• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٢ | ١٠ محرم ١٤٤٤ هـ
البلاغ

البكاء.. يحفظ الصحة ويطيل العمر

البكاء.. يحفظ الصحة ويطيل العمر

يفرق اللغويون القدامى بين البكا والبكاء، فالبكا (بالقصر) هو نزول الدمع من العين أو العينين، والبكاء (بالمد) هو الصوت الذي يكون مع البكاء، وكلاهما تعبير عن الحزن.

ويتخذ البكاء صوراً متعددة حسب درجة الحزن وطبيعة الباكي وتحكمه في نفسه، فهناك التباكي والنشيج والنحيب والعويل والنواح وغير ذلك.

البكاء غريزة إنسانية تحدث تلقائياً في ظروف جسدية أو نفسية أو روحية معينة، إذ هي ظاهرة ينفرد بها الإنسان، لأنّ الحيوان لا يبكي على رغم أن دمعه يسيل إذا هيجت النهايات العصبية الحسية في عينيه.

وقد ذكر ابن الجوزي أن البكاء أنواع، فهناك بكاء الرحمة والرقة، وبكاء الحزن والخشية، وبكاء المحبة والشوق، وبكاء الفرح والسرور، وبكاء الجزع، وبكاء الحزن، وبكاء الضعف، وبكاء النفاق، والبكاء المستعار.

 

* لماذا يبكي الإنسان؟

عندما تصيب الإنسان نائبة من نوائب الزمان، فإنه يشعر بالحزن والأسى واللوعة، فيطلق العنان لدمعه، فيحس بعد ذلك بشيء من الراحة بعد أن ذرف الدموع، فالبكاء يخفف من الحزن ويحقق الراحة للنفس.

وإذا ما كان الإنسان متوتراً أو منفعلاً، فإنّ البكاء يؤدي إلى تفريغ هذا التوتر ويهدئ الانفعالات النفسية في الوقت نفسه فإنه يجلب تعاطف الآخرين عليه.

ويعتقد علماء النفس الذين يأخذون بآراء المدرسة الفرنسية للتحليل النفسي، أنّ 83% من حالات البكاء مفيدة ومريحة للنفس المحتقنة بفعل توتر نفسي بالنسبة إلى النساء. أمّا عند الرجال، فإن هذه النسبة يمكن أن تنخفض إلى 33%. ومن المعروف أنّ المرأة تبكي لإظهار تعاطفها مع الآخرين أو عندما تقع في لحظة حرج أو وضع صعب أو موت قريب، فيما يعمد الرجل إلى حبس دموعه قدر ما يستطيع، إلّا أنه يجهش في البكاء أحياناً عند موت عزيز.

ويرجح الباحثون إلى سبب زيادة متوسط أعمار النساء على الرجال هو سهولة انخراطهنّ في نوبات البكاء. إذ تعد تلك الآلية من أفضل الأساليب للتعبير عن المشاعر وأكثرها صدقاً وتأثيراً في النفس. فالمشاعر الدفينة تجد قنوات للخروج من عقد النفس عبر مجرى الدموع التي تحول دون تكوّن الغضب الذي يضر بالصحة.

ويعد البكاء أيضاً تمريناً صحياً لجهاز التنفس والجملة العصبية والدورة الدموية. إذ إنّ الهدوء الذي يعقب موجة البكاء يمهد لاسترخاء الجهاز التنفسي والعصبي والدموي، حيث إنّ البكاء يشكل لها فرصة للتمرين، وزيادة النشاط. ففي الجهاز الدموي تتسارع دقات القلب ويرتفع ضغط الدم قليلاً، والتنهدات المرافقة للبكاء تتيح للرئتين نفث ما فيهما من غازات زائدة، ونتيجة لهذين النشاطين في الجهاز الدموي والتنفسي فإنّ الجهاز العصبي للباكي سيتحسن ومن ثم سيشعر المرء بالراحة النفسية والهدوء.

 

* الدمع مادة البكاء

الدمع هو المادة الأساسية للبكاء، ويتكون من الملح ومواد بروتينية ومكونات الدموع هي نفسها مكونات بلازما الدم تقريباً مع اختلاف النسب، ولهذا يلجأ الأطباء إلى أخذ عينة من الدمع إذا تعذر عليهم الحصول على عينة من بول المريض الغائب عن الوعي، وذلك لتقدير نسبة السكر في دمه لمعرفة بسبب الغيبوبة إذا كانت سكرية أم لا.

وتفرز الدموع عن طريق الغدد الدمعية الموجودة في العين، ويتكون الدمع من ثلاث طبقات يأتي بعضها فوق بعض ذات سماكة تبلغ 7 ميكرونات، هي:

1- الطبقة السطحية، وهي دهنية يدخل في تركيبها الكوليسترول والدهون الفوسفورية والدهنيات الثلاثية وتعمل على تلطيف العين وانزلاق الجفن.

2- الطبقة الوسطى، وهي مائية وتحتوي على أملاح معدنية وبروتينات وخمائر تحلل جدر الجراثيم.

3- الطبقة العميقة، وتتألف من مادة مخاطية، وهي تلامس القرنية تماماً.

أمّا عن آلية ذرف الدموع فعندما يتعرض الإنسان لأحاسيس أو عواطف جياشة، يرسل المخ إشارات لغدد خلف الجفون كي تفرز سائلاً يمر في قنوات دقيقة توصله للعين، والدموع العاطفية تخرج بأمر من جزء بالدماغ متحكم بالعواطف، وهي تختلف عن الدموع الوقائية التي ترطب العين بشكل دائم أو التي تنتج عن رد فعل تجاه جسم غريب وما إلى ذلك، والعين تفرز في حالتها الطبيعية الدموع بمعدل بطيء وثابت لتساعد على تشحيم وتسهيل حركتها، وتفرزها بكميات كبيرة وبمعدل سريع في حالة تهيجها أو عند البكاء، وقد ثبت علمياً أنّ أكثر أسباب ذرف الدموع شيوعاً هو الحزن الذي يشكل 49% ثم التعاطف 7% فالقلق 5% ثم الخوف 4% والـ35% الباقية تتوزع وبنسب مختلفة على كافة الانفعالات النفسية والصحية، كانسداد القنوات الدمعية أو تعرض العين لمؤثرات خارجية تؤدي إلى سكب الدموع.

ويقل إفراز الدموع بسبب التقدم في العمر، رغم إمكانية حدوثه في أي سن، إلّا أنّ الملاحظ أنّ النسبة تزيد لدى النساء بمعدلات أكثر منها في الرجال خصوصاً بعد من اليأس.

كما أنّ هناك بعض الأدوية لها تأثير على تقليل إفرازات الدموع ومنها الأدوية المدرة للبول وبعض أدوية الضغط ومضادات الحساسية، والأقراص المنومة وأدوية الأعصاب والمسكنات.

 

* فوائد ووظائف الدموع:

للدمع وظائف عديدة، من أهمها:

1- الوظيفة البصرية، وتعتبر من أهم وظائف الدمع، وفيها يحافظ الدمع على ألق القرنية، فيسوي ويمهد سطحها لتقوم بوظيفتها البصرية على أكمل وجه.

2- يقوم الدمع بوظيفة دفاعية ووقائية، فبوساطة المواد التي يحتويها وخاصة الليزوزيم أو الخمائر الحالة، يستطيع إذابة وتخريب جدر الكثير من الجراثيم فلا تعود قادرة على الغزو والاستفحال والتكاثر؛ ولكن إذا قلّ الدمع واضطرب تركيبه لسبب ما على العضويات المؤذية غزو العين وإحداث الالتهابات.

3- وللدمع وظيفة مرطبة، فهو شفاء للعين وطلاء ضروري، لأنّ الجفاف أذى وبلاء، وطالما بقيت العين رطبة كانت خلاياها السطحية سليمة صحيحة.

4- ومن وظائف الدمع طرح الفضلات، فما ينتج عن مخلفات استقلاب سطح ولحمة القرنية من الماء ثنائي أوكسيد الكربون وما يفيض عن المواد المخاطية والمفرزات الدهنية يجرفها الدمع وينقلها إلى زاوية العين حيث تضح في مجاري الدمع إلى الأنف.

5- أمّا وظيفة الدمع الغذائية، فتتلخص في أنه يحمل بعض المواد المغذية للغشاء الظهاري في العين، والأهم من ذلك هو أنّ الجزء الأكبر من مادة الأوكسجين تأتي للقرنية من أوكسجين الجو، لذلك تتأثر العين إذا بقي الجفن مغلقاً زمناً طويلاً، كما في النوم العميق لساعات أو أيام.

6- لولا الدموع لما أمكن تثبيت العدسات اللاصقة في العين.

ارسال التعليق

Top