي فرضته حركة الأحداث في تلك المرحلة، مما قد لا تتوفر فيه خصائص الظروف التي تعيشها مرحلتنا الحاضرة. ولكن لابدّ أن تكون الروحية الحسينيّة هي التي تمثِّل معنى روحيتنا، فقد واجه الإمام الحسين الموقف على أساس الاستمرار فيه وعدم التراجع عن جميع الاحتمالات. وهذا ما عبّر عنه بقوله: «فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقِّ ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 341
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا