الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
طرق اكتساب اللباقة الاجتماعية

2014/12/10 | الکاتب : عمار كاظم


يكاد يكون حسن التعامل واللباقة لغة عالمية مشتركة، من هنا كانت المواعظ والحكم والوصايا والنصائح في مختلف الشرائع والأديان واحدة أو قريبة الشبه من بعضها بعضاً، ذلك أنّ الإنسان واحد ـ وإن تنوّعت الفوارق الفردية ـ، وأنّ مصدر الرِّسالات واحد، وإن تعدّدت تعاليمها، وأنّ غايتها واحدة في إنزال مكارم الأخلاق منزلة الحركة اليومية المعاشة في حياة الناس، فليس غريباً أن تكون غاية الرِّسالة الخاتمة ما قاله الرسول الأكرم (ص): "إنّما بعثت لاُتمِّم مكارم الأخلاق". ولذا فإنّنا سنعمد إلى ما تشابه من هذه القواعد الأخلاقية وآداب السلوك الجذّابة والفاعلة والمؤثرة في كلّ وقت وكلّ مكان.

فمن بين طرق اكتساب اللباقة واللياقة الاجتماعية:

1-      الإبتسامة: فهي مفتاحٌ سحريّ نفتح به قلوب الناس. فهذه الإشراقة العذبة الجميلة التي تتندّى بها الشفاه ويضيءُ بها وجه أحدنا تنطق بكلمات شاعرية شفّافة.. تقول للآخر: أنا أحبّك.. أنا أسالمك.. وأنا أريد أن أعقد معك علاقة ودّ لا تنفصم، تنبع من القلب وتطفح بالصدق على الشفتين والوجنتين والعينين.

إنّها ساحرة.. لأنّ الآخر ـ شاء أم أبى ـ سوف يقابلها بمثلها أو بأحسن منها، فإذا الإشراقةُ إشراقتان، وإذا الحبُّ حبّان، وإذا قرار السلام قراران. ففي الحديث الشريف: تبسّمك في وجه أخيك صدقة.

وفي قواعد السلوك العامّة: ابتسم.. تبتسم لك الدّنيا، واعلم أنّك حين تبتسم تستخدم ثلاث عشرة عضلة من عضلات وجهك، في حين أنّك تستخدم (74) عضلة إذا عبست. وفي هذه القواعد أيضاً: إنّ قسمات الوجه خير معبّر عن مشاعر صاحبه، فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلة لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين.

فلِمَ البخلُ إذاً؟ ابتسم للجميع صغاراً وكباراً، وسترى أنّك تحفّز الآخرين على الابتسام وتشيع جوّاً حميماً دافئاً وناعماً من الوئام، وتبدِّد الكثير من سخام القلوب والأضغان والأوهام، فـحسنُ البشر يذهب السخيمة.

2-      المصافحة: وهي تعبير حار عن انطواء قلبِ المصافح على الحبّ لمن يصافحه، فهي لغة عالمية عاطفية اُخرى لا تحتاج إلى مترجم. فما أن تضع يدك في يد أخيك حتّى تتسرّب شحنات المودّة إلى قلبيكما فيخضلاّن بالحبّ ويرفلان بالصفاء ويغتسلان بمطر الألفة الأليفة.

وقد ورد في الحديث الحثّ على المصافحة، حتّى أنّك وأنت تهزّ يد صاحبك فإنّ ذنوبكما تتساقط كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها. فعن محمّد الباقر (ع): "إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما، وتساقطت عنهما الذنوب كما يتساقط الورق من الشجر".

3-      السّلام: كلمات التحيّة بين الناس ترحيبٌ وحفاوةٌ وإعراب عن المودّة والمصافاة، ولكنّ تحيّة الإسلام السّلام عليكم مشحونة بتعبير مكثّف عن ذلك كلّه وزيادة، فهي عنوان كبير لموضوع خطير، وهل العالمُ اليومَ وبالأمس وغداً غيرُ باحث عن السّلام؟

لهذا السّبب نفهم لماذا جاء في الحديث إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ إفشاء السّلام. فأنت حين تلقي التحيّة، في كلّ وقت، وعلى كلّ من تلقاه ممّن تعرف وممّن لا تعرف، تكون قد نثرت أزاهير السّلام الفوّاحة في طريق الناس، وأدخلت في قلوبهم بردها وطمأنينتها، فليس أجمل من أن يستشعر الآخر الأمان وهو يلتقيك، وليس أروع من أن يبادلك الأمن والأمان بردّ السلام بمثله أو بأحسن منه.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 709
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فنّك جمعنا وفراقك وحّدنا
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا