• ٢٥ شباط/فبراير ٢٠٢١ | ١٣ رجب ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر «عنوان حضور أمّة الخير»

عمار كاظم

الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر «عنوان حضور أمّة الخير»

عديدةٌ هي الآيات القرآنية في حديثها عن الأُمّة التي أرادها الله تعالى خير أُمّةٍ تسعى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورفع الظلم والغبن عن الواقع، وتفعيل العلاقات بين الناس والشعوب، انسجاماً مع إرادة الله تعالى في بثّ الخير والبرّ والفضيلة والدعوة للأخلاق الفاضلة التي تعزز القيم. ومن بين هذه الآيات الكريمة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)، وفي موضعٍ آخر يقول عزّ وجلّ: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة/ 143).

إنّ قول المعروف والكلم الطيِّب الذي يثلج القلوب ويهدّئ النفوس، وعمل المعروف، والذي من مصاديقه الموقف الملتزم بالحقّ والمواجه للباطل والفساد، والساعي إلى القضاء على المنكر الناهي عنه في السرّ والعلانية، هما مطلوبان وضروريان كي يصحّ انتماؤنا إلى أُمّةِ الإسلام، ودخولنا في زمرة عباد الله الصالحين. ولقد دعانا الله تعالى أن نكون الأُمّة الوسط في فهمنا للأُمور وقراءتنا للأحداث والمواقف، فلا ننحرف عن الوسطية المستندة إلى التنوّر والانفتاح والنُّضج في تناول الأشياء، وأخذها أو رفضها بالشكل الذي لا يؤثّر سلباً في واقع الناس وتفكيرهم وأمنهم الفكري والاجتماعي. وهنا غاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تلتقي بالوسطية، من أجل إنتاج جيلٍ واعٍ لحقيقة مفاهيمه، وجيلٍ مسؤول عن إغناء الحياة بالخير والفضيلة والأخلاق الرفيعة والقيم والمبادئ العالية.

خلاصة ما يمكن أن يُقال: إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما دور حيوي في بناء وحفظ وصيانة جمال الأُمّة الإسلامية وجلالها، ولهما دور في تكوين شخصية الأُمّة ورسم ملامحها الجميلة والحفاظ على هذا الجمال، ولهما دور في حفظ جلال الأُمّة وقوّتها ووحدتها وصناعة منعتها وعزّتها.. فهي عملية بناء دائمة لشخصية الفرد والأُمّة، وهي عملية عناية دائمة بالفرد والأُمّة وهي عملية ترميم دائمة لما يصيب بناء الفرد والأُمّة من تشوهات وغير ذلك ولذا علّق الله خيرية الأُمّة الإسلامية وصدارتها للأُمم وكونها قبلة وقدوة الأُمم بجملة من الأُمور منها بقاء هذه الفريضة حيّة.

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر) (آل عمران/ 110).. فجمال هذه الأُمّة وجلالها هما ببقائها خير الأُمم آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر في داخلها ومع نفسها وأبنائها ولغيرها من الأُمم لا لتكون آية الجمال والجلال، بل لتكون مصدر الإشعاع بين الأُمم يفيض النور ويمنح الجمال للبشرية كافة، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أثر يعمّ الإنسانية، وهذا ما نفهمه من قوله تعالى: (أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).

إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملية حيوية ترمي إلى الحفاظ على بقاء القيم حيّة في نفوس الناس وإبقاء جميلها جميلاً وقبيحها قبيحاً. وبالتالي فهي تشكّل ممارسة عملية لحماية منظومة القيم التي يتبنّاها الإسلام في وجه ما قد يعتريها من تشوه أو إندثار. نعم، إنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إضافة إلى كونها حامية للقيم وصائنة لها، تشكّل عملية تنموية للجوانب الثقافية والتربوية وغيرها حيث تعمل على رفع مستوى الفهم للشرع والعقيدة والمفاهيم الإسلامية هذا من جهة ومن جهة أُخرى فهي باعث على تطوير وتنمية أساليب التثقيف والتبليغ. إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة تفترض حالة من الشعور بالمسؤولية لكلِّ فرد من أفراد الأُمّة تجاه صلاح أبناء الأُمّة ومجتمع المؤمنين ودولة الإيمان. هذا من جهة ومن جهة أُخرى هي رابط وثيق يصعب حلّ عراه لتفكيك هذا البنيان، قال سبحانه وتعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) (البقرة/ 256).

ارسال التعليق

Top