الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أدوار من حياة الزهراء «ع»

2015/04/11 | الکاتب : عمار كاظم


عندما ندرس الزهراء (ع) فلا نجد في حياتها أنها عاشت طفولة الأطفال الذين يلهون ويعبثون ويلعبون. كانت طفولتها لا تحمل أيّة فرصة للعب وللهو كما يلعب أو يعبث أو يلهو الأطفال.. فتحت عينيها على الحياة وإذا بأبيها رسول الله (ص) يأتي بين وقت وآخر، مثقلاً بكلّ ما يلقيه عليه المشركون من ضغوط ومن أعباء، ومن مشاكل، وحتى من الأقذار التي كانت تلقى على ظهره وهو يصلّي. فنقرأ في تاريخ الزهراء (ع) أنّها رأت أباها (ص) وهو قادم من المسجد الحرام، والمشركون قد وضعوا الأوساخ على ظهره، فلم تملك إلّا أن تعبّر عن حزنها ومواساتها لأبيها (ص) بالبكاء. كانت الطفلة التي لا يتجاوز عمرها السنتين أو الثلاث أو الأربع، كانت تعيش الألم وكانت لا تملك إلّا أن تواسي أباها (ص) بذلك. كانت تتحسَّس أنّ آلامه آلامها، فتختزن في طفولتها آلام الرسالة وآلام الرسول، ومَن يختزن في وعيه الطفولي المبكّر آلام الرسول وآلام الرسالة، كيف يفسح له الوقت أن يعبث أو أن يلهو أو أن يلعب. إنّ اللهو والعبث واللعب يتحرك في حياتنا من موقع الفراغ، فنحاول أن نملئه باللهو أو بالعبث أو باللعب، ولكن الإنسان الذي يشعر بأنّ هناك فكرة تملأ عقله، وأنّ عاطفة تملأ قلبه، وأنّ هناك واقعاً يملأ حياته، لا يجد فرصة للهو وللعبث وللعب. وهكذا نشأت الزهراء (ع)، لا كما ينشأ الأطفال.. نشأت رسالية في مشاعرها. عاشت الزهراء (ع) حياةً قصيرةً في سني العمر، إذ يقول بعض المؤرخين أنّ عمرها عندما توفيت كان دون العشرين، وبعضهم يقول أنها كانت دون الثلاثين.. هذا العمر القصير، كان مليئاً بكلّ ما يجعل منها امرأة حيّة بشكل كامل، في كلِّ الأجواء الرسالية والروحية والعملية للرجال والنساء معاً. كان كلّ ما يشغلها في طفولتها فيما ينقله التاريخ إلينا هو رعايتها لأبيها رسول الله (ص) حتى قال عنها «إنها أم أبيها». كان يعتبرها أُمّاً له لأنّه فقد حنان الأُم في طفولته، فجاءت ابنته فاطمة (ع) بمسؤولية الأُم في عاطفتها وحنانها، فتملأ حياة الرسول (ص) بالحنان. وعندما انتقلت الزهراء (ع) إلى المدينة، بعد أن هاجر رسول الله إلى المدينة، تزوّجت عليّاً، وكان عليّ (ع) كفؤ فاطمة، فقد روي عن رسول الله (ص) أنّه قال: «لو لم يكن علي لما كان لفاطمة كفؤ» والنبيّ لا يتحدّث عن كفاءة النسب، لأنّ هناك أكثر من ابن عم له، ولكنه كان يتحدّث عن كفاءة الروح.. وكفاءة العقل والفكر.. وكفاءة الزهد. فقد كانت فاطمة بعقلها وفكرها وروحها وطهرها وجهادها، كفوءاً لعلي الذي كان في المستوى الأعلى والأكبر من كلّ هذه الصفات والمعاني. وهكذا عاشت فاطمة (ع) حياةً متعددة في وقت واحد، وأخلصت لدورها كزوجة مع عليّ (ع) فكانت تهيء له الجو الذي يحتاجه الزوج المسلم المجاهد في مستوى عليّ (ع). ثمّ تحمّلت دورها (ع) كأُم، فكانت ترعى أولادها لتربيهم التربية الإسلامية الرائعة، وكانت تتحمّل مسؤوليتها كربة بيت، فكانت تجهد نفسها في إدارة كلّ شؤون البيت، دون أن تنسى مسؤوليتها مع رسول الله (ص) الذي لم يقبل أن تفترق فاطمة عنه حتى بعد زواجها، فلم يقبل أن تسكن في بيت آخر بعيد عنه، بل ضمّها إلى البيت الذي يقارب بيته، أو يدخل منه إلى بيته.

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 234
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا