• ٢٢ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٨ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

أهمية رعاية الشباب

د. طارق عبد الرؤوف

أهمية رعاية الشباب
◄إنّ الشباب هم عماد الأُمّة واليد التي بها تحرث الأرض وتستخرج الخيرات ويداً بها دولاب العمل والصناعة وتسير بها الأمور اليومية وهو اليد التي تحمل السلاح ويدفع غوائل العدوان وبطشه وهم العنصر النشط المتحرك في السكان يقيلون على التزاوج والإنسال فيعملون على حفظ النوع ونموه باستمرار والعقول الشابة هي أنشط العقول في ارتياد مجالات البحث المختلفة وميادين الفكر والفنون والآداب، وهي التي تجدد العلم والمعرفة باستمرار ولا تعدو الحقيقة إذا قلنا أنّ عنصر الشباب هو أخطر العناصر في الأُمّة وأنشطها في المحافظة على كيانه وتطوره.

والشباب في كلّ أُمّة هم بسمة حاضرها وأشراقة الأمل في مستقبلها وهم سندها، وشباب اليوم هم رجل الغد على أكتافهم وسواعدهم يقوم بنيانها الشامخ وينهض عزها السامق ولا يمكن لأُمة أن تنهض أو يقوم لها كيان إلّا بسواعد شبابها القوية وعلى أكتافهم الفنية.

ومعنى هذا بوضوح أنّه كيفما يكون الشباب في أُمّة من الأُمم يكون حاضرها ويكون مستقبلها وإذا كان شباب الأُمّة في مجموعة قوى العقل سليم الجسم كانت الأُمّة باسمة الحاضر مشرقة المستقبل، ومن أجل هذا تعني الأُمم الناهضة عناية فائقة بتربية شبابها تربية تستهدف تقوية الروح والجسد معاً لأنّه لا خير ولا نفع في عقل قوي يسكن جسداً ضعيفاً أو مستقيماً ولأنّه لا خير ولا نفع في جسم قوي ضعيف العقل أو بلا عقل.

لذلك كانت أهمية رعاية الشباب خاصة لو وضعنا في الاعتبار:

1-  الشباب من سن 15-29 سنة يكون حوالي 26% من مجموع السكان في المتوسط في غالبية البلدان، وهذه النسبة تكاد تعادل نصف السكان في سن العمل والإنجاب.

2-  تقع أعلى نسبة للإنجاب في مرحلة الشباب.

3-  يتمثل الشباب دورة القوى العاملة، ولما كانت القوى العاملة هي للعنصر المنتج من السكان، وهي العامل الفعّال في أي تخطيط اقتصادي سواء كان ذلك من ناحية النوع أو الكيف فإنّ رعاية الشباب على هذا النحو تصبح أمراً مهماً لنمو وتطور المجتمع.

4-  يحتاج الشباب إلى زيادة في التأهل وتحسين في مستوى الصحة لكي تستفيد البلاد منه أحسن استفادة ممكنة لذلك كانت لرعاية الشباب أهمية كبيرة في القيام بهذا الدور.

وبالرغم من إيماننا بأهمية عناصر الثروة البشرية ومواردها في تقدم الأُمّة وإزدهارها وبأهمية الرعاية والتنمية لهذه العناصر والمواد جميعاً بجميع الوسائل والطرق والعمليات الممكنة المباشرة وغير المباشرة فإنّنا نشعر نحو عنصر الشباب ونحو فترة الشباب بأهمية خاصة تفوق بعض الشيء الأهمية التي تشعر بها نحو العناصر والقطاعات الأخرى البشرية ونحو الفترات الأخرى للنمو البشري.

وبذلك فإنّ رعاية الشباب في تطورها إلى الأفضل قد أصاب مفاهيمها واتجاهاتها التطوير العميق، وبحيث غدت أوسع من أن تكون مجرد برامج للرياضة وشغل وقت الفراغ وانفتحت بهذا على أفق أرحب بتكامل رعاية الشباب روحاً وعقلاً وبدناً، وهي في تطورها يقتضي أن نتفق على أمور أربعة هي كالتالي:

1- رعاية الشباب تستند جذرياً وعلمياً إلى عديد من العلوم الإنسانية والطبيعية التي تتكامل سعياً لإنجاح الخدمة الشبابية.

2- رعاية الشباب تستعين بالعديد من التخصصات العامة والضيقة حتى يثمر هذا العمل الجماعي المتكاتف بين المتخصصين خدمة جادة، وبمعنى آخر لا احتكار ولا استثمار لفئة أو لتخصص يعتبر نفسه أو نفسها صاحبة الولاية فكلّ يدلي دلوه من ناحية تخصصه بما في ذلك مهنة الخدمة الاجتماعية وإن كانت الأخيرة تزيد من كونها تقوم بدور المنسق والمنظم بين هذه التخصصات بالإضافة إلى دورها المرسوم في رعاية الشباب.

3- رعاية الشباب ملزمة بضرورة ملاحقتها الدءوب للمستحدث عالمياً تأخذ منه وتعطيه.

4- رعاية الشباب مازالت في مرحلة الطفولة وإن أخذت في النمو.

ولذا كان معيار قياس مستقبل أي أُمّة يتمثل في حيوية شبابها وجديتهم، فإنّ سعي الشباب العربي كي يأخذ مقدراته بيديه ليكون مستعداً لقيادة المجتمع العربي عندما يصل إلى مواقعه القيادية مستقبلاً في مختلف مجالات الحياة يتطلب الأخذ بمبادئ ضرورية ثلاثة هي:

أ) يملي على القيادات المسؤولة أن تمهد كافة السبل لترشيد طرائقها لتحقيق هذا الهدف القيم في ذاته.

ب) يحتم عليها التزاماً ضميرياً بالسعي الحثيث لتوثيق علاقتها بهذا الشباب تأكيد لانفتاح الطريق أمامه.

جـ) إنّه لا جدال في أنّ تحقيق هذه الأهداف لن يتوفر تأكيداً إلّا عن طريق برامج رعاية الشباب بمختلف مجالاتها من عقائدية واجتماعية وثقافية ورياضية وبوسائلها المتعددة من معسكرات ولقاءات ومسابقات ورحلات ومقابلات.

وقد بدأ هذا التطور لخدمات الشباب في شمولة وسعته ومفاهيمه تنظر أو تطبق بحيث تعدي في إجماله خدمات رعاية الشباب التقليدية مما يترتب عليه أمران:

1- إطار جديد لفهمنا لرعاية الشباب بحيث انفتحت خططها وبرامجها لتضم العديد من الخدمات النقابية.

2- من كلّ هذا أو لأجله تبدو أهمية برامج رعاية الشباب كوسائل أساسية لا تحتمل أهدافاً في حد ذاتها قضية تفرض نفسها وجود أو حيوية وبدونها يبدو مصطلح رعاية الشباب أجوف من غير مضمون.

وترجع أهمية الشباب أيضاً إلى أنّه يعتبر قطاعاً أفقياً يمثل محور المجتمع الذي يمتد في جسم الأُمّة كحزام واقٍ يتيح التكتل والتعبئة الكاملة والوصول بالمجتمع إلى آماله وأهدافه كما أنّ الشباب يمثل في المجتمع ثقلاً رئيسياً في قوة الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمات، وفي القوات المسلحة بفضل ما يتميز به من خصائص بدنية وعقلية ونفسية واجتماعية مدعمة للإنتاج وبالإضافة إلى أنّ الشباب يظل الوسيلة الرئيسية لعملية التنمية فهو في الوقت نفسه يعتبر هدفاً رئيسياً من أهداف التنمية فمستقبل الوطن يتوقف على مقدار ما تبذله الأجيال الحالية من خدمات ورعاية واهتمام فالشباب لإعداده كطاقة خلّاقة منتجة تقود مجتمع الغد.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه الرعاية تعتبر ضرورة تحتمها مصلحة الفرد الشاب ومصلحة المجتمع الذي ينتمي إليه في آن واحد أي إنّها ضرورة فردية وضرورة مجتمعية.

 

1-  ضرورة فردية:

لأنّها من شأنها أن تساعد الشاب على كشف استعداداته وإمكانياته وطاقاته وقدراته الجسمية والروحية والانفعالية والعقلية والجمالية والاجتماعية وعلى تنمية هذه الجوانب وتفتيح شخصيته واكسابه متطلبات الحياة الاجتماعية الكريمة المنتجة.

 

2-  ضرورة مجتمعية:

نظراً لأنّ قوة المجتمع وتماسكه وسلامة بنيانه وأخلاقه والعلاقات السائدة فيه وقوة مؤسساته تتطلب جيلاً من الشباب مشبع بثقافة مجتمعه معتزاً بذاته محافظاً على عاداته وتقاليده الإيجابية الصالحة ومنصاع لقوانينه بوازع داخلي مستعد للتضحية من أجل المجتمع مندفع للمساهمة في دفع عجلته وإحداث التغيير الاجتماعية للمجتمع نحو الغد الأفضل والهدف المرغوب.

ولا تتحقق هذه الأمور بغير التربية الصالحة والرعاية السليمة للشباب على أساس من قيم المجتمع حتى لا يفشل في حياته الاجتماعية وتجذبه تيارات واتجاهات شاذة وغريبة حيث يقع فريسة للتقليد الأعمى للقيم السلبية والمشاعر والعواطف المنحرفة والعادات السيئة الوافدة من الخارج ويصبح غير مبال بقيم مجتمعه فيفقد بذلك كيانه الاجتماعي ويسود تكيفه مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه مما يؤدي بالمجتمع إلى عواقب وخيمة.►

 

المصدر: كتاب الشباب واستثمار وقت الفراغ

ارسال التعليق

Top