الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
من سيرة أبي الفضل العباس (ع)

2014/11/01 | الکاتب : عمار كاظم


العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال تبارك وتعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا). قال النبي (ص): «إذا بَلغ نسبي إلى عدنان فامسكوا». قال أمير المؤمنين (ع): «والله ما عَبدَ أبي ولا جدّي عبدالمطلب ولا عبدمناف ولا هاشم صنماً، وإنّما كانوا يعبدون الله، ويصلّون إلى البيت على دين إبراهيم، متمسّكين به». وكان أبو طالب سيِّد البطحاء شبيهاً بأبيه شيبة الحمد، عالماً بما جاء به الأنبياء، وأخبرت به أُممهم من حوادث وملاحم؛ لأنّه وصيّ من الأوصياء، وأمين على وصايا الأنبياء حتّى سلّمها إلى النبي. هؤلاء أجداد قمر بني هاشم يتحدث عنهم إمام معصوم وخليفة المسلمين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، فهو والد الفضل كله العباس (ع). كان يقال لعبدمناف: (قمر البطحاء)، ولعبدالله والد النبي (ص): (قمر الحرم)، وقد جمع العباس الجمالان فأطلق عليه (قمر بني هاشم). والعباس رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطان في الأرض، وكان يقال له: قمر بني هاشم. ومن بعض ألقاب أبي الفضل، وهي تحكي بعض معالم شخصيته العظيمة وما انطوت عليه من محاسن الصفات ومكارم الأخلاق. أُمّه: أُمّ البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. زوجته: لبابة بنت عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب. أولاده وبعض أحفاده: كان للعباس من الأولاد خمسة: عبيدالله، والفضل، والحسن، والقاسم، وبنتان. وعدَّ ابن شهرآشوب من الشهداء في الطفّ ولد العباس محمّد. واتّفق أرباب النسب على إنحصار عقب العباس ابن أمير المؤمنين في ولده عبيدالله، وزاد الشيخ الفتوني العقب للحسن بن العباس، وكان عبيدالله من كبار العلماء موصوفاً بالجمال والكمال والمروءة مات سنة 155 هجرية. ومن المروي انّ لعبيدالله منزلة كبيرة عند السجاد كرامة لموقف أبيه أبي الفضل العباس، وكان إذا رأى عبيدالله بن العباس رقّ واستعبر باكياً، فإذا سئل عنه قال: إنِّي أذكر موقف أبيه يوم الطف فما أملك نفسي. ولعبيدالله بن العباس ولدان: عبدالله والحسن، وانحصر العقب في الحسن فإن عبدالله أخاه لا عقب له، وذرِّيّة الحسن بن عبيدالله ابن العباس لهم فضل وعلم وأدب وهم خمسة كلهم أجلاء فضلاء أدباء، وهم: الفضل، الحمزة، إبراهيم، العباس، عبيدالله. وكان الإمام علي (ع) يوسع العباس تقبيلاً، وقد احتلّ عواطفه وقلبه، ويقول المؤرِّخون: إنّه أجلسه في حجره فشَمَّر العباس عن ساعديه، فجعل الإمام يُقبِّلهما وهو غارق في البكاء، فبهرت أُمّ البنين، وراحت تقول للإمام: «ما يبكيك؟». فأجابها الإمام بصوت خافت حزين النبرات: «نظرت إلى هذين الكفّين، وتذكّرت ما يجري عليهما». وسارعت أُمّ البنين بلهفة قائلة: «ماذا يجري عليهما؟». فأجابها الإمام بنبرات مليئة بالاَسى والحزن قائلاً: «إنّهما يقطعان من الزند».

وكانت هذه الكلمات كصاعقة على أُمّ البنين، فقد ذاب قلبها، وسارعت وهي مذهولة قائلة: «لماذا يقطعان؟». وأخبرها الإمام (ع) بأنّهما إنّما يقطعان في نصرة الإسلام والذبّ عن أخيه حامي شريعة الله ريحانة رسول الله (ص)، فأجهشت أُمّ البنين في البكاء، وشاركنها مَن كان معها من النساء لوعتها وحزنها. وأمّا الإمام الصادق (ع) بعد أن قال «كان عمّي العباس بن علي نافذ البصيرة، صُلب الإيمان، جاهد مع أخيه الحسين، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً»، بيّن لنا سمو مكانة ومنزلة عمّه العباس في الزيارة التي وردت بلسانه (ع)، وبيّن فيها جلالته وتعيمة وترافقها شاهدة إمام معصوم عن العبدالصالح أباالفضل العباس فقال: «سلام الله، وسلام ملائكته المقرَّبين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصدِّيقين والزاكيات الطيِّبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين.. وأشهد لك بالتسليم، والتصديق، والوفاء، والنصيحة لخلف النبيّ المرسل، والسبط المنتجب، والدليل العالم، والوصي المبلِّغ والمظلوم المهتضم.. فجزاك الله عن رسوله، وعن أمير المؤمنين، وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهم أفضل الجزاء بما صبرت، واحتسبت، وأعنت فنعم عقبى الدار.. أشهد، وأُشهد الله أنّك مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله، المناصحون له في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابّون عن أحبّائه، فجزاك الله أفضل الجزاء وأوفى الجزاء، وأوفى جزاء أحد ممّن وفي ببيعته، واستجاب لدعوته، وأطاع ولاة أمره.. أشهد أنّك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود فبعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلاً، وأفضلها غرفاً، ورفع ذكرك في عليين وحشرك مع النبيين، والصدِّيقين والشهداء، والصالحين، وحسن أُولئك رفيقاً.. أشهد أنّك لم تهن ولم تنكل، وأنّك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدياً بالصالحين، ومتبعاً للنبيين، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين، فإنّه أرحم الراحمين».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 580
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا