الصفحة الرئيسية » الدين والحياة
صفات القدوة الصالحة

2015/10/03 | الکاتب : د. ميثم السلمان


(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب/ 21).

الشروط الثلاثة للاقتداء بالرسول الأكرم (ص) حسبما يبينها القرآن الكريم في هذه الآية المباركة:

1- أن يرجو الله أي يرجو رحمة الله ويشتغل منطلقاً من ذلك الرجاء في تهذيب النفس ولا يرجح شيئاً على الله، فالله نصب عينه وارضاؤه غاية منيته والخدمة لدينه تشريف لوجوده.

2- واليوم الآخر أي نعتقد بأنّها حقّ وليست بكذب، وإنّ الدنيا دار ممر وليست مستقراً، بل الدنيا هي المرحلة الأولى من رحلة الإنسان إلى دار المقر.

3- وذكر الله كثيراً؛ يعني أن لا نغفل عن ذكر الله سواء في السوق والتجارة أو في ساحة الحرب. وفي آية أخرى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب/ 22)، أي الإيمان بالله والتسليم للقيادة الإلهية.

ومن أهم صفات القدرة الصالحة:

1-  إقتران القول والعمل:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف/ 2-3).

فالقدوة الصالحة تقول وتطبق ما قالت في السر والعلانية، فلا تجد تناقضاً بين القول والفعل في حياة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والأولياء الصالحين.

2-  التمييز الصفاتي والمهاري:

فلكي يكون شخصٌ ما قدوة لغيره لابدّ أن يمتاز على الآخرين بسمة يفتقدها المقتدي، فيسعى بذلك للتنمذج السلوكي على منوال الأنموذج السلوكي الحسن.

3-  الثبوتية الموقفية:

الثبات وعدم المساومة على الحقوق يعطي الانطباع عن الصدق والصبر والتحدي والإيمان العميق بالمبادئ التي يحملها القدوة، بعكس التذبذب أو التردد أو التراجع أو التساقط.

والإنسان إذا انهار تحت الضغوطات الاجتماعية والنفسية والسياسية، وتذكّر ثبات المرابطين والمجاهدين والأنبياء والشهداء استعاد القدرة على النهوض من جديد.

4-  الدعوة السلوكية للخير أفضل من الدعوة اللسانية:

الإمام جعفر الصادق (ع) يقول: "كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم، حتى يروا منكم الصدق والصلاح والورع، فذلك داعية".

وقد ثبت في دراسات نفسية حديثة أنّ (النمذجة غير المباشرة) أكثر تأثيراً في إرساء القيم والمبادئ من الدعوة اللسانية لفعل شيء ما.

5-  المبادرة للعمل الصالح:

الأئمة الأطهار (عليهم السلام) كانوا لا يأمرون بشيء حتى يسبقوا الناس إلى العمل به، ولا ينهون عن شيء إلّا ويسبقون الناس أيضاً بالامتناع عنه.

بعد أن عرفنا أنّ حاجتنا لأهل البيت (عليهم السلام) هي حاجتنا إلى القدوة والمثل الأعلى، يبقى علينا أن نعرف سرّ الحاجة إلى القدوة، فلربّ إنسان يتساءل لماذا القدوة في حركة الإنسان في الحياة؟

لِمَ لا تكفي الفكرة التي تدخل في وعي الإنسان لتقوده نحو الحركة؟ لِمَ يبحث الناس في كلّ حركة في الحياة عن النموذج الكامل أو الأكمل للفكرة؟

 

وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل نقول:

إنّ حيوية الفكر وفاعليته لا يمكن أن تتكرّس إلّا من خلال التجربة الإنسانية، لأنّ الإنسان في كثير من الحالات، إذا أراد أن يعالج المسألة بطريقة فكرية عقلية تحليلية بعيداً عن التجربة والواقع، فإنّه قد يغرق في متاهات الجدل الذي يمكن أن يُصوّر الفكرة بأكثر من صورة ويعطيها أكثر من لون، من دون أن ينزل إلى عمق الفكرة أو يتفاعل مع حيويتها، ولكن التجربة الحيّة تعطيك الواقع الذي أبدعته وتقدم لك الفكرة متجسدةً في حياة الإنسان، ولذا فإنّك لا تحتاج وأنت تؤصّل الفكرة في الوعي، إلّا أن تقدّمها وهي تعيش واقعاً حركياً متحركاً في الأرض من خلال الإنسان.

ونحن نعرف أنّ التجربة هي إحدى المنهجين في عمليّة المعرفة، فإذا كان العقل التأملي يمثل نافذة على المعرفة، فإنّ التجربة تمثل نافذة واسعة عليها، وربما لا يستطيع العقل أن يبدع الحقيقة إلّا في تفاعله مع التجربة، كما أنّ التجربة لا تستطيع أن تحقق امتداداً للفكرة إلّا من خلال العقل. ومن هنا، فإنّنا نعتقد أنّ المعرفة لا تتحرك في منهجين منفصلين، لأنّ هناك تمازجاً بين المنهجين العقلي والتجريبي.

إنّ المسألة هي أنّ الفكرة قد تبقى خيالاً لا يرى الناس فيها أي واقعية، وقد تنطلق لتوحي للناس في حالاتٍ من التساؤل والشك أنّها لا تملك كلّ عناصر التطبيق في حركة الواقع الإنساني إذا كانت تملك بعض العناصر. لذلك كان الإنسان في كلّ تساؤلاته عن واقعية الفكرة وعن حركيتها يبحث عن تجسيدها في الواقع وعن أنسنتها في الإنسان، لأنّ الفكرة تبقى شيئاً في العقل، فإذا تحرّكت في الواقع صارت إنساناً يتحرك.

والذين يمثلون حركية الفكرة في الواقع، هم الذين يمنحوننا في حركتنا الفكرية الثقة بالفكرة كشيء يمكن أن يدخل في حركتنا في الحياة كما دخل في عقولنا في الوعي.

 

التنمذج بالقصص:

(.. فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الأعراف/ 176).

(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) (يوسف/ 3).

 

التنمذج بالأمثال:

(.. كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ) (الرعد/ 17).

(.. وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم/ 25).

(.. وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ) (إبراهيم/ 45).

(.. يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ...) (النور/ 35).

(وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت/ 43).

 

النمذجة غير المباشرة لأهل البيت (عليهم السلام):

(روى المجلسي عن عيون المحاسن عن الروياني: أنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع، يقول كلّ واحد "أنت لا تحسن الوضوء" فقالا: "أيها الشيخ كن حكماً بيننا يتوضأ كلّ واحد منا"، فتوضأ، ثمّ قالا: "أينا أحسن" قال: "كلاكما تحسنا الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلّم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أُمّة جدكما".

المصدر: كتاب التحفيز الإيماني

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 1755
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 صفات القدوة الصالحة
 دور القدوة في حياة أولادنا
 صفات القدوة الصالحة
 المثل الأعلى.. منطلق لبناء الإنسان
 النماذج القرآنية.. أطروحات قدوة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا