• ٢٦ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الحاجة إلى الصداقة

عمار كاظم

الحاجة إلى الصداقة

الإنسان خلق وبحكمة إلهية ليعيش في مجتمع بشري.... لذا فإن الدوافع الغريزية، الإحساس النفسي بالحاجة إلى العيش مع الآخرين تدعوه إلى ألألفة وتكوين العلاقة معهم... ولذا أيضا يشعر الإنسان بالوحشة والكآبة، عندما يكون فيها وحيدا منعزلا...وليس هذا فحسب، فالإنسان بحاجة إلى الآخرين كما أن الآخرين بحاجة إليه... وبالألفة والتعارف والصداقة والتعاون، وتبادل الأفكار والمنافع تتكامل إنسانية الإنسان وجهوده وحاجاته النفسية والمادية والفكرية...

(با أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات/ 13).

وهكذا فإن الحياة البشرية ألفة ومحبة وتعاون... ولا خير في من لا يألف الناس، ويألفونه، فمثل هذا السلوك الإنطوائي والعزلة والإبتعاد عن الناس يكشف في بعض جوانبه عن إحساس هذا الشخص بالنقص، وعدم الثقة بالنفس... والمعاناة من عقد نفسية، تحول دون تكوين علاقات إنسانية ناجحة مع الآخرين المؤهلين لهذه العلاقات الطيبة...

فالإنسان الإجتماعي المنفتح يكون علاقات إنسانية مع الآخرين... علاقات صداقة وروابط، ومشاركات إجتماعية، هو إنسان يملك الثقة بنفسه... وذو سلوك صحي... إنه يشعر بالسعادة والإرتياح في علاقات الصداقة السليمة، عندما يمنح الآخرين حبه وثقته وإخلاصه، ويبادله الآخرون مثل هذه المشاعر والأحاسيس الإنسانية... فيما تولد العزلة والحالة الإنطوائية في كثير من الأحيان الكآبة والتوتر النفسي.

إن الصديق يدخل في علاقات ود مع أصدقائه... من الأحاديث المسرة والمرح والمشاركة والرياضة، أو تبادل المعلومات، أو العون المادي، أو العمل الإنتاجي المشترك، أو المساهمة في خدمات إنسانية أو إصلاحية مشتركة... فيشعر بالرضا أمام نفسه، وأمام ربه سبحانه، وأمام الآخرين... ويستطيع عن طريق العلاقة بالأصدقاء الطيبي الخلق والسلوك أن يعبر عن طاقاته ومشاعره الأخوية، ويكوّن جوا نفسياً مريحاً وسعيدا....ً

والصديق كما يكسب من أصدقائه بعض صفاتهم الطيبة، وكفاءاتهم الإبداعية، ولباقتهم الحسنة، ومعلوماتهم الثقافية، فإنهم يستفيدون منه أيضاً، فيستطيع عن طريق الصداقة أن ينفع الآخرين وينقل إليهم خبراته ومعارفه وحسن خلقه وأفكاره النافعة... فيشعر بقيمة شخصيته وبالثقة بنفسه، فإنه يكتشف ذاته وشخصيته من خلال العلاقة بالآخرين وقدرته على التعامل معهم والتأثير الحسن بهم... فتتجسد أمامه قدرته التي يحتاجها الآخرون... وكل ذلك يبعث في نفسه الرضا والارتياح والثقة.

إن الشخصية المسلمة تنطلق في تقييم العمل والسلوك من مقياس الخير والنفع الذين أوضحهما الهادي محمد صل الله عليه وآله وسلم بقوله: «خير الناس من نفع الناس» من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن».

وجميل هو تشخيص الإمام علي عليه السلام لقيمة الشخصية الذي جاء بقوله: «قيمة المرء ما يحسن».

ارسال التعليق

Top