الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حسنات شهر رمضان

2015/06/22 | الکاتب : عمار كاظم


الحمد لله ثمّ الحمد لله، الحمد لله الموفق للضيافة في شهر رمضان، وما كنّا لنوفق لولا توفيق الله، الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونسترشده، نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد عباده الصائمين بأنّ لهم من الأجر مالا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى، وأشهد أنّ سيدنا ونبيّنا وعظيمنا وقدوتنا وأسوتنا محمّداً عبد الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليله، قال -صلى الله عليه وآله وسلم- : أنّ أوّل هذا الشهر رحمة، وأنّ أوسطه مغفرة، وأنّ آخره عتق من النار، فنسأل الله أن يعتق رقابنا ورقاب المسلمين من النار، فصلّى الله على هذا النبيّ الأميِّ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم وسار على منهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدين. يقول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله: (آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183). لقد أظلّنا جميعاً شهرٌ عظيمٌ شهرٌ مباركٌ من عند الله سبحانه وتعالى، كيف لا يكون كذلك وإنّ في هذا الشهر تضاعف الحسنات إلى ما شاء الله تعالى، أن يضاعف لنا الحسنات، كيف لا يكون مباركاً وإنّ النبيّ يقول لنا في الحديث القدسي أنّ الله عزّ وجلّ يقول: كلُّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أضعافها إلى سبعمئة ضعفٍ، إلّا الصوم فإنّه لي وأنا أجزي به، يترك العبد شهوته ويترك العبد طعامه من أجلي، وللصائم فرحتان يفرحهما فرحةٌ عند فطره وفرحةٌ عند لقاء ربِّه سبحانه وتعالى والصوم جُنَّةٌ أي الصوم وقايةٌ من النار، فإن سابّك أحدٌ أو شتمك أو قاتلك فقل: إني امرؤٌ صائم. أيها المؤمنون، إنّ الله عزّ وجلّ افترض علينا صيام هذا الشهر وسنّ لنا النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- قيام ليله، وفي هذا الشهر ليلةٌ من أدركها أدركه الخير كلّه، من أدركها غُفر له ما تقدّم وتأخر من ذنبه، من فطَّر في هذا الشهر صائماً كان له مثلُ أجره من غير أن ينقص لك من أجر الصائم شيئاً أنّ هذا الشهر لا يفلح فيه إلّا المؤمنون ولا يبطل فيه إلّا المبطلون الخاسرون، لذلك طوبى لكم عباد الله، طوبى للصائمين في هذا الشهر الكريم المبارك، طوبى لمن قام ليل هذا الشهر ولمن صام نهاره، ولمن حافظ على الدعاء والذكر وقراءة القرآن الكريم، إنّ لله عزّ وجلّ في خلقه شؤون فإنّ الله عزّ وجلّ فضّل بعض الأشهر على بعض من عنده وفضّل بعض الأيام على بعضٍ من عنده، شهر رمضان المبارك هو من الأشهر التي فضّلها الله سبحانه وتعالى، لذلك علينا أن ننظر بعقلانية ماذا يفعل أهل التجارة في موسمهم؟ إنّ أهل التجارة في موسم تجارتهم الذي ينتظرونه يبذلون كلّ الجهد من أجل الوصول إلى أرباح متناهية، يصلون الليل بالنهار مع احتمال الخسران، وإذا صمنا نهار هذا الشهر وقمنا ليله وكنّا من الذاكرين الشاكرين فإنّ الله عزّ وجلّ سيعطينا الجزاء الأوفى يوم القيامة، فلذلك قيل للعقلاء اجتهدوا في هذا الشهر اجتهدوا ما لم تكونوا تجتهدون في سواه من الأشهر لأننا في ذلك نأخذ الأجر الكبير من الله سبحانه وتعالى، إنّ الخير وأبوابه مفتوحة في هذا الشهر الكريم فالجنة أبوابها مفتّحة والنار أبوابها مغلّقة، والشياطين قيدت بإذن الله وأمره، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وآله وسلم- : إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران، وصفّدت الشياطين إذا ما اغتنمت هذا الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتقيّد فيه الشياطين فمتى ستغتنم أوقاتك؟ فمتى ستُقبل على الله سبحانه وتعالى؟ وقد رُوي أنّ منادٍ ينادي من عند الله سبحانه وتعالى، يقول: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أدبر، إنّ الخير كلّ الخير في هذا الشهر مشهور فلنحافظ على هذا الخير، هناك من يفهم رمضان فهماً خاطئاً وهذا ما نشهده في أيامنا، كيف نفهم رمضان على أنّه امتناع عن الطعام والشراب والشهوات فحسب فأنت تفهم رمضان فهماً خاطئاً، ليس رمضان فقط بالامتناع عن الطعام والشراب، بل إنّ رمضان ينبغي أن يمتنع فيه الإنسان كباقي الشهور والأيام، عن كلِّ الأخلاق الرّذيلة، أن يمتنع عن كلّ ما حرّم الله سبحانه وتعالى، والإنسان إذا صام رمضان عن الطعام والشراب ووقع في ما حرّم الله، وقع في الغيبة والنميمة، ووقع في أعراض الناس، وقذف هذا وشتم هذا وأكل مال هذا فليعلم أنّه لن يستفيد شيئاً، أنّه بهذه الطريقة يعمل من دون أجرٍ لأنّ النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لنا: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه، الذي لم يدع الكذب والإفتراء والغيبة والنميمة، وقول الزور والحرام فهذا لا حاجة لله في أن يمتنع عن طعامه وشرابه، لأنّه من الأولى أن يمتنع المؤمن عن الأخلاق السيئة قبل أن يمتنع عن الطعام والشراب الذي أحلّه الله تعالى في باقي الأيام والشهور، نحن في هذا الشهر الأغرّ لسنا قاصرين على أن نردّ على من يتهمنا أو يقاتلنا أو يشتمنا أو يجادلنا ولكن كلُّ واحدٍ منّا عندما يسمع هذا الأمر يقول إنّي امرؤ صائم، لا أجمل أنّك تُقابل السيئة بالحسنة، وتقابل الشتيمة وما يقال لك بكلمةٍ (إنّي صائم، إنّي صائم). لقد بيّن النبيُّ المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- أنّ كثيراً من الناس يظنون أنفسهم أنّهم يُصلّون وأنّ صلاتهم مقبولة وأنّ كثيراً من الناس يظنّون أنّهم صائمون وأنّ صيامهم مقبول، وأنّ كثيراً من الناس يظنون أنّهم قائمون وأنّ قيامهم مقبول، والمصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: رُبّ مصلٍ ليس له من صلاته إلا الركوع والسجود ورُبّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورُبّ قائمٍ ليس له من قيامه إلّا طول السهر. أنظر ماذا تحب لنفسك، هل تحب أن تكون من المظلومين؟ أو تكون من المحسنين؟ أو تكون من المقرّبين إلى رسول الله؟ إذا كنت كذلك فامتنع عمّا حرّم الله سبحانه وتعالى ولا تكن مع أولئك الذين يقعون في أعراض الناس وفي ما حرّم الله وتقول لا شأن لي بهم، بلى يا عبدالله شأنك عظيمٌ، لأنّك تجلس معهم ولأنّك تسمعهم ولأنّك لا تقول بأنّ هذا حرام ولا تقول لا يجوز عليك الغيبة ولا يجوز عليك النميمة، إذا كنت في مجلسٍ وسمعت كلاماً لا يرضي الله عزّ وجلّ فينبغي عليك أن تقول كلمة الحقِّ وأن لا تخاف في الله لومة لائم، فإذا صمنا فلتصم أعيننا وليصم لساننا ولتصم آذاننا ولتصم جميع جوارحنا، نحن بالأنفس والأرواح بشرٌ ولسنا بالأجساد فإذا أردنا أن نقدّم الجسد على الروح والنفس فنحن بذلك نبتعد بعداً كبيراً عن منهج وسنّة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أمّا إذا قدّمنا الروح والنفس على هذا الجسد البالي فنحن بإذن الله نفوق الملائكة منزلةً ودرجةً عند الله سبحانه وتعالى. المسلم في رمضان يرتقي ليتطهّر فلينظر الإنسان إلى الإسلام الذي ينتمي إليه ما أعظمه؛ فالصلوات الخمس تطهِّر بها نفسك، وفي كلِّ جمعةٍ تحضر لتسمع وعظاً وإرشاداً كي تكون لك مهنةٌ للأسبوع كلِّه، وفي كلِّ سنةٍ تصوم شهراً حتى تطهرُ روحك وترتقي بإذن الله تعالى إلى الملكوت الأعلى، وقد قال الحبيب محمّد -صلى الله عليه وآله وسلم- : لو أنّ نهراً في باب أحدكم يغتسل منه خمس مراتٍ في اليوم والليلة فهل يبقى من درنه شيئاً؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا، وقد يسأل الإنسان وهل نحن من أهل الخطايا؟ نعم عباد الله كلّنا مذنبون وخير المذنبين التّوابون لله عزّ وجلّ. يقول -صلى الله عليه وآله وسلم- : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفّارةٌ لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر، إنّ هذه الأمور تكفِّر لنا الصغائر ما ابتعدنا عن الكبائر ويل لمن لا يعرف قيمة هذا الشهر الكريم ولمن أفطر هذا الشهر وهو يعلم أنّه ركنٌ من أركان الإسلام، يا أسفاه على أمّةٍ فرّطت بالصيام وهي فريضته، يا أسفاه على شباب يدّعون الإسلام ويدّعون النخوة ويدّعون الانتماء لرسول الله وهم مفطرون أمام الناس جهاراً نهاراً لا يخافون الله ولا يستحون منه. ينبغي أن نرفض هذه الظاهرة، حتى من أراد أن يفطر ينبغي أن لا يُظهره أمام الناس، ينبغي عليه أن يستتر وأن يكون هذا الأمر بينه وبين ربّه سبحانه وتعالى، علينا في هذا الشهر الكريم المبارك أن نطهّر قلوبنا، تسألون كيف عباد الله، أن نطهّر قلوبنا من الحسد والحقد والغل، أن تكون قلوبنا خاشعةً لله عزّ وجلّ، ومع الله سبحانه وتعالى بذلك نرتقي واعلموا أنّ للصائم دعوةٌ لا يردّها الله عزّ وجلّ فإن كنت مظلوماً فادعو ربّك فإنّ الله أقرب إليك من نفسك، وإن كنت ممّن يعانون من مشاكل صحّية أو اقتصادية أو اجتماعية فلتلجأ إلى الله عزّ وجل، قبل ساعة الإفطار عندما تسمع القرآن أو تسمع الأذان لصلاة المغرب، فعندها ارفع أكفّ الضراع إلى الله عزّ وجلّ وادعوه وأنت متيقّن أنّ الله تعالى سيستجيب لك، لأنّ من الدعوات التي لا يردّها الله عزّ وجلّ أبداً دعوة الصائم عند فطره.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 493
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 شهر رمضان شهر حقوق الناس
 ثمرات التخرج من مدرسة رمضان
 ثلاجة رمضان.. طعام مجاني في شوارع دبي
 مهنة المسحراتي لا ترتكز على الرجال فقط
 الصوم.. تدريب وتحدي
 وصايا رمضانية للصائمين
 الصوم.. درجات وآداب
 شهر الصبر والرحمة
 آيسلندا.. أصغر جالية مسلمة وأطول مدة صوم
 أبعاد ومعاني الصوم

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا