الصفحة الرئيسية » عالم الاعمال
ضغوطات العمل وإدارتها

2015/06/08 | الکاتب : د. عدي عطا حمادي


لا تجد إدارة الوقت عدواً لها أسوأ من الضغوطات الخارجية التي يتعرض لها الإنسان – على فرض انّه يعمل بالمثالية، إذ يرضخ مثل هذا الإنسان لضغوطات عديدة تنشأ عن مصادر عديدة تعمل كلّها بالمحصلة على الإخلال أو الإضرار بالخطة الزمنية التي يضعها هذا الإنسان من أجل إدارة وقته بالشكل الأمثل.

فعلى صعيد العمل، تمثل الضغوطات القادمة من الأعباء المالية والمشكلات الزوجية والحياة الأسرية والارتباطات العائلية والصداقات والروابط الاجتماعية أهم المؤثرات النفسية التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان عند قيامه بإدارة وقته في العمل، فيما تمثل الاتصالات ووسائط النقل والحالات المرضية ضغوطات فنية (جسدية) على تنفيذ وإدارة الوقت. وهذا الكلام بعموميته ينطبق على سائر المهن والأعمال التي تمثل واجباً حتمياً على الفرد كالدراسة والوظيفة المدنية والخدمة العسكرية وما شابه ذلك، كما قد تتضمن الضغوطات النفسية والجسدية أنواعاً أخرى كثيرة تتباين من حيث الكم والنوع وقد يتعرض لها بعض الناس فيما لا يتعرض لها آخرون.

إذن، ما الذي يخلق هذه الضغوطات؟ وهل أنّ بإمكان الإنسان أن يتخلص منها تماماً أو أن يتعرض إلى الحد الأدنى منها؟ وهل أنّ هذه الضغوط متحركة مع الزمن ومتغيرة مع المكان؟

في الغالب، تكون مصادر هذه الضغوطات أصيلة في حياة الإنسان لكنها تتغير من حيث الحجم (الاتساع والارتفاع) مع الزمن والمكان، فالمشكلات الأسرية التي تعصف اليوم بمجتمعات مدنية متقدمة نراها خامدة في مجتمعات تقليدية (محافظة) مثل معظم المجتمعات الشرقية، في حين لا تكاد تذكر مثل هذه المشكلات الأسرية في المجتمعات البدائية قليلة التواجد في عالمنا المعاصر. كذلك فإنّ الضغوطات الجسدية التي ترزح تحتها المجتمعات الفقيرة تكاد تنعدم في المجتمعات الثرية، وهكذا. وإنّ كون مثل هذه الضغوطات أصيلة ليس حتماً أو فريضة على المجتمعات الإنسانية كافة، فالضغوطات المادية التي تعاني منها كثير من المجتمعات الغربية المتقدمة بصورة عامة (كالضرائب مثلاً) والتي تعد أصيلة فيها تكاد تكون دخيلة على مجتمعات أخرى، كالمجتمعات في دول الخليج العربي، بسبب سعيها لتقليد أو محاكاة النمط الغربي من الحياة المدنية، إذ أنّ زوال هذه الرغبة في التقليد أو المحاكاة والاهتمام بالخصوصية الطبيعية لمثل هذه المجتمعات يمكن أن يزيل هذا النوع من الضغوطات أو يقللها إلى الحد الأدنى.

هنالك ضغوطات تطرأ على المجتمعات ليس بسبب التطور على الصعيد الشخصي أو العام وإنما بسبب تغيرات طبيعية غير مسيطر عليها كما في الانفجار السكاني الذي شهدته دول كالهند ومصر الأمر الذي أدى إلى رفع مستوى الضغط الذي يتعرض له الفرد الواحد (رب الأسرة مثلاً) وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على قدرته وكفائته في إدارة وقته. ومثل ذلك، تعرضت وتتعرض بعض المجتمعات إلى ضغوطات نشأت عن تبني أفكار ومعتقدات ومذاهب وطروحات سياسية وفكرية وثقافية معينة تحمل بين طياتها قيوداً على الحركة الفردية والجماعية وتنزع عنها استقلاليتها وحريتها في إدارة الوقت وتنظيمه.

 

إدارة ضغوط العمل:

هل يتوافر لديك الوقت الكافي لإنجاز كلّ ما ترغب في تحقيقه؟

إذا كانت الإجابة "نعم" فأنت من المحظوظين أو من الأفراد القلائل في عالمنا المعاصر الذين ينعمون بوفرة الوقت، إنّ غالبية الأفراد يواجهون مشكلات عدم القدرة على إنجاز كلّ ما يرغبون في تحقيقه سواء على المستوى الوظيفي أو المستوى الاجتماعي. فهنالك مهام وظيفية متعددة يجب القيام بها بعضها هام وأكثرها عاجل!! وهناك أماكن كثيرة نود التردد عليها، وهناك أشخاص كثيرون نود زيارتهم أو نرغب في استقبالهم، فمن أين نأتي بالوقت اللازم للقيام بهذه الأعباء أو أداء هذه الواجبات.

كم منّا واجه مثل هذا الموقف فأنت ترغب في حضور الاحتفال السنوي الذي تقيمه المديرية أو الجامعة لخريجيها ومن بينهم ابنك أو ابنتك، وأنّ هذا الحدث قد تزامن مع اجتماع هام يجب أن تحضره أو مقابلة هامة مع أحد المسؤولين الكبار، أو ربما يكون هناك تقرير يجب أن تنتهي من إعداده أو مشكلة بين مرءوسيك يجب التصدي لها أو موعد سبق تحديده مع طبيب الأسنان ويصعب تغييره. إنّك بالطبع في مثل هذه المواقف أو غيرها تتعرض لما يسمى بالضغوط، فماذا يقصد بالضغوط؟

 

معنى الضغط (Defining Stress):

يعرف البعض الضغط باعتباره "عاملاً مثيراً"، أي خاصية أو حدث أو موقف في البيئة المحيطة بالفرد والذي قد يتولد عنه نتائج سلبية أو غير مرغوبة بالنسبة له". أما التعريف الثاني فينظر إلى الضغط باعتباره "استجابة"، بمعنى أنّه نتيجة وليس سبباً.

ومن الناحية العملية فإنّه من المفيد النظر إلى الضغوط باعتبارها استجابة يقوم بها الفرد عند مواجهته لموقف أو ظروف أو أحداث معينة وأنّ هذه الظروف أو الأحداث تعتبر "مسببات للضغط". ومن هذا المنطلق يمكن تعرّف الضغط بأنّه:

استجابة تكيفية ذاتية ناتجة عن تفاعل الفرد مع القوى الخارجية في البيئة المحيطة والذي قد يترتب عليه آثار مادية أو نفسية أو سلوكية.

يجب توافر أربعة شروط ليعتبر الحدث الخارجي مصدراً للضغوط، هي التهديد المحتمل، والأهمية، وعدم التأكد، والفترة الزمنية.

 

المصدر: كتاب مهارات إدارة وتنظيم الوقت

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 779
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مقاومة التوتر وضغط العمل
 الرفاهية في العمل.. تجنّب الاكتئاب
 أكثر خمس مهن تسبب التوتر
 الإفراط في العمل.. سبب آخر من أسباب الضغط النفسي
 إجهاد العمل
 أساليب التكيف مع إجهاد العمل
 فقدان التركيز في العمل
 ضغوطات العمل وإدارتها
 كيف نقاوم ضغوط العمل اليومية؟
 «العلاقات بالروؤساء» كمصدر للضغوط

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا