• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

أحبُّ الخَلقِ إلى الله

أسرة البلاغ

أحبُّ الخَلقِ إلى الله

قال رسول الله (ص):

"الخلقَ كلُّهم عيالُ اللهِ فأحبُّ الخلقِ إلى اللهِ أحسنُ الناس إلى عيالِهِ"[1].

وسأله رجل فقال: أيُّ الناس أحبُّ إلى اللهِ، قال: "انفعُ الناس للناسِ"[2].

يعلّمنا الرسول الكريم (ص) في هذا الحديث الشريف كيف نتعامل مع الناس.. وكيف تكونُ علاقةُ الإنسان المسلم بأبناء المجتمع.

إنّ الإنسان المسلم يجب أن يكون عضواً نافعاً في المجتمع الذي يعيشُ فيه.. لأنّ المجتمع البشري كالجسم الإنساني.. فجسم الإنسان يتكون من أعضاءٍ مختلفةٍ يقوم كلّ عضوٍ منها بواجبٍ معيّنٍ.. فالعينُ تقوم بالنظر.. واللسانُ يقوم بالنطق.. والرجلان بالمشي.. واليدان بالعمل.. وهكذا لكلِّ عضوٍ فائدةٌ ومنفعةٌ للجسم الإنساني.. ولولا قيامُ هذه الأعضاء بوظائفها لما استطاع الإنسانُ أن يعيش.

كذلك المجتمع البشري.. فالناس فيه يقدّمون خدمات ومنافع متعددة، ويؤدي كلٌّ واحدٍ منهم واجباً معيّناً.

فالفلاح يوفّرُ الغذاء، والطبيب يعالج المرضى، والمجاهد يدافع عن الدين والوطن، والمعلم يعلم الناس.. وهكذا فكلّ إنسانٍ يقدّم خدمةً ومنفعةً للناس.

إنّ الرسول الكريم (ص) يشبّه المجتمع البشري بعائلةٍ واحدة.. ويقول لنا: أنّ هؤلاء الخلقَ هم عيالُ الله سبحانه، يحبُّ لهم الخير والمنفعة، ويحافظ على مصالحهم وخيرهم، كما يعتني الرجلُ بعائلته، ويوفر لها الخير والمنفعة.

لذا فاللهُ يحبُ مَن يفعل الخير للناس.. والذي يساعد المحتاج ويعالج المريض.. أو يوفر الطعام.. أو يصلح بين الناس.. أو يكتشف دواءً أو يبني مدرسةً ليتعلم فيها الناس.. أو ينشئ ميتماً ليتربّى فيه اليتامى.. انما يفعل الخير للناس ويكونُ إنساناً نافعاً في مجتمعه.

ولذا كان الإنسان النافع في مجتمعه هو خير الناس، وأنفع الناس، وأحبُّهم إلى الله، لأنّ المجتمع الإسلامي لا يمكن أن يكون مجتمعاً قوياً يسود الحب والخيرُ فيه، إلا إذا فعل الناس الخير وفكرّوا في مصلحة الجميع.. وليس في مصالحهم الخاصة فقط.

 

الخلاصةُ:

1-  خَيرُ الناس، مَن يفعل الخير للناس جميعاً، ويكون نافعاً في مجتمعه.

2-  الإنسانُ المسلم يحبُّ الخير للجميع.

3-  إنّ الله يحب المسلم الذي يفعل الخير للجميع.

 

الحبُّ والسّلام بين المؤمنين:

قال رسول الله (ص):

"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحابَبْتُم؟: أفشوا السلام بينَكُم"[3].

إنّ ديننا هو دين الإسلام.. وهو دين المحبّة والأُخُوّة بين الناس.. فانّ نبينا محمداً (ص) دعا الناس إلى الحبّ والأُخُوة.. لأنّ الحب هو أساس التعاون والسعادة في الحياة.. فأنت تشعر بالراحة والسرور عندما تعيش مع أسرتك أو أصدقائك الذين تحبهم وتحبونك.. ولا تريد أن تفارق أهلك، لأنك تحبهم.

نحن نعرف، أنّ الكراهية هي سبب العداوة بين الناس واعتداء بعضهم على بعض.. فلو كان الحب موجوداً بينهم لما ضرب بعضهم بعضاً، ولما سرق بعضهم أموال بعض، ولما شبع بعضهم، وترك الآخرين فُقَراء جِياعاً.

إنّ الله لن يرضى عنّا، ولن نعيش بسعادة، حتى يُحِبَّ بعضنا بعضاً.

إنّ نبينا يُرشدُنا إلى شيء إذا فعلناه يتحقَّق الحب بيننا وهو (السّلام).. فالنبيُّ محمَّدٌ (ص) يقول لنا: أفشوا السلام بين الناس.

يُرشدنا إلى أن يُسَلِّم بعضنا على بعض، فإنّ السلام والتحية تجعل الحب والسرور في النفوس.

إنّ الحب بين المسلمين هو دليلٌ على إيمانهم الصادق.. فإنّ المسلم أخو المسلم يحبُّه ويحبُّ الخير له.

ومن يكره إخوانه المسلمين ويؤذهم، فهو ليس بمؤمن صادق الإيمان، لأنّ الرسول يقول: لا تكونون مؤمنين صادقين في إيمانكم إلا إذا كان بعضكم يحب بعضاً.

وهكذا يُرشدنا الحديث الشريف: أنّ الله لا يرضى عنّا، ولا يدخِلنا الجنّة إلا إذا آمنّا به وصدَقنا نبيه، والنبي يقول: يجب عليكم أن تتحابوا لتكونوا مؤمنين، لتدخلوا الجنّة.



[1]- اليعقوبي/ تاريخ اليعقوبي/ ج2.

[2]- نفس المصدر.

[3]- الطبرسي/ مشكاة الأنوار/ ص123، سنن أبي داود/ ج4/ عن أبي هريرة.

ارسال التعليق

Top