الصفحة الرئيسية » المجتمع المسلم
الكرامة الإنسانية

2015/06/13 | الکاتب :


(الكرامة الإنسانية) واحدة من مباني وأصول التربية الإسلامية، والكرامة هي علو ورجحان خاص للإنسان يستمد جذوره من العناصر الروحانية والفطرة الإلهية وإرادة الفضيلة التي يملكها هذا الإنسان.

وللكرامة مرتبتان، ذاتية واكتسابية، فمن جهة يوجد للإنسان من وجهة نظر الإسلام كرامة ذاتية وطبيعية تشمل نوع الإنسان، فيكون للإنسان من هذه الجهة الأفضلية على سائر الموجودات الأخرى في العالم وهذا ما ورد في القرآن الكريم (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) (الإسراء/ 70).

ومن جهة أخرى هناك الكرامة الاكتسابية للإنسان والتي يمكن له الحصول عليها عبر التقوى واجتناب المعاصي، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم ويقول: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/ 13).

ومن البديهي أنّ هذا النوع الثاني من الكرامة إنما ينشأ من الكرامة الذاتية والاستعدادات الفطرية الخاصة بالإنسان، وبتأثير من التربية والمجاهدة تصبح الكرامة الاكتسابية فعلية بحيث أنّه بدونها لا يرتقي الإنسان إلى مقام الإنسانية، وفوق ذلك فإنّه يفقد الأساس الذي تبتني عليه الكرامة الذاتية، ويضيع جوهره الأصلي ويصاب بخسارة لا تعوض.

ويمكن بيان وجهة نظر الإسلام في شرح كرامة الإنسان على النحو التالي:

1-  الإنسان خليفة الله في الأرض (البقرة/ 30).

2-  الإنسان مخلوق يتمتع بأعلى قابلية للتعلم (البقرة/ 31).

3-  الإنسان يأنس بفطرة الله ولا يطمئن قلبه إلا بذكر الله (الرعد/ 28).

4-  للإنسان شخصية مستقلة وحرة وهو الذي حمل أمانة الله (الأحزاب/ 72).

5-  يتمتع الإنسان بوجدان أخلاقي (الشمس/ 8-9).

6-  بالإضافة إلى العنصر المادي فإنّ العنصر الملكوتي موجود أيضاً في طينة الإنسان وليست الحوائج المادية فقط هي التي تحركه (طه/ 121).

7-  يحمل الإنسان في جسده الترابي روح الله، وعلى ضوء نموه وتكامله وصل إلى مكانة بحيث تسجد له الملائكة.

8-  كلّ ما خلقه الله على الأرض فهو للإنسان، وأما هو فقد خلق لعبادة الله (البقرة/ 29).

9-  قلب الإنسان المؤمن عرش الله مع أنّ السماء والأرض على سعتهما لا قابلية لهما على تحمل تجلي الله تعالى.

 

خلاصة:

الإنسان خليفة الله في الأرض، وهو أفضل موجودات العالم، والسماء والأرض مسخرات له، والملائكة تضع رؤوسها أمام قدميه ساجدة له، والله تعالى يخلق كلّ الأشياء له، في حين أنّ الإنسان يعرف موقعه ويخطو متقدماً في ذلك المسير الذي خلق لأجله هو.

ليس موجوداً يكون آية جمال المحبوب سوى قلب المؤمن، إنّ المتصرف في قلب المؤمن هو الله، لا النفس. الفاعل في وجوده هو المحبوب، فلا يكون قلب المؤمن متمرداً ولا تائهاً.

إنّ الانتباه والالتفات إلى كرامة النفس يصونها من الابتذال والضياع، لذلك فإنّ الذي عنده اعتقاد بكرامة نفسه ويعتبرها متعلقة بالله عزّ وجلّ وعنده شهوات نفسانية وميول حيوانية لها مظاهر مادية حقيرة ولا قيمة لها فسوف يسعى دائماً لكي يحافظ على جوهره الإنساني الرفيع في هالة من العزة وفي ظل التربية والتهذيب والسمو بالروح إلى منزلة أعلى حتى يرتفع ويوصل نفسه إلى مقام القرب والفناء في الله تعالى. وفي هذا الطريق لن يتأسف على ما بذله من المجاهدة والتضحية.

يقول الإمام عليّ (ع): "إنّ النفس لجوهرة ثمينة مَن صانها رفعها ومَن ابتذلها وضعها"، ويقول (ع): "مَن كرمت نفسه صغرت الدنيا في عينه"، و"مَن كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته".

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 759
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مسؤولية الإنسان الكبرى
 تكريم الإنسان واحترام حقوقه
 نظرة إلى الذات و احترام الشخصية
 عمل الإنسان.. نتائج وآثار
 التغيُّر الداخلي للنفس الإنسانية
 كمال الإنسان
 القرآن والذات الإنسانية
 الكرامة الإنسانية
 روح الإنسان السليمة
 رصد الانتهاكات أثناء النزاعات المسلحة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا