الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
من هو الإمام الحسين (ع)؟

2015/10/14 | الکاتب : عمار كاظم


هو الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، وأمّه فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.. بعد حول من ميلاد الحسن السبط (ع)، وفي اليوم الثالث من شهر شعبان المبارك، السنة الرابعة من الهجرة، زُفَّت البشرى إلى الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- بميلاد الحسين (ع) فأسرع إلى دار عليّ والزّهراء (ع)، فقال لأسماء بنت عميس:« (يا أسماء! هاتي ابني)، فحملته إليه، وقد لُفّ في خرقة بيضاء، فاستبشر -صلى الله عليه وآله وسلم- وضمّهُ إليه وأذّنَ في اُذنه اليمنى وأقامَ في اليسرى، ثمّ وضعهُ في حِجْرِه وبكى، فقالت أسماء: فداك أبي واُمِّي مِمَّ بُكاؤك؟ قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (مِنْ ابني هذا). قالت: إنّه وُلِدَ الساعة. قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (يا أسماء! تقتله الفئة الباغية مِن بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي) ثمّ قال: (يا أسماء! لا تخبري فاطمة فإنّها حديثةُ عهد بولادته)». ثمّ أنّ الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعليّ (ع): (أي شيء سمّيت ابني ؟). فأجابه عليّ (ع): (ما كنتُ لاسـقبكَ باسمهِ يا رسول الله). وهنا نزل الوحي المقدّس على حبيب الله محمّد -صلى الله عليه وآله وسلم- حاملاً اسم الوليد من الله تعالى، وإذ تلقّى الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر الله بتسمية وليده الميمون، التفت إلى عليّ (ع) قائلاً: (سمِّه حسيناً). وفي اليوم السابع أسرع الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى بيت الزّهراء (ع)، فعقَّ عن الحسين كبشاً، وأمر بحلق رأسه، والتصدّق بزنة شعره فضّة، كما أمر بختنه، وهكذا أجرى للحسين (ع) ما أجرى لأخيه الحسن (ع) من مراسيم إسلامية. عاش في كنف الوحي، والرسالة، وأرضعته ثدي الإيمان، والهدى.. تنزلت آيات الله تعالى تجاهر بطهارته، وقداسته، ومكانته السامية.

كما تواترت أحاديث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ووصاياه، تشيد بالمكانة السامية التي يحظى بها هذا السبط الإمام (ع). «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة». «حسين منِّي، وأنا من حسين، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط». وعن الصحابي البرّاء بن عازب قال: «رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حاملاً الحسين بن علي على عاتقه، وهو يقول: اللّهمّ إنِّي أحبه، فأحبّه». وكان الحسين السبط (ع) صورة حية لشريعة الله تعالى وقيمه الجليلة سواء أكان في سلوكه الشخصي، أو في أسرته، أو في علاقته مع الناس، حيث الطهر، والنبل، والشهامة، وكرم النفس، وحب الناس، والسهر على مصالحهم... إنّ هذه الخصائص النسبية، والحسبية المميزة قد وضعت الإمام أبا عبدالله الحسين (ع) في موقع اجتماعي قلّ نظيره، حيث ترى فيه أوسع قطاعات الأمة أملها المنشود، ترجو أن تتوفر الفرص العملية ليقود مسيرتها نحو الخير، والخلاص، والحرية والعدل الاجتماعي العميم... لقد كان الحسين (ع) إضافة إلى شخصيته الدينية المقدسة المتميزة أملاً للشعوب التي تتكون منها الدولة الممتدة من المحيط إلى المحيط يومذاك خصوصاً الشعوب المستضعفة التي تشعر بالظلم، والأثرة، والاستعلاء الأموي، ومصادرة الحقوق... بسبب المؤهلات الروحية والنفسية والقيادية التي كان يتمتع بها، وحرصه على تطبيق العدالة وإقامة الحقوق، وصيانة كرامة الإنسان... لأبي عبدالله الحسين (ع)، مكانةً عظمى، لا يرقى إليها سوى جدّه وأبيه واُمّه وأخيه السبط والأئمّة من ولده عليهم جميعاً أفضل الصّلاة والسّلام، ولو بذل المؤرِّخ وُسْعاً، لتتبّع ما يحظى به الحسين (ع)، من مقام رفيع، بلغ القمّة السامقة في دنيا المسلمين، لخرج بسفر جليل في هذا المضمار، وتبرز مكانة الحسين (ع) في معيار الشريعة الإلهيّة. فالقرآن الكريم الوثيقة الإلهيّة العظمى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يعرب في العديد من آياته الكريمة عن الشوط البعيد الذي قطعه الحسين (ع) من درجات الرفعة عند الله تعالى، فهو واحد من أهل البيت الذين نزل في حقِّهم قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب/33). ومن الذين ذكروا في آية المباهلة: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران/61). وفي آية المودَّة: (قُلْ لاَ أَسْأَ لُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشّورى/23).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 325
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا