• ٢٧ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٤ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

التدريب الإعلامي.. إلى أين؟

أ. عبير الرحباني

التدريب الإعلامي.. إلى أين؟
عندما نتحدث عن التدريب الإعلامي نجده قضية شائكة ومعقدة نوعاً ما بخاصة مع تعدد المؤسسات الإعلامية وتعدد المهارات المختلفة حيث أصبح لا غنى عنه. فأنا أؤمن بأنّ التدريب الإعلامي هو العامود الفقري ولا سيما في المؤسسات الإعلامية والصحفية والتي لا تستطيع الوقوف والثبات بشكل قوي وصحيح الا من خلاله بشرط أن يكون فعالاً وجاداً. ولكن حقيقة، إن ما نلمسه الآن وللأسف غياب التدريب في مؤسساتنا الإعلامية. وإذا كانت هناك عمليات تدريبية في هذا المجال تكون في معظم الأحيان قصيرة المدة أو لتعبئة فراغات معينة (كاستكمال العدد المطلوب)، كما ونجدها لا تتلاءم وطبيعة عملهم. عدا عن ارسال أشخاص لا علاقة لهم بالبرنامج التدريبي. إضافة إلى غياب الرقابة والاشراف عليها.
إلى ذلك فإن معظم البرامج التدريبية تبدأ بتطبيق الجانب العملي وتهمل الجانب النظري وهو الأساس. فما تزال بعض المفاهيم الأساسية الضرورية في عملية تدريب الصحفيين والاعلاميين في معظم الدول العربية على وجه الخصوص غير واضحة ما يستدعي ضرورة وجود المهاراة والحرفية المهنية. فبالرغم من وجود تقدم تقني في الحقل الإعلامي في بعض الدول العربية إلا انّه مقابل ذلك نجد غياب التقدم الحرفي في نوعية الاعلام، كالتدريب مثلاً على كيفية انتاج المضمون الاعلامي والتدريب الفلسفي.
إنّ مفاهيم الحرفية والمسؤولية تنبثق من خلال بناء فلسفة وأخلاقيات وقيم اعلامية جديدة عن طريق وجود معايير واضحة لقياس هذه المفاهيم.
ولابد للإشارة هنا إلى نقطة هامة وهي عدم وجود اهتمام ببحوث ورسائل الماجستير والدكتوراة التي يحصل عليها الاعلاميون والصحفيون خلال عملهم والمتعلقة بمجال الصحافة والإعلام والسياسية حيث نجد أنّ الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة بأن الثانية تهتم بالجانب الاكاديمي وتقوم بالتحضير لهم لالقاء محاضرات داخل مؤسساتهم الإعلامية حول أهمية بحوثاتهم ورسائلهم، بحيث تستفيد مؤسساتهم من جهة والعاملون فيها من جهة أخرى في تطوير مهاراتهم المهنية نحو الأفضل. بينما نجد أن مؤسساتنا وللأسف تضع هذه الرسائل والبحوث كتحفة على رفوفها وداخل أدراجها وفوق مكتباتها. وأكثر من ذلك وذاك فنحن نعاني من غياب آلية محددة لعملية التدريب الإعلامي ولا نجد تقويماً فعلياً لأداء المتدربين كل على حدا، حيث نجد الكثير من الصحفيين والاعلاميين يعتقدون انّ التدريب ينقص من شأنهم ومن خبراتهم ولا يأخذون المسألة على محمل الجد. لذا من الضروري اعطاؤهم امتحانات أثناء الدورات وبعدها لمعرفة مستواهم ومدى استيعابهم لها ومن ثم متابعتهم والاشراف عليهم بعد انتهائها لمعرفة أهمية الدورة التي تلقونها لمعالجة أخطائهم ولتحقيق الوصول للصواب في عملهم المهني.
أما بالنسبة للمُدرِّبين في معظم الدول العربية فبعضهم يكون السبب في عرقلة عملية التدريب اذ يهتم بعضهم بالجانب المادي فقط لاستفادتهم الشخصية من دون الاهتمام بمخرجات العملية التدريبية. ولعل بعضهم بحاجة إلى تدريب على كيفية تدريب الصحفيين والإعلاميين لأن مسألة التدريب ليست مسألة مهنية أو أكاديمية وحسب وانما مسألة تتعلق بأمور سيكولوجية واجتماعية وعليهم أن يمتلكوا معايير المدرب الجيِّد والقوي في إيصال المعلومة. فلابدّ للقائمين على عمليات التدريب من وضع خطط واستراتيجيات لهذه القضية ووضع برامج نظرية ومن ثمّ البرامج العملية، خاصة فيما يتعلق بمجال (التحرير الاخباري) وفن المقابلات في كافة المؤسسات الاعلامية على مختلف أشكالها، حيث نجد أن معظم الصحفيين والإعلاميين يحملون تخصصات أكاديمية مختلفة، وهنا تأتي أهمية الدور النظري في إدراكهم لمفهوم الأخلاقيات الإعلامية أوّلاً وكيفية التعامل مع المجال الاخباري وغيره، ومعرفة مصادر المعلومات التي سيعتمدون عليها وكيف يفرّقون بين عمل التقرير والخبر الاخباري لتتشكل لديهم أولاً صورة عن المجال الاخباري بشكل عام ومن ثمّ عن مهنتهم داخل هذا المجال بشكل خاصّ.
 
المصدر: كتاب الإعلام.. رسالة ومهنة

ارسال التعليق

Top