• ٣٠ تشرين ثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ | ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الخوف من مواجهة الآخرين

أسرة البلاغ

الخوف من مواجهة الآخرين

◄إنني فتاة في الثالثة والعشرين من عمري وقد نشأت في كنف تربية قاسية وصارمة تمثلت تعامل أسرتي معي فلم أسمع يوماً بكلمة عطف أو حنان بل كان الضرب من نصيبي كلما إرتكبت هفوة شأني شأن غيري من الأطفال وبسبب تلك المعاملة تحطمت معنوياتي وفقدت الثقة في نفسي وبكل من حولي وقد بلغ هذا التحطم في نفسيتي ذروته بعد إستقالتي لإصطدامي بالواقع العملي وإحتكاكي بعدد كثير من الناس بحكم عملي إذ أنني لا أستطيع التحدث مع أي إنسان والآن لا أعد أن أجد ثمة مذاقاً ومعنى لحياتي سيما وأنني أخشى مواجهة أي انسان مهما كان تافهاً وكل ما أرجوه منكم هو أن تأخذوا بيدي لاسيما وإنكم تهتمون بمشاكل الزوار.

 

الاخت الفاضلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد..
إن ما ذكرتيه من ظروف بيتية وتربية قاسية واجهتيها في الصغر فإنها المسؤولة بالذات عن معاناتك وآلامك ومن المؤسف له أن كثيراً من الآباء يتبعون هذا النمط من السلوك من دون أن يعرفوا الجريمة التي يقترفونها بحق أولادهم والمستقبل المتعب الذي يحيكون خيوطه لهم.
على أي حال، فإن وعيك للمشكلة وعزمك على معالجتها يعتبر نصف الطريق إلى الحل وعليك اتباع الخطوات الأخرى بالتوكل على الله تعالى واستمداد القوة منها.
أولاً: إنس الماضي فإنه ولّى وأمامك أيام مباركة تستطيعين عيشها بسلام وسعادة.. حاولي تجنب ذكريات الماضي واعذري أسرتك عن سلوكهم فإنهم كانوا يريدون الخير لك وإن أخطأوا التصرف فإن الصفح عن الآخرين يجعل الانسان يسمو ويعلو عن جراحه ويتخلص بسهولة من آلامه.
الأمر الآخر: اعملي بالاتجاه المعاكس لهواجسك ومخاوفك، إذهبي إلى كل مكان تخشينه وقابلي الأشخاص الذين تهابينهم وابدأي بمواجهة الأمور ـ كما هي ـ بشجاعة وإقدام، فقد روي عن الإمام علي (ع) أنه قال: (إذا هبت أمراً فقع فيه) وهي قاعدة ممتازة في معالجة الوساوس والمخاوف، وإذا كنت تترددين في البداية فاستعيني بأحد الأقارب أو المعارف لاصطحابك، ومن ثم قومي بالخطوات اللازمة لوحدك.
اسعي للرجوع إلى العمل فإن في مثل حالتك يجب الإصرار وعدم التراجع أمام الصعاب ومحيط العمل يوفر فرصة جيدة للانشغال والتآلف الاجتماعي.
وحاولي أن تحسني الظن بالآخرين فإن كثيراً من المخاوف ناتجة عن سوء الظن وتوقع الخطر من المحيط ولا يعني هذا بحال أن تكون على يقظة ووعي.
وأخيراً تصالحي مع المحيط والطبيعة والمجتمع وترددي على الأماكن التي تحبينها والأشخاص الذين تأنسين بهم وابتدأي بالتردد على دور العبادة فإنها تبعث في النفس الطمأنينة والتآلف الاجتماعي.
اطمأني بأنك سوف تجتازين هذه المرحلة وستكون من ذكريات الماضي وعلى أي حال فإذا استمرت الحالة عندك فمن المفيد مراجعة الطبيب النفساني المختص لمساعدتك على العلاج.
مع تمنياتنا بالتوفيق.►

ارسال التعليق

Top