• ٣١ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الأغذية المختارة التي تطيل العمر

الأغذية المختارة التي تطيل العمر

تعدُّ الأغذية الآتية مصادر غنية بالفيتامينات المتنوعة، والمعادن، والأحماض الدهنية الأساسية، وعناصر أخرى يحتاجها الجسم للحفاظ على صحة مثالية ومنها:

 

الفواكه والخضروات:

·      الجزر (Carrots):

تخفف الألياف الموجودة في الجزر المواد المسرطنة – التي تسبب السرطان – وكما ترتبط تلك الألياف بالمواد السامة التي لو بقيت في القولون لأدت إلى مشاكل صحية ومن ضمنها سرطان القولون، ويعتبر الجزر منظفاً فعّالاً للأمعاء، حيث إنّه يقلل من إعادة امتصاص الهورمون الأنثوي المسمى بـ(أستروجين) كما أنّ الجزر يقلل من الكولسترول.

إنّ تناول قطعتين كاملتين من الجزر يومياً يُمَوِّلُ المرء بكمية كافية من (بيتاكاروتين) الذي يقي خطورة الإصابة بالجلطة الدماغية إلى النصف في الرجال المصابين بأمراض القلب.

وقد لوحظ في دراسة أخرى أنّ المرء إذا تناول أكثر من خمس حصص من الجزر أسبوعياً، سوف يكون في مأمن من الإصابة بجلطة قلبية بنسبة 68% إذا ما قورن بشخص يتناول حصة واحدة في الأسبوع، بينما تُحَدَّدُ الكمية التي تؤخذ من الجزر للمصابين بمرض السكر لأنّ الجزر يحتوي كميات عالية من السكر.

·      الثوم:

يعد الثوم عاملاً أو كاشفاً مخلبياً، ويقصد بذلك أنّه يساعد الجسم على التخلص من سموم المعادن الثقيلة كالرصاص مثلاً وربما أيونات ثقيلة أخرى. يقلل الفص الواحد من الثوم نسبة الكولسترول بمقدار 9%، وهذا يعني أنّه يقلل من خطورة الإصابة بمرض القلب بنسبة 18%. يخفض الثوم ضغط الدم المرتفع وذلك بتليينه الشرايين وجعلها أكثر مرونة (flexible)، كذلك يمنع تكتلات الدم غير الطبيعية، كما أنّ الثوم غني بـ(السكر البضع) الذي يتكون من وحدات الفركتوز، وهذا يعني أنّ جزيئات سكر الفركتوز مثلاً (8 جزيئة) ترتبط ببعضها البعض لتكوين ما سميناه بسكريات البضع، وهذا النوع من السكر تستفيد منه البكتيريا المفيدة في الأمعاء لنموها، علماً بأنّ البكتيريا المفيدة تجهِّز الإنسان ببعض الفيتامينات في الأمعاء.

يمتاز الثوم بفعله المضاد للبكتيريا والفايروسات والعفن، وهو يعتبر في هذه الحالة مضاداً حيوياً فعّالاً.

هذا علماً بأنّ أصناف الثوم التي لا تعطي الرائحة القوية المميزة للثوم تحتوي على نسبة قليلة من المادة أليسين (Allicin) وهي المادة المسؤولة عن رائحة الثوم المميزة، ويعرف هذا الصنف من الثوم بضعف قوته العلاجية الآنفة الذكر مقارنة بالثوم العادي.

·      البروكولي – وهو ضرب من القَنبيط (Broccoli):

يحتوي البروكولي على 4.5 غم من الألياف في الكوب الواحد منه. وكما هو معروف فالألياف الغذائية تمتاز بأنّها تقلل من نسبة الكولسترول، وتسيطر على ضعف الدم المرتفع، وتساعد في فقدان الوزن.

إذا تم تناول كوب من البروكولي فإنّه يمنحك كمية من الفيتامين C والبيتاكاروتين أكثر مما تحتاجه يومياً لهذين العنصرين الغذائيين، وكلاهما – أي فيتامين C والبيتاكاروتين – لهما دور في الوقاية من مرض القلب. كما أنّ البروكولي يحارب السرطان، لاحتوائه على المادة الفعّالة ضد السرطان والمسمى بـ"سلفورافين" (Sulforaphene)، وقد ثبت أنّ هذا المركب يوقف نمو الأورام السرطانية في الحيوانات المختبرية وبالذات في الفأر.

·      الشمام، أو القارون، أو البطيخ الأصفر (Cantaloupe):

يُعد الشمام غنياً بالفيتامينات المضادة للأكسدة، يمنحك نصف ثمرة الشمام ما يحتاجه جسمك من كلّ من البيتاكاروتين و(113) ملغم من الفيتامين C، وكما نعلم فإنّ البيتاكاروتين هو سلف للفيتامين A، حيث تتحول كلّ جزيئة بيتاكاروتين نظرياً في الأمعاء إلى جزيئين من الفيتامين A. يا سبحان الله! تناولك لنصف هذه الثمرة يغنيك عن تناول أي مصدر غذائي للحصول على البيتاكاروتين وفيتامين C.

·      فول الصويا:

يقلل فول الصويا من الدهن في مجرى الدم وذلك بزيادته لهورمون الغدة الدرقية.

إذا عوض الفرد البروتينات الحيوانية ببروتينات فول الصويا فإنّ ذلك يقلل من نسبة الكولسترول الكُلّي بمقدار 10%، كما يقلل 13% من كولسترول LDL السيِّئ. أي من "كولسترول بروتينات الدهنية منخفضة الكثافة". ويقلل أيضاً من الجلسريدات الثلاثية بمقدار 10%، ومن المهم أيضاً أنّه لا يقلل من مستوى البروتينات الدهنية عالية الكثافة HDL وهي ما سميناها بـ(الكولسترول المفيد) وهو الذي يكنس الكولسترول الزائد من الدم ذاهباً به إلى الكبد.

يعدُّ فول الصويا مصدراً ممتازاً لمحاربة السرطان لكونه يحتوي على عدة مركبات مضادة للسرطان، وبذلك فتناوله يقلل من خطورة الإصابة بالسرطان. وعلى سبيل المثال يحتوي فول الصويا على المركب جينستين (Genistein) الذي يمنع نمو الأوعية الدموية التي تغذي الغدد السرطانية، وبالتالي يمنع التكاثر السرطاني غير الطبيعي للأنسجة. كما أنّ المركب "جينستين" والمركب الآخر المتواجد في الصويا والذي يسمى دايادزين (Daidzin) يقيان من السرطانات المرتبطة بالهورمون الأنثوي إستروجين. والمعروف عن هورمون الإستروجين أنّه عندما يندمج بمستقبلاته الموجودة في خلايا أنسجة الثدي فعندها يَحولُ بينها وبين أداء وظيفتها. إذ أنّ هورمون الإستروجين عندما يعمل على تنشيط المادة الوراثية في الخلية – وهي المادة التي تتحكم في كيفية إنتاج الخلايا – عندها تنفلت عملية إنتاج الخلايا من عقالها فيزداد إنتاجها وتتسارع في النمو، وفي كلّ مرة يتم فيها تكاثر الخلايا يمكن أن يحدث خطأ يؤدي إلى حدوث تحولات سرطانية. إذاً أليس من عظمة الله أن يخلق مادتين في نبات فول الصويا مثل (جينستين)، و(دايادزين) لوقاية الإنسان من مرض السرطان المرتبط بنشاط الهورمون الأنثوي إستروجين...؟ وهل يعمّر الإنسان إذا أصيب بالسرطان؟ ... الجواب: لا، بل يشيخ بسرعة.

ولوحظ أنّ تخمير الصويا لا يغيِّر أو (لا يقلل) من نشاط مضادات الأكسدة الموجودة فيه كالـ(الآيزوفلافونات) وهي شبيهة من حيث التركيب بهورمون الأنثى المسمى (إستروجين)، وتعد (الأيزوفلافونات) من المركبات المضادة لنشاط السرطان، تشمل المنتوجات المخمرة من فول الصويا والموجودة في الأسواق كلّاً من: ميزو (miso) يعد هذا المنتوج المخمر لفول الصويا معجوناً ملحياً من فول الصويا والحبوب ويتم تعتيقه عادة في رواقد خشبية لمدة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات، ويستعمل أخيراً لإعطاء النكهة لمجموعة من الأغذية كالصلصلات والحساء وغيرها، كما أنّ هذا المنتوج يكون أيضاً غنياً بمضادات الأكسدة، والمنتوجات الأُخرى من منتوجات فول الصويا هي Soya Sauce، والتمبه (Tempeh) – وهي كعكة رقيقة من فول الصويا المخمر، ويشبه مذاقها المكسرات وعادة تكون غنية بالبروتينات – يعمل (السكر البضع) المتكوِّن من الفركتوز (Fructo-Oligosaccharide) في منتجات فول الصويا على حث نمو الأحياء المجهرية في الأمعاء الدقيقة والمفيدة للإنسان.

·      الفواكه الحمضية أو ما يسمى (بالحمضيات):

وتشمل البرتقال، والجريب فروت، والليمون، والليمون الحمض، وجميع هذه الفواكه تحتوي على كلٍّ من الفيتامين C، والألياف الغذائية، ومركبات كيميائية نباتية مثل الكومارين (Coumarins) وهذا المركب مهم جدّاً إذ يمنع تكوين التخثرات غير الطبيعية التي قد تتكون في مجرى الدم، وهذا يشير للفائدة المتوخاة من هذه الثمار لمرضى القلب.

كما أنّ هذه الفواكه غنية بالبوتاسيوم، ولهذا العنصر فعل خافض لضغط الدم المرتفع.

يُعَدُّ البكتين الموجود في الجريب فروت من خافضات مستوى الكولسترول في الدم.

كما يُعَدُّ عصير البرتقال مصدراً غنياً بحمض الفولك (Folic acid)، حيث أنّ هذا الحمض يعمل على خفض الكولسترول السيئ أو ما يسمى "بالبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة" LDL بشكل فعّال.

حيث لوحظ في تجربة أُجريت على حيوانات مختبرية أُعطي لها عصير البرتقال، انخفاضاً في الكوليسترول السيئ LDL بمقدار 43%. إذا تناول الفرد هذه الأغذية فإنّها حتماً تؤخر عملية الشيخوخة برمّتها.

ولكي ينال المرء أقصى درجات الفائدة من الحمضيات، عليه أن يشرب عصيرها طازجاً وأن تكون غير معاملة بالحرارة كعملية البسترة.

·      الفطر بأنواعه.. وتأخير الشيخوخة:

يُعد الفطر بأنواعه "شيتاكي"، و"رايشي"، و"ميتاكي" مهماً لتأخير عملية الشيخوخة...

·      الإسبناخ (Spinach):

يُعدُّ الإسبناخ (السبانخ) مصدراً من أقوى المصادر التي تحارب الأصول أو الجذور الحرة السيئة لصحة الإنسان على الإطلاق، هذا يعني أنّه غني بمضادات أكسدة قوية، ويجب أن ينال هذا الغذاء حصة في وجباتك اليومية أيها القارئ، إذا أردت أن تعيش طويلاً وتؤخر – بإذن الله – من عملية الشيخوخة.

يحتوي الإسبناخ على عناصر غذائية متعددة، حيث يحتوي على نسبة عالية من عنصر الحديد، ونظراً لاحتواء الإسبناخ على نسبة جيدة من الأوكزالات (Oxalate) فإنّ نسبة كبيرة من الحديد ترتبط بالأوكزالات وبالتالي يصعب هذا الجزء المرتبط أو يمتص من قبل الأمعاء، لذا فإنّ 5% من عنصر الحديد الموجود في الإسبناخ يمتص فقط من الأمعاء، والأوكزالات مادة تُكوِّن حصاة الكلية، فالأشخاص الذين لديهم حصاة الكلية يجب أن يقللوا من تناول الإسبناخ.

·      نباتات منتمية للعائلة الصليبية تؤخر من عملية الشيخوخة:

تشمل هذه العائلة من النباتات كلّاً من: الملفوف، واللفت أو الكرنب، والبروكولي، والكرنب المسوَّق (Brussels sprout) – وهو ضرب من الملفوف يتميز بالرؤوس النامية على ساقه – والفجل، وأوراق الخردل الخضراء، والسلجم (turnips) الذي يحتوي على (فلافونات) خاصة تحفز أنزيمات الكبد لتقوم بدورها لإزالة السموم (Detoxification). وتحتوي نباتات هذه الفصيلة أيضاً على مركبات حاوية على الكبريت، وكذلك تحتوي على مركبات مضادة للسرطان، والفيتامينات المضادة للأكسدة... أخي القارئ لو تناول الفرد الأغذية التي وصفتها له إلى الآن، فكيف يمرض؟ وكيف لا يبقى شاباً بعُمْرٍ مديد بإذن الله؟

ومن مزايا هذه الفصيلة النباتية أنها تُنظِّمُ كريات الدم البيضاء، وهي – أي الكُريات البيضاء – إحدى أنواع الخلايا التي يتكون منها الجهاز المناعي، وهي مسؤولة عن تدمير الكائنات الغازية للجسم وكذلك من واجبه القضاء على الخلايا التالفة أو المصابة بالعدوى.

كما أنّ الفصيلة النباتية نفسها تُنظِّمُ السايتوكينات (Cytokines) وهي رُسُلٌ كيميائية تفرز من قبل خلايا الأنسجة وتعمل كمنسق لنشاط جميع خلايا الجهاز المناعي.

انظر أخي القارئ ماذا خلق الله في هذه الفصيلة ليُنظِّم ويدافع عن صحة عبده، خَلقُ من كلّ هذه الأُمور؟.. إرادةُ من هذا التنسيق الذي لا نظير له؟

وعلينا طبخ خضروات هذه الفصيلة لاحتوائها على مركبات حاوية على الكبريت، لأنّ تلك المركبات معروفة بفعلها المانع أو المثبط لنشاط الغدة الدرقية، والطبخ يقضي على ذلك الفعل.

وللعمر المديد يجب سلق كلّ من أوراق الخردل الخضراء (green mustard) والبصل، والثوم في بخار الماء الحار، وإضافة زيت بذور الكتان لهذا المزيج بعد ذلك – أي بعد التعريض للبخار – ويسمى هذا الطبق من الغذاء بطبق العمر المديد.

·      الطماطم تقي الفرد من السرطان حتى لو كان له تاريخ عائلي للإصابة به:

تحتوي الطماطم على مركب اللايكوبين (Lycopene) وهو المركب الذي يمنح الطماطم اللون الأحمر، وهذه الصبغة تنتمي إلى عائلة الصبغات الطبيعية المسماة بالكارتينويدات (Carotinoids)، وقد وجد حديثاً أنّ صبغة اللايكوبين هي على رأس قائمة مضادات الأكسدة ولها القدرة على محاربة كثير من الأمراض الانحلالية مثل سرطان البروستات وسرطان عنق الرحم وكذلك سرطان (المعد – معوية)، والمدهش أنّ (اللايكوبين) يقي حتى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي في سرطان البروستات، فلا يصابون به عندما يتناولون الطماطم في وجبات أكلهم.

والأمر المدهش الآخر هو أنّ قوة وقاية الطماطم من أمراض السرطان تزداد عندما تطبخ الطماطم في زيت صحي، وهذه المعاملة تجعل الطماطم أقوى فعالية بكثير لمقاومة السرطان مما لو تم تناول الطماطم دون طبخها، وهناك أيضاً أمر مدهش آخر وهو عدم امتصاص صبغة اللايكوبين في الطماطم في عصيرها الطازج بصورة جيدة، بينما طبخها في زيت صحي تزيد من امتصاصها وامتصاص عناصر غذائية أخرى في الطماطم نفسها.

 

الكاتب: د. دلاور محمّد صابر

المصدر: كتاب شبابٌ دائم بالغذاء والأعشاب والعلاج الطبيعي

ارسال التعليق

Top