• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الأخوّة أساس في بناء الشخصية المؤمنة

عمار كاظم

الأخوّة أساس في بناء الشخصية المؤمنة

يعتبر التآخي في الإسلام أمراً هاماً وحاجة لا يمكن للإنسان المؤمن الاستغناء عنها، حيث يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثل أخ يستفيده في الله». فإنّ كون الأخوّة بهذه المكانة التي تجعلها أعظم فائدة بعد الإسلام ليكشف عن جوانب عظيمة وأبعاد مختلفة يراد للمؤمن أن يحيا بها كجزء من كلِّ، مجسّداً في علاقته مع الآخرين أسمى المعاني التي تسير به نحو الكمال.

وليس اتّخاذ الإخوان أمراً يمكن الزُّهد فيه أو الاقتصار على فردين أو ثلاثة، بل طالما أمكن ذلك وتيسّر فإنّ الواحد منّا يجدر به أن يبادر مع مراعاة موازين الإخاء وسلوك الطريق الصحيح في الاختيار إلى إضافة اسم جديد للائحة إخوانه في الله رامياً إلى اكتساب ثمرتين أوّلاهما في الدُّنيا وثانيتهما في الآخرة، وممّا ورد في الحث على الاستكثار قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «استكثروا من الإخوان فإنّ لكلِّ مؤمن شفاعة يوم القيامة».

ويبرز عنصر جميل في التآخي هو السكينة والاطمئنان، لأنّ المؤمن يشعر شعوراً صادقاً براحة نفسية مع أخيه المؤمن. عن الإمام الصادق (عليه السلام): «لكلِّ شي‏ء يستريح إليه وإنّ المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله». ومَن منّا لا يرغب بهذه الراحة التي لو لم يكن للإخوّة فائدة غيرها لكفت وأغنت، فكيف إذا كان لها من الثمرات ما لا يمكن عدّه وإحصاؤه. كما ورد في الحديث النبويّ: «مَن استفاد أخاً في الله عزّوجلّ استفاد بيتاً في الجنّة».

إنّ للأخوة الدينية دوراً رائداً في بناء الشخصية المؤمنة، حيث تساعدها على الاتصاف بمجموعة من الفضائل وتشعرها بمسؤولية ولو على نطاق خاص انطلاقاً من معرفة ما لها من مدلول وعمق في الإسلام، فيعرف الإنسان قدره من خلال معرفة قدر أخيه وما له من حقّ عليه، ويكون الالتزام بآداب العلاقة مع الآخرين باعثاً على إنتاج صورة متكاملة ومسلك مستقيم، أوّل المستفيدين منه صاحب هذا الدور مع ما يتركه من ذكر حَسن وسمعة طيِّبة إن هو بَقي على ما بدأ عليه في بداية الطريق، لذلك مَن وُصِف بأنّه أخ حقّاً وصدقاً، بحيث أنّه أقام حدود الإخوّة وراعى حقوقها والتزم آدابها فهو على الصعيد الفردي في سعادة وتقدّم دائمين، بيد أنّه سيفتح له النجاح في هذه المدرسة الأخوية نجاحاً في مدارس ومجالات أُخرى ربّما اتّسعت ميادينها إلى ساحة حياته جمعاء.

ارسال التعليق

Top