الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
رسالة الإنسان في الحياة الدنيا

2015/01/17 | الکاتب : عمار كاظم


الإنسان ذو هدف ورسالة، فما هي رسالته في هذه الدّنيا؟

الإنسان خُلِقَ ليطلب الخير والسّعادة في الحياة، لا ليتّجه إلى شرورها وما يجلب له الشّقاء.. فالحـياة فيها الخير وفيها الشّرّ، والإنسان هو الّذي يختار ما يُليق به من الخير، ويتجنّب ما لا يَليق به من الشّرّ. يا تُرى إذا قُدِّمَ لأحدنا وجبة من طعام أو قطعة حلوى من شخص لانعرفه، فهل نتوجّه إلى الأكل مُباشرة، أم نطمئن أوّلاً إن كانت وجبة الطّعام هذه أو قطعة الحلوى تلك سالمتان من التلوّث على الأقل. نحنُ نختار النظافة في كلِّ شيء نتناوله أو نستعمله لندرأ عن أنفسنا الجراثيم والأوساخ التي تجلب الأمراض وتضرّ بسلامتنا الصِّحيّة.. ينبغي أن نفعل هكذا مع الصِّفات السّيِّئة والأهواء الشِّرِّيرة التي تعبث بأخلاقنا وتُخرِّب مزاجنا النفسيّ. الإنسان عندما يتعرّض إلى الأمراض البدنيّة يُبادِر إلى العلاج، فيشفى من المرض عادة، إلّا أنّه يتعرّض أحياناً إلى أمراض النّفس والرّوح فلا يُبادِر إلى العلاج؛ لأنّه لا يشعر بها في الظّاهر، وقد تفتك به في نهاية الأمر. كلّ منّا يملك إضـافة إلى جهازه البدنيّ جهازاً نفسـيّاً وعقـليّاً، وأخطر شرور الحياة هي التي تُؤذي جهازنا النفسي أو تُخرِّب برنامجه الأخلاقي الرّائع. البرنامج الأخلاقي يُشكِّل جوهر الإنسان وروحه، فإذا فقد الإنسان هذا البرنامج لم يبقَ له سوى قشرة لا تنفعه إلّا للعيش في هذه الحياة كالنّبات أو الحيوان. صفات الخير والفضائل في المقابل تروي قلب الإنسان وروحه بالاُمور التي تُسعده وتجعله كاملاً ومصدراً للخير لنفسه وللآخرين. هناك حقيقة أُخرى هي أنّ الإنسان في هذه الحياة يقع بين قطبي الشّرّ والخير.. فكلّما اقترب من قطب الخير ابتعد بنفس المقدار عن الشّرّ. إذا كان أحدنا وفيّاً مع صديقه ومضحِّياً له عندما يتعرّض هذا الصّديق لنائبة أو مشكلة، فإنّنا في الحقيقة بعيدون عن خيانته أو الغدر به.. والنتيجة الطّـبيعية لهذه الصِّفة هي حُبّ الأصدقاء لنا والتفاهم حولنا. هكذا إذا كان أحدنا بارّاً بوالديه.. فذلك يعني ببساطة أنّنا لا نُسيء إليهما، وما نحصل عليه في المقابل هو حبّهما وتقديرهما لنا، أو حبّ الآخرين واحترامهم لنا، وفوق ذلك كلّه حبّ ورضا من مصدر الخير في الكون أي الله تبارك وتعالى. يشيع البعض أو يُحاوِل أن يُصوِّر لنا أنّ الخير معناه الحرمان من لذائذ الحياة ومُتعها، والحقيقة هي أنّ الخير هو حُسن استعمال المواهب والطّاقات، وهو الاستفادة الصحيحة من لذائذ الحياة ومُتعها وجمالها.

إنّ الّذي خلق لنا هذه المواهب وزوّدنا بهذه الطّاقات لا يريد أن يحرمنا من ثمارها، وإنّما يريدنا أن نستخدمها بطريقة صحيحة نافعة، وتجعلنا في طريق الخير أبداً وعلى الدّوام. الشّرّ إذن هو أن نسيء استعمال هذه المواهب ولا نستمتع بشكل صحيح بلذائذ الحـياة، فنضيع في متاهات الطّريق ونغفل عن الغايات التي تتلائم معنا كبشر. لكن السؤال المهم والكبير هو ما الّذي يجعلنا أحياناً نختار الشّرّ رغم مساوئه أو نفسح له المجال ليدخل عالمنا الشّبابيّ الجميل؟ الإجابة على هذا السـؤال تحتاج إلى طرح العديد من الأسئلة الصغيرة في الظّاهر، ولكن، الكبيرة في حقيقتها وأثرها على حياتنا، خاصّة في المرحلة التي نعيشها. فهل نحنُ ممّن يستصغر نفسـه ويحتقر ذاته؟ إذا كان كذلك هانَ علينا الشّرّ. لا يعقل أحد أنّ أميراً من الأُمراء أو زعيماً من زعماء الدّول أو نجماً من نجوم السينما ينحني لالتقاط شيء تافه من الأرض.

ربّما كان هذا الشيء مهمّا بالنسبة للآخرين، لكن شأن الأمير أو الزّعيم أو النّجم يمنعه من الاهتمام بذلك الشيء، ولا يليق به أن يفعل ذلك، كذلك لا يليق بنا كبشر أن نجعل أنفسنا عرضة لسوء الخلق أو الحقد، أو الإساءة والظّلم للآخرين، أو الكذب أو السّرقة، وما شابه ذلك من الشّرور والذّنوب.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 340
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا