الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
من نفحات شهر رمضان المبارك

2015/07/12 | الکاتب : عمار كاظم


اغتنام فرصة حلول شهر رمضان المبارك، بحبس النفس في أمرين أساسيين إقامة الصلاة وقراءة القرآن والتدبر في معانيه، وتكاد تنقطع الصلة بالحياة العامة ودنيا النّاس واهتمامات البشر.. ونحن في حاجة ماسة إلى أن نخلو بأنفسنا في هذا الشهر الكريم، والتأمل في حياتنا ورسالتنا ودورنا والسنة التي مضت وأيامنا المقبلة، نعيش مع القرآن الكريم قراءة وتدبراً.. نغوص في معانيه ونسبح في آفاقه، ونتدبر في آياته، وننهل من نفحاته، فنجد الجواهر والدرر، وتتوهج المعاني والمعالم في قلبنا لتضيء دربنا، ونشعر بأنها محض فيض من الله وفضل منه سبحانه وعطاء ما بعده عطاء.. ولهذا كانت أشواقنا تتجدد لاستقبال خير الشهور، نروي فيه ظمئنا، ونجدد فيه إيماننا، ونطهر فيه قلوبنا ونفوسنا، ونصوغ فيه أحلامنا وأمالنا وشوقي ونجدد فيه عزيمتنا وهمتنا، ونقوي فيه صلتنا بربنا وخالقنا ورازقنا ومدبر أمرنا.. ولا جلاء لهمومنا إلا بالقرآن في شهر القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس/ 57)، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة/ 185). ولو تأملنا القرآن وتدبرنا في معانيه، ووقفنا عند حدوده، والتزمنا بحلاله، واجتنبنا حرامه، وقرأناه قراءة بحث وفقه وتأمل وعمل ودعوة ونظام حياة، لتبدل الحال غير الحال ولتغيرت الأوضاع التي نحياها، ولن تستقيم حياتنا إلا إذا كان القرآن رائدنا ومنهجنا ودستور حياتنا، ولن تتقدم الأُمّة وتنفض عنها سنوات الهوان والضعف والخذلان، إلا إذا كان القرآن هو إمامنا ومرشدنا وقائدنا، وصاحب الأمر فينا.

الصلاة سكينة النفس: أمّا الصلاة فهي سكينة أنفسنا وخشوع لجوارحنا وإخبات لقلوبنا وإشباع روحي لنا.. إنّها صلتنا بالله سبحانه وتعالى، إليها اللجوء إذا كثرت همومنا، نناجي فيها ربنا وخالقنا، وفيها نسجد له وحده، ونضع رأسنا فوق التراب إجلالاً لعظمته وحكمته ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، وما أجمل قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» وما أروع قوله «أرحنا بها يا بلال، إنّها الصلاة الخاشعة.. الخالصة.. الواعية.. إنها اللقاء المتجدد مع الله سبحانه وتعالى، وفي شهر رمضان تزداد أنوار الشوق إلى لقاء الله، فيفيض بعطائه الدائم على عباده «من أتى فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه» صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.. إنّ الصلاة هي التذكير اليومي الدائم للمسلم الصادق مع الله، فهلا أديناها وأقمناها على وجهها الصحيح، حتى ننال الخير والبركة والأجر الجزيل؟.. (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت/ 45). وما بين الصلاة وقراءة القرآن: دعاء واستغفار وتسبيح وتحميد وتكبير وتهليل، فأبواب الخير في شهر الخير مشرعة أمام أهل الخير، الذين ينهلون من فضل الله، فيتصدقون ويبذلون من أنفسهم وأموالهم، ويقبلون على الله بدمعات ندم ساخنة في أوقات السحر، عسى الله أن يقبلهم في عباده الصالحين القانتين الصادقين، والله قريب من عباده: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (البقرة/ 186)، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد «فليكن لكلّ منّا دعاء ورجاء وتوسل وإلحاح أن يعيد الله الرشد لأُمّتنا، وأن يقوي عزيمتها ويشد أزرها ويجنبها الفتن ويحميها من الاختلاف المذموم ويبصرها بالحقّ دائماً. وها نحن على أبواب العشر الأواخر في شهر رمضان المبارك، حيث الخير الكثير والفضل العميم، والحاجة إلى مضاعفة الطاعات وشد العزائم للفوز برضوان الله فيها وتحصيل الأجر والثواب.. فيها ليلة القدر.. خير من ألف شهر. فهنيئاً لمن أحسن الاستعداد لها، وفرّغ نفسه من هموم الدنيا، لينال رضا الله وينعم في رحاب الإيمان الصافي.. فاللّهمّ أعنّا على طاعتك وحسن عبادتك وأرزقنا الفوز بالجنّة والنجاة من النّار. فالعبادة هي تزود بالوقود الإيماني والمناعة الربانية، نقتطف من ثمار هذا الشهر الكريم، ونغترف من خيراته، ونفحاته وعطاءاته الفياضة، ليكون ذلك زادنا إلى الله عزّ وجلّ، ودعامة جهدنا وصبرنا في طريق الحياة.. ما أعظم مدرسة الصوم، وما أحوجنا إلى التزود بالكثير من دروسها الرفيعة.. اللّهمَّ ارْزُقنا عزة بعد مذلة، وقوّة بعد ضعف، ووحدة بعد تفرق.. اللّهمّ جئناك تائبين.. نادمين.. مستغفرين.. فاكتبنا من الفائزين المقبولين في هذا الشهر الكريم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 263
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا