الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإعتذار.. رسالة حب وإخلاص

2015/02/22 | الکاتب : عمار كاظم


عندما يخطئ الإنسان في حق غيره، ويتجاوز عليه فإنّه قد ارتكب إثماً واحتطب فوق ظهره ذنوباً، وقد تعلقت برقبته حقوق الآدميين، وعليه أن يسارع للخروج من تبعاتها قبل أن يلقى ربه وهو مثقل بتلك الحقوق، ولا طريق إلى ذلك في الحياة الدنيا إلا بطلب الإعتذار والعفو والصفح من أولئك الناس الذين أساء إليهم واعتدى على حقوقهم، حيث يشكل الإعتذار قوة ردع داخلية للإنسان تذكِّره وتمنعه من الإعتداء على الآخرين والتجاوز عليهم وظلمهم، وذلك لأن الإعتذار يشكل ضغطاً نفسياً كبيراً.

فطلب الإعتذار والعفو من الآخرين يشعر الإنسان بالضعف والهوان، وهو أمر ثقيل على النفس ومكروه لها، وعندما يستعيد الإنسان ذاكرته في لحظات الإعتذار، ويعيش تلك الأوقات الثقيلة والعصيبة فسيأخذ العبرة والدرس القاسي، وسيحذر من التجاوز على الآخرين، لتجنيب الذات الضغوط النفسية الهائلة جراء ذلك الخطأ والتجاوز. وتشير التعاليم الدينية إلى هذا المعنى، فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) قوله: (إعادة الإعتذار تذكير بالذنب). ومن الواضح أن تكرار الإعتذار في كلّ مرة تذكِّر المعتذر بما تحمَّله من شدائد نفسية جراء تجاوزه على الآخرين، وبالتالي يشكل له رادعاً عن العودة إلى الذنب والإعتداء على الآخرين، وسيفكر ألف مرة ومرة قبل أن يرتكب أي خطأ أو حماقة، فكل إنسان يرغب أن يحتفظ بكبريائه ورفعة نفسه، ولا يمرغها في الوحل، ولا يعرض نفسه للذل والمهانة.

عندما يصدر منا الخطأ لا نستريح، وإنما نتألم، ونتعرض لعذاب الضمير، ونلوم أنفسنا ونحاسبها بقسوة، هذا ما يشعره الأسوياء من الناس ويحسونه، كما أن عذاب الضمير الحي لصاحبه يشل قدرته على التفكير والحركة ويجعله أسيراً للمشكلة، وسجين لها، ولا سبيل إلى تحرر الذهن والنفس إلا باعطاء الحق لأصحابه، بطلب العفو والصفح منهم وتخليص النفس من هموم حقوق الغير، والإعتذار هو مفتاح إلى خلاص الإنسان من لوم الذات وعذاب الضمير وإزاحة أثقال التفكير وضغط الهموم، وهو من يعيده إلى طبيعته النفسية السوية. يعبِّر الإعتذار عن إعادة تقويم الموقف الخاطئ والتراجع عن الخطأ، وفي نفس الوقت يمكن اعتباره رسالة إيجابية للطرف الآخر تعبِّر عن الحب والتقدير والمودة والرغبة في تجاوز المشكلة، ووصل ما انقطع على قاعدة الاعتراف بالخطأ والتقصير في حق الشريك، حيث أنّه لم يصر على كبريائه وخطأه ويدير ظهره للآخر، ويمضي في طريق الخطأ والإصرار عليه ولا يكترث بحق شريكه، واختار الرسالة الإيجابية والموقف السليم، وعبَّر عن احترام الآخر، وإخلاصه له، وعبَّر عن إرادته في التراجع عن الخطأ والتجاوز، وكان بإمكانه أن يفعل غير ذلك، ولا يهتم بمشاعر الطرف الآخر وإعادة الإعتبار إليه.

وفي العلاقة الزوجية، لا شك أنّ الإعتذار وإعادة الاعتبار يؤسس لعلاقة سليمة بين الطرفين؛ ويرسل رسالة حب وإخلاص يمكن للطرف الآخر أن يلتقطها ويعمل بها عند المواقف المتشابهة. عندما يقوم الشريك الزوجي بالإعتذار لشريكه، فإنّه يؤدي دوراً هاماً يتمثل في إزالة صاعق تفجير المشكلة، ويوقف تفاعلاتها ويحتوي ردود الأفعال السلبية للطرف الآخر، إذ يعمل الإعتذار على تبريد الموقف، وتخفيف الإحتضان والتشنج الشديد، وتهيئة الأجواء للمصالحة، والعودة بالعلاقات الزوجية إلى طبيعتها في كلّ مرة تتعرض فيها إلى انتكاسة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 360
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا