الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تأريخ الثورات هو تأريخ الشعوب

2015/10/19 | الکاتب : عمار كاظم


لكي تبقى الشعوب في يقظة دائمة لئلا تخدع عن انتصاراتها ولكي تبقى في وعي دائم لعملها التطويري الذي تمارسه يجب أن تكون في ثورة دائمة على أعدائها في الخارج والداخل لتحتفظ بانتصاراتها، وثورة دائمة على نفسها، تتناول نفسها بالنقد، وتفحص موقفها دائماً، لئلا تنحرف وتزيغ. ولكي تبقى في ثورة دائمة تصحح بها أوضاعها من الداخل والخارج يجب أن تلقن تأريخ نفسها، تأريخ ثوراتها. ففي هذا التأريخ تجد الأساس التأريخي لشخصيتها العقائدية والنضالية، فتعصمها شخصيتها العقائدية من الزيغ والانحراف، وتعصمها شخصيتها النضالية من الوهن والنكول. ولقد أهمل المؤرخون الأقدمون تأريخ الثورات أو زيفوه، لأنّهم بوحي من أنفسهم أو حكامهم كانوا يعتبرون هذه الثورات حركات تمرد وعصيان ضد السلطة الشرعية. أمّا الآن، فيجب أن يصحح الوضع. يجب أن يكتب التأريخ النضالي لأُمتنا كتابة صحيحة. يجب أن يكشف عن العذاب، والاضطهاد، والجوع الذي كان يدفع بالناس إلى الثورة، إلى الموت احتجاجاً على واقعهم. يجب أن يكشف عن الشخصية التأريخية لهذه الأُمّة، ومحور ارتكازها العقائدي والنضالي عبر التأريخ. يجب أن يكشف عن مناقبية الثائرين التي كانت تعصمهم دائماً من أن ينقلبوا إلى لصوص، أو سفاحي دماء، لا هدف لهم، ولا يشعرون بمسؤوليتهم. وتأريخ أُمتّنا النضالي تأريخ مضيء، فالثورات التي قامت بها أُمّتنا عبر العصور كانت دائماً تعبر تعبيراً تلقائياً حرّاً عن هذه الأُمّة، وعن إنسانيتها، وعن رغبتها الحارة في أن تعيش متمتعة بكافة حقوقها الإنسانية. وتأتي ثورة الحسين (ع) في كربلاء على رأس هذا التأريخ. فهي رأس الحربة في التأريخ الثوري. هي الثورة الأولى التي عبأت الناس ودفعت بهم في الطريق الدامي الطويل، طريق النضال، بعد أن كادوا أن يفقدوا روحهم النضالية، بفعل سياسة الأمويين. وهي أغنى ثورة بالعزم والتصميم على المضي في النضال الدامي إلى نهايته أو النصر، فقد عُرضت على الثائرين أمتع حياة، ولكنهم أبوا هذا الحياة التي سيسكتون معها عن الظلم والعسف وإرهاب الأُمّة. وهي ثورة امتُحن أبطالها بأقسى ما امتُحن به الثائرون على مدى التأريخ. فلم يهنوا، ولم ينكلوا بل ثبتوا رغم كلّ شيء ثائرين إلى اللحظة التي توّجوا فيها عملهم العظيم بسقوطهم صرعى في سبيل مبدأهم الحقّ. وهي أنبل ثورة قام بها جماعة من الناس، فإنّ الثائرين لم يستهدفوا من ثورتهم مغنماً شخصياً لأنفسهم، وإنما استهدفوا من ثورتهم تحرير مجتمعهم من الطغاة الذين كانوا يسومونه العذاب ويجرّعونه الصاب. ومن هنا تأتي أهميتها التأريخية والتطويرية. من أنّها النموذج المحتذى، النموذج الذي جاء كاملاً، والذي يجب أن يُستوحى. وحيث كانت بهذه المثابة وجب أن تنال عناية خاصة من القيّمين على شأن الكلمة عندنا، فعلى هؤلاء وهم القوة المطورة والقائدة في الأُمّة أن يهتموا اهتماماً جدياً بهذه الثورة، بشرح الدور الذي أسهمت به في تغذية روح النضال وإلهابها، وبالكشف عن أخلاقيتها التي بشّرت بها. وبإحلالها في محلها اللائق بها من تأريخنا الثوري. وإنّ أدوات الأداء الحديثة لتتيح إمكانات لا حدّ لها لاستخدام تأريخنا الثوري في تطوير مجتمعنا، وفي إبراز شخصيته التأريخية لعينيه، ليعمل على تركيز نضاله الحديث على الأسس التأريخية والعقائدية لحركته النضالية الكبرى عبر العصور».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 174
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا