الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مفتاح قَبول التوبة

2015/05/31 | الکاتب : عمار كاظم


قال رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «التائِبُ من الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَه»، أرسلَ اللهُ - سبحانه - إلينا الأنبياءَ ليوضحوا لنا طريق الخيرِ، ويبيِّنوا لنا ما هو حلالٌ يجوز لنا أن نفعله.. وما هو حرامٌ ضارٌّ يجب علينا أن نتركه، كالكذب وقتل النفس وعقوق الوالدين.. إلخ، وما هو واجب يجب علينا أن نؤديه، كالصلاة والصوم ومساعدة الفقراء وحب النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأهل بيته (ع) وأمثالها من الواجبات. إنّ بعض الناس يعصي الله، ويخالف أوامره التي فيها منفعة الإنسان وخير المجتمع، فيفعل المحرمات.. يسرق أموال الناس أو يسبهم أو يظلم المستضعفين، أو يؤذي والديه، أو يترك الواجبات التي أوجبها الله عليه.. فمثلاً لا يعطي الزكاة للفقراء والمحتاجين، ولا يؤدي الصلاة، ولا يحسن إلى والديه، فيترك هذه الواجبات أو غيرها.

إنّ من يترك واجباً، أو يفعل محرماً، يجب عليه أن يتوب، فيؤدي الواجب، ويترك المحرم، ويستغفر الله، ويندم على فعله.. وإذا كان قد اعتدى على الناس، أو أخذ أموالهم، فعليه أن يعتذر إليهم، ويرد عليهم حقوقهم، ليرضى الله عنه. إنّ الله رحيم بعباده، لذلك فهو يقبل التوبة منهم ويسامحهم.. إذا هم ندموا على فعل السيئات وتابوا وأرادوا أن يكونوا أناساً صالحين. إنّ الرسول محمّداً -صلى الله عليه وآله وسلم-، يقول لنا: إنّ الله توابٌ رحيم يمحو ذنوب العباد إن هم تابوا وتركوها حتى كأنّهم لم يذنبوا.

فالتوبة تطهِّر النفس من الذنوب.. كما يطهِّر الماء الثوب القذر من الأوساخ، فلا يبقى شيءٌ من الوسخ فيه. إنّ من حقِّ الله أن يُعاقب العاصين، ولا يقبل منهم التوبة.. ولكنه رحيمٌ بعباده يحب الخير لهم، لذلك أعطاهم فرصة ليفكّروا ويتوبوا ليساعدهم على الهداية وإصلاح أنفسهم ومجتمعهم. وإذن فالتوبة هي: «تَرك المعاصي وعَدَمُ المعاوَدَةِ لفِعْلِها»، الاستغفار يخلِّصنا من أعباء المعاصي، ويفتَحُ أمامَنا صفحة الأملِ بالتوبة والاستقامة وزيادة رصيد أعمالنا الصالحة. (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، دعوةٌ من الله تعالى للمسارعة إلى المغفرة، مُقبلين عليه من دون إبطاء، مُستجيبين له لننال عطاءه العظيم، جنة عرضها السماوات والأرض أُعدَّت للمتقين، فالاستغفار مقرونٌ بالثواب الجزيل للمتقين، الذين يُعرَفُون بصفاتهم، فهم: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ)، ينفقون في حالة السرور والراحة، وينفقون في حالة الحزن والابتلاء، أي أنّهم ينفقون في كلِّ حالاتهم من دون استثناء. (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ)، ذُكر في معجم اللغة، أنَّ كَظَمَ تعني مَنَعَ من الخروج، ومثاله عندما يمتلئ الوعاء، وتريد أن تمنع ما في داخله أن يقع إلى الخارج، تربطه ربطاً محكماً. كَظَمَ غيظَه يعني ربط نفسه ربطاً محكماً عندما امتلأ من الغيظ كي لا يَخرجَ الغيظُ إلى الخارج. والغيظُ هو رتبةٌ من الغضب، وهو حالةُ هيجان الطَّبع من أجل التعبير عن الغضب. فالكاظمون الغيظ يمنعون غيظهم من أن يخرج إلى الخارج، أي يكبتون غضبهم وإرادتهم للردّ والانتقام، قربة إلى الله تعالى. (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)، يعفون، فيتنازلون عن حقوقهم، وما لهم عند الآخرين، قربة إلى الله تعالى. (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، الذين يعطُون بلا بدل، فكما أحسنَ الله تعالى فأعطانا بلا بدل، وخلقنا بلا بدل، وأنعم علينا بلا بدل، يُعطي المتقون إحساناً بلا بدل بحسب قدرتهم، رجاءَ مقامٍ عظيمٍ عند الله تعالى. طبَّق إمامنا زين العابدين (ع) هذه الآية، عندما كانت الجارية تصب له الماء، فسقط الوعاء من يدها على وجهه فشجَّه، فرفع عليٌّ رأسه، فقالت الجارية: إنّ الله تعالى يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ)، فقال (ع): قد كَظَمْتُ غيظي. قالت: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)، قال (ع): قد عفَا الله عنك. قالت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، قال (ع): اذهبي فأنتِ حُرَّة. (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً)، الفاحشة هنا تعني الزنا، وقد نزلت هذه الآية في حقِّ رجل زنا بامرأة ميتة (نعوذ بالله تعالى)، ثمّ استغفر بعد ذلك وتاب إلى الله فتاب عليه، كما ينطبق عنوان الفاحشة على كلِّ كبيرة. (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)، أي ارتكبوا الصغائر، التي تتراكم مع الزمن فتصبح كالكبائر، وعلى كلِّ حال، فالكبائر والصغائر محرَّمة، وهي ظلمٌ للنفس.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 220
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا