• ١٧ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٥ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الأُمم تقاس بشبابها

د. عمرو خالد

الأُمم تقاس بشبابها
◄استرتيجية التغيير... سنتكلم في هذا الموضوع عن استراتيجية التغيير للأُمّة ونهوضها، وسنضع كل مرة داء من أدواء الأُمّة، ونقول: يجب تصحيحه، ونتفق عليه، ونقوم بواجبنا الفوري تجاه هذه الأُمّة... سنتكلم عن دور الشباب، وعن الجدّية... ستقولون: تكلمنا عن الإيجابية... نعم، الإيجابية عكس السلبية، لكن الجدية عكس الميوعة... المعذرة على التشبيه... ولكنها ظاهرة منتشرة بكثرة في أمتنا، وطالما هي موجودة في شباب الأُمّة فمن الصعب أن يحصل تغيير... الميوعة، اللامبالاة، عدم الجدية... لها مرادفات كثيرة في مجتمعنا، ولكن أخجل أن أرددها.   أعظم ما تملكه الأُمّة... شبابها: انتبهوا يا شباب الأُمّة، تسألون لماذا الكلام موجه للشباب؟ لأنّ الشباب في أيامنا يمثل 70 بالمئة من تعداد المجتمع الشرقي... أما الشباب عند الغرب فيمثل 30 بالمئة أتعرفون ما معنى هذا؟ إنّ الحيوية في القرن الآتي هي لأمتنا... لأننا أكثر شباباً وحيوية، ولكن الخوف من ماذا؟ أن يصبح 30 بالمئة من الغرب أكثر فعالية وجدية من الـ70 بالمئة الموجودة عندنا... معادلة الـ70 بالمئة لا تساوي شيئاً أمام الـ30 بالمئة، ما هو الحل؟ هذا الكلام مهم جدّاً؛ لأننا نبني أمة... وتقولون: لماذا الشباب؟ الطفولة صحة لا عقل لها... والشيخوخة حكمة لكن لا قوة لها... إذاً ممن عنده الاثنتان؟... الصحة والحكمة؟ أنتم يا شباب... ما الذي تملكه الأُمّة التي ليس عندها نسبة معينة من البترول ولا تتمتع بمنشآت سياحية؟ إن أعظم ما تملكه هذه الأُمّة هو شبابها.   الأُمم تقاس بشبابها... الأُمم تقاس بشبابها، علماء الاجتماع يستطيعون أن يحددوا أي دولة من الدول تستطيع أن تبقى صامدة وإلى متى... أو متى تسقط! أي يقولون لك مثلاً: هذه الدولة بعد 22 سنة سوف تسقط... كيف يعلمون؟ أينجّمون؟ لا، عندهم قياسات... ما هذه القياسات؟ هي وسيلة... تتساءلون ما هذه الوسيلة؟
الجواب: هو الجدية "وحتى تغيروا ما بأنفسكم"... أتعلمون ماذا يفعل علماء الاجتماع؟ يقصدون الجامعات، والأماكن الثقافية... يقيسون اهتمام الشباب، ويجرون إحصاءات وتحقيقات ما هي اهتماماتهم، وميولهم، وما هو هدفهم في الحياة، وماذا يريدون؟ فيكتبون تقاريرهم، مثلاً: هذه الدولة أمامها مئة سنة لتبقى صامدة لماذا؟ لأن شبابها اهتماماته رديئة... مثلاً: أقصى اهتمامه أن يتعرف على فتاة! هذا لا ينفع... (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد/ 11)، وإلا لن تقوم الأُمّة. هيا... أعلنها الآن، وارفع شعارك عالياً وليكن: أنا "قابل للتغيير". أتصدقون أن ما يفعله علماء الاجتماع الآن كان يُعمل به من 1400 سنة... تقولون: كيف؟ في الأندلس، أتعلمون كيف سقطت الأندلس؟ بقي المسلمون في الأندلس 800 سنة... البرتغاليون أرادوا أن يُخرجوا المسلمين منها فماذا فعلوا؟ أوّلاً: لا يستطيعون أن يدخلوا الجيش قبل أن يتأكدوا من أن قوة المسلمين ضعيفة، هل تعلمون كيف يتأكدون؟... يرسلون الجواسيس من البرتغال إلى إسبانيا... ليقيسوا اهتمامات الشباب، يندسون بينهم ويعودون بالتقارير... هذا ما يفعله علماء الاجتماع في أيامنا هذه... هل أيقنتم أنّ الشباب هو المقصود؟... أرجوكم انتبهوا هذا الكلام بمنتهى الخطورة والجدية... يا شباب الأُمّة الجدية... الجدية هي المطلوبة... كان البرتغاليون يندسُّون بين الشباب، وهم يتشاجرون... فيقول الواحد للآخر: أنا حافظ صحيح البخاري أكثر منك، فيقول الثاني: لا المعادلة الكيميائية أنا أجيدها أفضل منك، والثالث يقول: أتسابقني مَن أسرع ونحن على ظهر الفرس؟ فيقول الجواسيس للبرتغاليين: ارجعوا، لا تدخلوا عليهم الآن... ثمّ يعودون فيجدون مسابقات في الشعر والأدب... إلى أن دخل الجواسيس يوماً، فوجدوا اهتمامات الشباب متردية جدّاً... عندها دخل الجواسيس على أحد الشباب فرأوه يبكي... فسألوه لماذا تبكي؟ قال لهم: صديقتي هجرتني، فرجعوا للبرتغاليين، وقالوا لهم: الآن تستطيعون أن تدخلوا عليهم!... أترى يا أخي، بعد 800 سنة أخرجونا بشهرين أو ثلاثة، بماذا؟ أرأيت بماذا؟... باهتمامات الشباب... (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (النحل/ 118).. الجدية يا أحبائي نفتقدها في أشياء كثيرة... لا تظن أنّ هذا الكلام سلبي، وأني أُحبط معنويات الشباب... لا، أنا أعلم أن نسبة الصحوة ونسبة النهضة في الشباب كبيرة... ولكن هناك أيضاً نسبة كبيرة تعاني من عدم الجدية... ويجب أن تعلم خطورة ما تفعل.►   المصدر: كتاب حتى حتى يغيروا ما بأنفسهم

ارسال التعليق

Top