• ٧ تموز/يوليو ٢٠٢٢ | ٧ ذو الحجة ١٤٤٣ هـ
البلاغ

الإنترنت.. يدخل قوائم الإدمان

الإنترنت.. يدخل قوائم الإدمان

هل راقبت معدل استخدامك لشبكة الإنترنت أخيراً؟ هل لاحظت زيادة استخدامك للشبكة؟ هل استخدام الإنترنت أصبح جزءاً أساسياً من نظام حياتك؟ إحذر، فربما تكون قد أصبحت مدمناً!

هكذا يرى المراقبون لتزايد معدلات استخدام الأشخاص لشبكة الإنترنت التي قد تتحول بالفعل إلى لون من ألوان الإدمان. فقبل نحو عشر سنوات فقط كان الشخص الذي يجلس أمام شاشة الكمبيوتر لمدة تزيد على 12 ساعة هو غالباً واحد من المتخصصين أو ممن يتقاضون مرتباً عن العمل في قطاع البرمجة والإنترنت؛ لكن الوضع تغير الآن، بعد تعميم استخدام الكمبيوتر في كل مكان تقريباً، إضافة لتزايد أعداد الأجهزة الشخصية، أصبح التردد إلى شبكة الإنترنت لوناً من ألوان الترفيه المشابه للتردد على دور العرض السينمائي لمشاهدة أحد الأفلام، أو القراءة، أو مشاهدة التلفاز.

ومع تزايد استخدام الشبكة بدرجة تفوق الوضع الطبيعي، تحول الأمر إلى نوع من الإدمان، تجلت بعض ظواهره المتطرفة من خلال حالة مرضية لأُم كانت تستغرق يومياً 12 ساعة على شاشة الكمبيوتر على حساب عنايتها بأطفالها الثلاثة، مما اقتضى اعتبارها مدمنة تحتاج إلى علاج مثل المدمنين على التدخين أو تعاطي الكحول أو المخدرات أو القمار، وهناك حالة أخرى شهيرة لرجل آسيوي استغرق نحو 42 ساعة متواصلة بلا أكل يواصل استخدام برنامج Second Life، وهو برنامج يمكن فيه للشخص ابتكار واقع افتراضي يختار فيه شخصية غير شخصيته وبلد وعمل وألوان من العلاقات وغيرها، وقد ظلّ الرجل على جهاز الكمبيوتر مستغرقاً في مطالعة البرنامج حتى توفي!

ومع ارتفاع نسبة هذه الحالات، أصبح مصطلح "إدمان الإنترنت" أحد المصطلحات الشائعة في مراكز العلاج النفسي، والإدمان.

الأطباء النفسيون والمتخصصون في علم النفس ممن اقترحوا هذا المصطلح فعلوا ذلك بناء على مقاربة وضع الأشخاص المفرطين في استخدام الكمبيوتر بالنسبة لوضع مدمني الجنس أو العقارات والقمار وغيرها، آخذين في الاعتبار إن المدمن يسلك سلوكاً لا إرادياً حيال أشياء بعينها على حساب العديد من الأمور الجوهرية في حياته مثل الواجبات أو المسؤوليات التي ينبغي له الالتزام بها في العمل، أو الشؤون الاجتماعية الخاصة بأُسرته وعائلته وعلاقاته الاجتماعية وأصدقائه.

مع ذلك، فهناك العديد من الباحثين الذين يعتبرون أنّ إدمان الإنترنت مصطلح غير واقعي، على اعتبار أنّ المفرط في استهلاك الإنترنت، في حال توقفه عن استخدامه، لا يتعرض لنوع من الألم أو الاضطرابات التي قد تحدث لبعض مدمني المخدرات، أو القمار أو الجنس أو غير ذلك من ظواهر الإدمان المتعارف عليها عندما يتوقفون عن تناول أو ممارسة ما يدمنونه. كما أنّ هؤلاء الباحثين يدعون للتفريق في المسألة بين سلوكين مختلفين، وهو هل الإدمان هنا يتعلق بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر بشكل عام، أم يتعلق بتلقي نوع معيّن من المعلومات، مثل الدخول لمواقع الدردشة، أو حتى بعض المواقع التي تضم شبكات اجتماعية، مثل الفيس بوك وما يشبهها.

ويعتقد هؤلاء الباحثون أنّ المفرطين في استخدام الإنترنت، يتعرضون بعد فترة لإحساس بالفتور تجاه الإنترنت، ويستعيدون المعدلات الطبيعية لاستخدام الكمبيوتر بشكل عام.

ويرون أنه ينبغي التفريق بين الإفراط في استخدام الكمبيوتر وبين الإفراط في التردد على مواقع بعينها مثل المواقع الإباحية، أو مواقع الدردشة أو المواقع المخصصة للمقامرة، أو للشراء، إذ يرون أنّ التردد المفرط على أي موقع من تلك المواقع بالشكل الذي يجعل منها إدماناً، لا يكون في هذه الحال إدمان على الإنترنت، وإنما إدمان لنوع المادة المبثوثة، مثلاً إدماناً على الدردشة، أو القمار، أو الإدمان على الشراء والاستهلاك، كل حسب حالته.

ويواجه الباحثون اليوم بعض الصعوبات في قياس استخدام الأفراد للإنترنت كمؤشر على مدى تحولهم للإدمان، بسبب تغلغل استخدام الكمبيوتر في حياة الأفراد، كجزء من عملهم، أو حتى كجزء من اعتباره شبكة اتصال اجتماعية بين الفرد وعائلته وأصدقائه؛ لكنهم بالرغم من ذلك يؤكدون أن كل فرد بإمكانه أن يدرك إذا ما كان استخدامه للشبكة وأجهزة الكمبيوتر يتماشى مع المعدلات الطبيعية أم أنه يتجاوز ذلك إلى درجة الإمان، وذلك بإحساس الفرد بمدى إهماله لشؤون حياته اليومية والاجتماعية وعمله، مقارنة بالمعدلات التي تسبق استخدامه للإنترنت، كما يرى المتخصصون أن بعض الظواهر المتعلقة باستخهدام الكمبيوتر تحتاج أيضاً إلى تدخل الطبيب.

وفي هذه الحالة يوصي الخبراء، خصوصاً إذا شعر الفرد في عدم قدرته على ترشيد استهلاك الكمبيوتر، أن يلجأ إلى أحد المتخصصين في العلاج النفسي، أو المتخصصين في علاج الإدمان، وأن يأخذ الموضوع بجدية حتى لا تؤثر الظاهرة سلباً في حياته الخاصة.

ارسال التعليق

Top