الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأخوة في الله.. تقوى وإيمان

2015/02/07 | الکاتب : عمار كاظم


  حرص الإسلام على بناء العلاقة السليمة بين جميع أفراد المجتمع المسلم، وأراد منهم أن يكونوا أخوة متحابين ومتعاونين، ولهذا التعبير القرآني ناصحاً في جعل الحالة الإيمانية حالة أخوة حقيقية وحصرها فيها فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات/ 10).

  فالأخوة في الله رباط إيماني يقوم على منهج الله، ينبثق من التقوى ويرتكز على الاعتصام بحبل الله، فهي منحة قدسية، وإشراقة ربانية، ونعمة إلهية، يغدقها الله عزّ وجلّ على قلوب المخلصين من عباده، والأصفياء من أوليائه والأتقياء من خلقه الذين علم منهم صدق إيمانهم وعميق إخلاصهم.. انّها قوة إيمانية نفسية تورث الشعور العميق بالمحبة والعاطفة والاحترام، والثقة المتبادلة بين الذين تربطهم أواصر العقيدة الإسلامية، ووشائج الإيمان والتقوى. فهذا الشعور الأخوي الصادق يولد في نفس المؤمن أصدق العواطف النبيلة، وأخلص المشاعر الصادقة في اتخاذ مواقف إيجابية: من المحبة والإيثار، والرحمة والعفو، والتعاون والتكافل. وفي اتخاذ مواقف سلبية: من الابتعاد عن كلّ ما يضرّ الناس في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وكرامتهم. ولذا كانت الأخوة في الله صفة ملازمة للإيمان، وخصلة مرافقة للتقوى، إذ لا أخوة بدون إيمان، ولا إيمان بدون أخوة. فالله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات/ 10). كما أنّه لا أخوة بلا تقوى، ولا تقوى بلا أخوة، والله تعالى يقول: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف/ 67). فإن وجدت أخوة ولم تجد من ورائها إيماناً فهو التقاء مصالح وتبادل منافع، وإن وجدت إيماناً ولم تجد بجانبه أخوة فهو إيمان ناقص يحتاج إلى معالجة. والنفس الإنسانية القائمة على الإيمان، والممتزجة بالتقوى بمجرد أن تلتقي مع يماثلها إيماناً وتقوى فإنّها تشعر بالأنس في أول لحظات اللقاء، وتحس بالصفاء في أول لمحات التعارف، بل وتمتزج نفساهما كأنهما نفس واحدة، ويتجاذب قلباهما كأنّهما قلب واحد، فإذا المحبة تنبض في عروقهما، والأخوة تسري في دمائهما، والمودة تتألق في وجهيهما، فيمسك الأخ بيد أخيه في رفق وحنو واشفاق، ليسيرا معاً في رياض الصفاء، ويتنسما جنباً إلى جنب نسمات الوفاء، ويتفيئا أثناء المسيرة ظلال المحبة الوارفة. ولهذا فإنّ الأخوة الإسلامية تمتاز على كلِّ أساس يهتدي إليه البشر لأنّها عقيدة قوية تحوي ركائز روحية وإنسانية لا افتعال فيها ولا تزوير.. إنّها أخوة تعني أنّ كلّ فرد يحتفظ لأخيه بمشاعر الحب والإيثار، ويؤدي حقوقه وإن كان لا ينتفع منه بشيء، لأنّه يعامل في ذلك ربه، ويرجع في ذلك إلى إيمانه بالثواب والجزاء الحسن (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى) (الليل/ 18-20).

  إنّ من تمام التعاون بين الأخوة، أن يخلص الأخ النصح لأخيه، ويصدقه ولا يغشه، وأن يترفق بتوجيهه إلى ما يلحظ عليه من عيوب.. ويكون التعاون أيضاً في دفع الأذى عن أخيك ما أمكن، والمبادرة لتقديم العون إليه طالما كان في حاجة إليه.. فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن مظاهر التعاون أيضاً أن ينصر الإنسان أخاه، فإذا وقع به ظلم وقف بجانبه دافع عنه، وإن كان الظلم منه، رده عن ظلمه. ودرجة أخرى من درجات الإخاء تتمثل في أن يتمنى الإنسان الخير لإخوانه، ويعمل على تأمينه لهم مثلما يرجو ذلك لنفسه. إنّ الإخاء والحب في الله كفيل أن يتغلب على صعاب الحياة، وينتصر على مشاكل العيش، ويهنأ الناس به أفرادا، ويسعدون به جماعات.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 249
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا