• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الدُّعاء سلاح لدفع البلاء

عمار كاظم

الدُّعاء سلاح لدفع البلاء

لمّا كان الإنسان عين الفقر والفاقة وبما أنّه فُطر على أساس الطلب والحاجة إلى خالقه فهو قد فُطر على الدُّعاء.. فالدُّعاء هو الالتجاء إلى الله تعالى وطلب سدّ النقائص وقضاء الحاجات منه. وفي الواقع إنّ هذه الحالة من التوجّه إلى الله واستمداد العون منه من خلال الدُّعاء غير مختصّة بالمؤمنين فقط بل حتى غير المؤمنين لا يخلون البتّة من هذه الحالة وإن أنكروها، فهم يختبروها عندما يقعون في شدّة وتتقطّع بهم الأسباب ويزول كلّ ملجأ، عندها تتعلّق آمالهم به سبحانه تعالى وهذا ما أشارت إليه الآية الشريفة: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (يونس/ 22). فعندما أوشك هؤلاء على الغرق والهلاك توجّهوا بحسب فطرتهم بالدُّعاء إلى الله تعالى مسبّب الأسباب، وطلبوا منه النجاة.

فمنشأ الدُّعاء لدى الإنسان هو ضعفه واحتياجه الدائمان اللذان لا ينفكان عنه. وبمقدار ما يلتفت الإنسان إلى ضعفه ونقصه وحاجته يندفع إلى الدُّعاء مستمدّاً العون والقدرة والغِنى من مالكها بشكلٍ مطلق وهو الله تقدّست أسماؤه. فما لم يلتفت الإنسان إلى عجزه وضعفه وضعف سائر المخلوقات من حوله لن يعلّق آماله على ربِّ الأرباب ويقصر طلب حاجاته عليه، فالاعتراف بالعجز مقدّمة أساسية للدُّعاء.. والدُّعاء واحدٌ من أجمل وأرقى التعابير عن العلاقة بين العبد ومولاه عزّوجلّ، فعندما يدعو الإنسان ربّه فهو يعبّر عن عبوديته له تعالى ويعلن الخضوع أمامه والتسليم لقدرته. فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «الدُّعاء استجابة الكلّ منك للحقِّ، وتذويب المهجة في مشاهدة الربّ، وترك الاختيار جميعاً وتسليم الأُمور كلّها ظاهراً وباطناً إلى الله تعالى». لذا جعل الله تعالى الدُّعاء عبادةً ووسيلةً شريفةً للاتصال والارتباط به كما أخبر بذلك إمامنا الصادق (عليه السلام) حيث قال: «ادعُ ولا تقل قد فرغ من الأمر، فإنّ الدُّعاء هو العبادة، إنّ الله عزّوجلّ يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)».‏

بل ومن أفضل العبادات أيضاً، فقد سُئِل الإمام الباقر (عليه السلام): أي العبادة أفضل؟ فقال (عليه السلام): «ما من شيء أفضل عند الله عزّوجلّ من أن يُسأل ويُطلب ممّا عنده، وما أحد أبغض إلى اللهِ عزّوجلّ ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده». وطالما أنّ الإنسان في هذه الدُّنيا فإنّه لا يخلو من حالة نقصٍ وعوزٍ يحتاج معها إلى استمداد العون من الله تعالى، وهنا لا يملك إلّا الدُّعاء الذي فيه مفاتيح الفلاح وقضاء الحاجات المعنوية والمادّية على حدٍّ سواء. فهو سلاح الأنبياء الذي ينجي من الأعداء ويغسل الذنوب ويورث الطمأنينة والسكينة ويدفع البلاء ويدرّ الأرزاق وفيه الشفاء من كلِّ داء. فعن الإمام الرِّضا (عليه السلام) قال: «عليكم بسلاح الأنبياء، فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال: الدُّعاء». وعن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربّكم بالليل والنهار، فإنّ سلاح المؤمن الدُّعاء». وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «عليك بالدُّعاء فإنّه شفاء من كلِّ داء». وعن الإمام الرِّضا (عليه السلام): «الدُّعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل».

ارسال التعليق

Top