الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الكمالات الإنسانية في شخصية الإمام زين العابدين«ع»

2015/11/07 | الکاتب : عمار كاظم


التربية الإسلامية الرائعة التي تلقّاها الإمام زين العابدين (ع)، والمناخ الرسالي الذي أُعدّ لتوجيهه وصنع شخصيّته الكريمة بجميع جوانبها، جعل منها تجسيداً حيّاً لرسالة الله تعالى، في الفكر والعمل والمتبنيات، ومن هنا انطلق رجالات المسلمين ومفكروهم، يُصرّ.حون بعظمة الإمام (ع) ويُشيدون بذكره، بناءً على ما قَطَعَهُ من شوطٍ بعيد في مضمار الفضل والعلم والتّقى.

 

من جوانب شخصية الإمام (ع):

-         الجانب الروحي: الإعداد المركّز الذي وفّره بيت الرسالة للإمام (ع) قد وفّر لكيانه الروحي سُمُوّاً لم ينله غير رسول الله (ص) أو إمام معصوم (ع)، ومن أجل ذلك كانت عبادةُ الإمام (ع) وتقرُّبه إلى الله تعالى وانشدادُهُ إليه سبحانه، أمراً عظيماً، بحيث أصبحت ألقابُهُ التي عُر.فَ بها، مستمدّة من طابع تعلّقه بربّه الأعلى، فقد لُقّب بـ(العابدين، والسجّاد، وذي الثّفنات). والمتتبّع لسيرة الإمام (ع)، يجد أنّ سبب اشتهاره بـ(زين العابدين)، ما رواه الزّهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، أنّ رسول الله (ص) قال: «إذا كان يوم القيامة، يُنادى فينا: وأينَ زين العابدين، فكأنّي أنظرُ إلى ولدي عليّ بن الحسين يخطر بين الصّفوف». أمّا لقبه «السجّاد» فقد ورد في بيانه عن الرسول (ص) قوله: «إنّه ما ذكر لله نعمة إلّا وسجدَ، ولا قرأ آيةً من كتاب الله عزّ وجلّ فيها لفظ السجدة إلّا وسجدَ، ولا دفع اللهُ عنه شرّاً يخشاه إلّا وسجدَ، ولا وُفّق لإصلاح ذات البين إلّا وسجدَ، حتى حصلت على مواضع سجوده ثفنات». وأمّا سبب تسميته بـ«ذي الثّفنات»، فإنّ مواضع سجوده كانت كثفنات البعير، وهي المواضع التي تقع من البعير على الأرض إذا استناخ، كالرُّكبتين وغيرهما، حيث تكون غليظة. ولقد كان إذا توضأ اصفرّ لونه وَجلاً من الله تعالى، وإذا فرغ من وضوئه وتهيّأ لصلاته أو توجّه إليها أخذته رعدة ونفضة وخشية، وإذا قام في صلاته غشي لونه لونٌ آخر. وعن الإمام الباقر (ع): «كان قيام عليّ بن الحسين (ع) في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عزّ وجلّ، وكان يُصلّي صلاة مودّ.عٍ يرى أنّه لا يُصلّ. بعدها أبداً».

 

-         الجانب الأخلاقي: ونعني به طريقة التعامل مع المجتمع، وكيفية التفاعل مع أفراده، فالإمام السجاد (ع) لم يكن ليباين سواه من المعصومين (ع) في شيء، فهم جميعاً على نَمَطٍ واحد، في الفكر والتعامل مع الناس، ولكن المصاديق تختلفُ من إمامٍ لآخر، وذلك نتيجة لطبيعة التحدّي الذي يواجه رسالة الله، أو لاختلاف المشاكل الاجتماعية، والظروف النفسية والفكرية والسياسية، ومن هنا فإنّ الاختلاف الذي نشهده فيما يطرحون من فكر، أو ما يمارسون من نشاطات، إنّما هو اختلافٌ في الدواعي والوقائع، لا في الخط أو المنهج. وهذه بعض المصاديق العملية للجانب الأخلاقي من شخصية الإمام زين العابدين (ع)، نطرحها للعظة العملية، ولإدراك ما بلغه الإمام من درجةٍ سامية في كيفية التعامل مع الناس، وفقاً لما رسمه النهج الإلهي الكريم.

اهتمامه بالأُمّة

فمن صور اهتمامه بالأُمّة، ما ذكرته سيرته العطرة في هذا المضمار: عن ابن إسحاق، قال: «كان بالمدينة كذا وكذا أهلُ بيت، يأتيهم رزقُهُم، وما يحتاجون إليه لا يدرون من أين يأتيهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين (ع) فقدوا ذلك». عن أبي جعفر (ع)، قال: «إنّه كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجرابَ على ظهره حتى يأتي باباً فيقرعه، ثمّ يناول مَن كان يخرج إليه، وكان يُغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلّا يعرفه».

 

حلمه وتواضعه

هذا طرف آخر من أخلاقه العظيمة: «شتم رجل زين العابدين (ع) فقصده غلمانُهُ، قال: (دعوهُ)، ثمّ قال للرجل: (ألك حاجةٌ؟) فخجل الرجل، ثمّ أعطاه ثوباً وأمر له بألف درهم، فانصرف الرجلُ وهو يقول: أشهد أنّك ابن رسول الله (ص)» «وسبّه رجلٌ مرّة، فسكت الإمام (ع) عنه، فقال الرجل: إيّاك أعني، فقال الإمام: (وعنكَ أُغضي)». «وكانت له جارية تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة، فتعبت فسقط الإبريق من يدها، فرفع رأسه إليها، فقالت: (والكاظمين الغَيْظ)، قال (ع): (قد كظمتُ غيظي)، قالت: (والعافينَ عن النّاس) قال (ع): (عفا اللهُ عنك)، قالت: (واللهُ يحبُّ المحسنين) قال: (اذهبي فأنت حرّةٌ لوجه الله عزّ وجلّ».

 

-         الجانب الفكري: يشخّص الإمام (ع)، المفهوم الحقيقي للزهد كما حدّده القرآن الكريم، ويحدّد موضعه على خريطة المفاهيم الإسلامية كالورع واليقين، والرضا: سُئل (ع) عن الزهد، فقال: «الزهد عشرة أشياء: فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، ألا وإنّ الزهد في آيةٍ من كتاب الله، قوله تعالى: (لكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بمَا آتَاكُمْ) (الحديد/ 23)». ومن تراثه الفكري الخالد رسالته إلى بعض أصحابه، المعروفة بــ«رسالة الحقوق» وهي لائحة دستورية من الطراز الأوّل، تُبرزُ ما للنّاس من حقوق، وما عليهم من واجبات، سواء في حياتهم الخاصة أو العامّة، فهي تحدّد واجبات الإنسان تجاه ربّه الأعلى، وكيفية التصرّف بالنّعم التي أسبغها عليه، وكيف يحكّم شرع الله في قواه التي أكرمه بها، وتحدّد كذلك حقوق الناس وطبيعة التعامل بينهم وحجمه، وما يجب أن يكون عليه، ثمّ تُشخّصُ الحقوق المتبادلة بين الأفراد والحاكم، إلى غير ذلك من مسائل حقوقية.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 201
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا