الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
غزوة الخندق.. مواقف البطولة والشجاعة

2015/07/25 | الکاتب : عمار كاظم


حصلت معركة الخندق في الثالث من شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة الموافق 627 للميلاد للدفاع عن المدينة ضد تحالف عدة قوى على المسلمين. سميت المعركة بالخندق بسبب حفر خندق للدفاع عن المدينة. فلمّا نقضت بنو قريظة صلحها مع رسول الله (ص)، وانضمّت إلى صفوف المشركين، تغيّر ميزان القوى لصالح أعداء الإسلام.

فتحزّبت قريش والقبائل الأُخرى، ومعهم اليهود على رسول الله (ص) وعلى المسلمين، وكان يقود الأحزاب أبو سفيان، فقاموا بتطويق المدينة بعشرة آلاف مقاتل، ممّا أدّى إلى انتشار الرُعب بين صفوف المسلمين، وتزلزلت نفوسهم، وظنّوا بالله الظنونا، كما قال الله تعالى: (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب/10).

حفر الخندق:

استشار رسول الله (ص) أصحابه في معالجة الهجوم المتوقّع من قبل العدو على المدينة المنوّرة، فأجمع رأيهم على البقاء في المدينة ومحاربة القوم إن جاؤوا إليهم، كما توصّلوا إلى حفر خندق يحصّن المسلمين من أعدائهم.

فبدؤوا بحفر الخندق حول المدينة باتّجاه العدو، وخرج النبي(ص) مع المسلمين ليشاركهم في حفر هذا الخندق وتقسيم العمل بينهم، وكان يحثّهم ويقول: لا عيش إلّا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين الأنصار.

عدّة الجيش:

قد اختلفت كلمات المؤرّخين في عدد الجيش الإسلامي الذي واجه الأحزاب في حرب الخندق، فقد ذهب أكثر المؤرّخين: إلى أنّهم كانوا ثلاثة آلاف أو نحوها، ولكن الصحيح أنّهم سبعمائة شخص أو أقلّ من ألف. واختلفت كذلك كلمات المؤرّخين في عدد المشركين: فقد قال المسعودي: فكان عدّة الجمع أربعة وعشرين ألفاً، وقال ابن شهر آشوب: كانوا ثمانية عشر ألف رجل، وقال ابن الربيع: كانوا أحد عشر ألفاً، والظاهر كان عددهم عشرة آلاف نفر، وهم الأحزاب، وكانوا ثلاثة عساكر، ورئيس الكلّ أبو سفيان.

مبارزة الإمام عليّ (ع) لعمرو بن عبد ودّ:

تمكّنت مجموعة من العدو من عبور الخندق، وكان من بينهم عمرو بن عبد ودٍّ، فراح يصول ويجول، ويتوعّد ويتفاخر ببطولته، وينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد، حتّى قال:

ولقد بححت من النداء ** بجمعكم هل من مبارز

ووقفت إذ جبن الشجاع ** بموقف البطل المناجز

إنّي كذلك لم أزل ** متسرّعاً نحو الهزاهز

إنّ الشجاعة والسماحة ** في الفتى خير الغرائز

فقام الإمام علي (ع) وقال: أنا له يا رسول الله!

فقال له رسول الله(ص): اجلس، إنّه عمرو.

فقال الإمام علي (ع): وإن كان عمرواً.

فعند ذلك أذن (ص) له، وأعطاه سيفه ذا الفقار، وألبسه درعه، وعمّمه بعمامته. ثمّ قال (ص): إلهي أخذت عبيدة منّي يوم بدر، وحمزة يوم أُحد، وهذا أخي وابن عمّي، فلا تَذَرني فرداً وأنت خير الوارثين. وقال(ص) أيضاً: برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه. ومضى الإمام علي (ع) إلى الميدان، وهو يقول:

لا تعجلنّ فقد أتاك ** مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة ** والصبر منجي كلّ فائز

إنّي لأرجو أن أقيم ** عليك نائحة الجنائز

من ضربةٍ نجلاء يبقى ** ذكرها عند الهزاهز

فتقدّم (ع) وكلّه ثقة بالله ونصره له، وخاطب ابن عبد ودٍّ بقوله: يا عمرو، إنّك كنت تقول: لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلّا قبلتها. قال عمرو: أجل. فقال الإمام علي (ع): فانّي أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وتسلّم لربّ العالمين. فقال: يابن أخي، أخّر عنّي هذه. فقال له: أما أنّها خير لك لو أخذتها. ثمّ قال (ع): وأُخرى ترجع إلى بلادك، فإن يك محمّد صادقاً كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذباً كان الذي تريد. قال: هذا ما لا تتحدّث به نساء قريش أبداً. ثمّ قال (ع): فالثالثة، أدعوكَ إلى البراز. فقال عمرو: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحداً من العرب يرومني عليها، ولم يابن أخي؟ إنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك لي نديماً. فردّ الإمام علي (ع) عليه قائلاً: لكنِّي والله أُحبّ أن أقتلكَ. فغضب عمرو، فقال له علي (ع): كيف أقاتلك وأنت فارس، ولكن انزل معي. فاقتحم عن فرسه فعقره، وسل سيفه كأنّه شعلة نار، وأقبل على الإمام علي (ع)، فصدّه برباطة جأش، وأرداه قتيلاً، فعلا التكبير والتهليل في صفوف المسلمين. ولمّا قتل علي بن أبي طالب (ع) عمرواً أقبل نحو رسول الله (ص) ووجهه يتهلّل، فقال له عمر بن الخطّاب: هلا سلبته يا علي درعه، فإنّه ليس في العرب درع مثلها؟ فقال (ع): إنّي استحييت أن أكشف سوأت ابن عمّي. وقال (ع) أبياتاً في قتل عمرو، منها:

نَصَرَ الحجارة من سفاهة رأيه ** ونصرتُ دين محمّدٍ بضرابِ

فصددت حين تركته متجندلاً ** كالجذع بين دكادكٍ وروابي

وعففت عن أثوابه ولو إنّني ** كنت المقطّر بزّني أثوابي

لا تحسبنّ الله خاذل دينه ** ونبيّه يا معشر الأحزابِ

ولمّا عاد الإمام (ع) ظافراً، استقبله رسول الله (ص) وهو يقول: لَمُبَارَزَة عليٍّ بن أبي طالب لِعَمرو بن عبد ودٍّ أفضلُ من عَمل أُمّتي إلى يوم القيامة. وفي رواية: ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من أعمال أُمّتي إلى يوم القيامة. فلولا الموقف البطولي للإمام (ع)، لاقتحم جيش المشركين المدينة على المسلمين بذلك العدد الهائل، وهكذا كانت بطولة الإمام علي (ع) في غزوة الخندق (الأحزاب)، فكانت أهمّ عناصر النصر لمعسكر الإيمان على معسكر الكفر والضلال.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 237
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا