• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الإحسان إلى (الصوم)

أسرة

الإحسان إلى (الصوم)
1- الإحسان إلى (الصوم) في القرآن الكريم:
أ- العمل به للحصول على الصحّتين: المادية (الحميّة) والمعنوية (التقوى):
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183).
ب- خلق الأسرة الصائمة، أو المجتمع والجوّ العامّ الصائم لإضفاء الروحانية المطلوبة في الممانعة والمقاومة وتحمّل الشدائد:
قال سبحانه: (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب/ 35).
 
2- الإحسان إلى (الصوم) في الأحاديث والروايات:
أ- الإنضمام إلى الدورة التربوية التهذيبية الأخلاقية المكثّفة:
في الحديث القدسي: "الصيام جُنّة (درع)، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (لا يلفظ الكلام الفاحش)، ولا يصخب (فمن طبيعة الصوم أن يُخفِّض وتيرة وحدّة الهياج)، فإن سابّه أحد (شتمه)، أو قاتله (حاربه)، فليقل: إنِّي صائم"!
ب- الإحسان إلى الجسد الذي يعاني من سموم السنّة، بإعطائه استراحة شهريّة تُخفِّف من الأعباء الثقيلة المُلقاة عليه:
قال رسول الله (ص): "صوموا تصحّوا".
والصحة، كما أشرنا مزدوجة: صحّة للبدن وصحّة للنفس والروح.
ت- ومن الإحسان للصيام أن تتعلّم دروسه جيِّداً، وأن تأخذ بها في حياتك التي تعترضها المشاكل والأزمات والهزّات والنكبات ونوبات الفشل والخسارة:
قال (ص): "الصبر نصفُ الإيمان، والصوم نصف الصبرّ".
وقيل في تفسير قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) (البقرة/ 45)، أنّ المُراد بالصبر هنا هو الصيام، حتى تتوازن الإستعانة بـ(المادي) وهو الصوم، وبالمعنوي وهي (الصلاة).
ث- الإحسان إلى الصوم أيضاً يتجلى في عملية التغيير الذي يُحدثها في حياتك لتكون أكثر نظاماً وانضباطاً وبمرجةً لفعاليّاتك ونشاطاتك وأوقاتك:
يقول الإمام الصادق (ع): "لا يكن يومُ صومك كيوم فطرك".
ج- ومن أحسن الإحسان إلى الصيام أن لا تحصره في الكفِّ عن الطعام والشراب وسائر المُفطرات فقط، بل تنطلق به في المدى الأرحب لتكون في صوم اختياري دائم:
يقول الإمام علي (ع): "صومُ النّفسِ عن لذّات الدنيا أفضل الصيام".
ولا نريد هنا أن نُحرِّم الطيِّبات من الرزق، بل ندعو إلى التحكم في تعاطيها، على طريقة: (كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا)! (الأعراف/ 31).
ح- ومن الإحسان إلى الصوم أن لا تستأثره لنفسك فقط، فتحصل على المنح والجوائز والأرباح التي ذكرنا، بل أن يمتد بك إلى أن تتجاوز ذاتك إلى الغير:
يقول الإمام الصادق (ع): "إنّ العلة في الصيام: ليستوي به الغني والفقير، وذلك لأنّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع، فيرحم الفقير، لأنّ الغني كلّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد الله عزّ وجلّ أن يسوِّي بين خلقه، وأن يذيق الغني مسّ الجوع والألم، ليرقّ على الضعيف ويرحم الجائع".
 
3- الإحسان إلى (الصوم) في الأدب:
يقول السيد المسيح (ع): "ليس ما يدخل الفم يُنجِّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا يُنجِّس الإنسان".
وإذا كان الصوم صومَ الجوارح، فإنّ الشاعر يدعو إلى حفظها كلّها، فيقول:
إحفظ لِسانك والجوارحَ كلّها **** فلكلِّ جارحةٍ عليك لسانُ
واخزِن لسانَكَ ما استطعتَ فإنّهُ **** ليثٌ هصورٌ والكلامُ سِنانُ
والسِّنان: الرّمح.
وقال آخر داعياً إلى صوم النظر إحساناً له:
كلُّ الحوادثِ مبدأها من النّظرِ **** معظمُ النار من مُستصغر الشّررِ
 
4- برنامج الإحسان إلى (الصوم):
أ- يقول الإمام زين العابدين (ع) في بعض أدعيته:
"وأعِنّا على صيامه بكفِّ الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يُرضيك، حتى:
1- لا نصغي بأسماعنا إلى لغو.
2- ولا نُسرِع بأبصارنا إلى لهو.
3- وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور (ممنوع).
4- ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور (مُحرّم).
5- وحتى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت.
6- ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثّلت. (من الأمثال التي وردت في القرآن الكريم).
7- ولا نتكلّف ما يُدني من ثوابِك.
8- ولا نتعاطى إلا الذي يقي من عذابِك"!
ب- وقال الإمام الصادق (ع): "إذا أصبحت صائماً:
1- فليصم سمعكَ وبصركَ من الحرام.
2- وجارحتكَ وجميع أعضائك من القبيح.
3- ودَعْ عنكَ الهذي. (اللّغو والثرثرة والكلام الفارغ).
4- وأذى الخادِم.
5- وليكن عليكَ وقارٌ الصِّيام.
6- والزمْ ما استطعتَ من الصّمتِ والسكوتِ إلا عن ذكر الله.
7- ولا تجعل يوم صومكَ كيوم فطرِك.
8- وإيّاكَ والمُباشرة (المعاشرة الجنسية) والقُبَل.
9- والقهقهة بالضّحك، فإنّ الله مقت ذلك".

ارسال التعليق

Top