• ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٤ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الاهتمامات المشتركة بين المراهق والأهل

محمّد حاوي

الاهتمامات المشتركة بين المراهق والأهل

يستمر المراهق في طلب النصح والمشورة من والديه في الوقت نفسه الذي يجهد فيه للاستقلال عنهم. وعلى الرغم من رغبة المراهق في تأكيد استقلاليته، فإنّه يسعى إلى الراشد يطارحه همومه وآماله ومشاكله.

ويبدو أنّ الاستقلالية الحرة تتكامل مع قدر من الدعم النفسي من جانب الآخرين. وإنّه لمن دواعي الغبطة للوالدين أن يريا مخلوقاً جديداً يتفتح بعيداً عنهما تفتحاً يحتفظ بالكثير من سمات الماضي، فيسعد الوالد إذ يرى طفل الأمس النحيل القصير يطول بحيث تزيد قامته الشابة عن قامة والده وقد تشتد سعادة الوالدين على وجه الخصوص عندما يلحّ الناشىء على تأكيد حقوقه وامتيازاته وعلى أن يكون له صوت مسموع في الأمور المالية للأسرة وعلى أن يطرح خططاً للمستقبل تقذف به بعيداً عن جو الأسرة.

تجدر الإشارة إلى أنّ نزعة الناشىء إلى تأكيد ذاته قد تبعث السرور في قلب الوالد الذي تتصف شخصيته بواقعية تدفعه لتقبل مجريات الحياة. إلّا أنّ بعض الأهل أو جميعهم أحياناً يشعرون بالضيق والقلق ويعجزون عن تقبُّل التغيّرات الكبيرة في شخصية الناشىء. فقد يخصص الوالدان المال لإرضاء الحاجات المتزايدة للمراهق لكنّهما يجدان نفسيهما في حال من التمزُّق والعجز عن إفساح المجال له لشراء الأزياء الجديدة. قد لا تخلق تلك التفاصيل المتاعب المالية للأسرة، لكنها تجرُّ الأسرة إلى القلق بصدد القيم الأخلاقية التي تخشى تدهورها.

إنّ بعض الراشدين الذي يضعهم القدر في موقع الإشراف على المراهق مراهقون أنفسهم، ويعانون الكثير من ضروب الصراع والمشاكل المعلقة المترسبة في مرحلة طفولتهم ومراهقتهم. فقد يجد الوالد نفسه أنّ عليه في فترة مراهقة ابنه التساؤل عمّا إذا كان هو استقلالي الرأي والتفكير أو عمّا إذا كان يشكّ بصحّة أحكامه ويحسّ بالحاجة للتعلُّق كالأطفال بالآخرين أو يسعى إلى دعم الآخرين. وعلى الراشد في محنته مع ناشئه أن يحاول فهم نفسه بعد أن كان قد أغلق أبوابها فترة طويلة. وعلى أية حال فإنّ محاولة التعرُّف على مشكلات المراهق الواقعية وتجربته في تحقيق ذاته قد تمكن الراشد من رؤية نفسه في مرآة جديد وتعمّق فهمه لذاته وللآخرين من حوله.

 

المصدر: كتاب التوجيه التربوي للمراهق وأثره على علاقته بأسرته

ارسال التعليق

Top