• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الزمن شاهد حي

عمار كاظم

الزمن شاهد حي

يعود الإنسان المؤمن إلى نفسه، وإلى هذا الشهر الذي جعله الله فرصةً له للتعبئة الروحية المنطلقة من خلال الإقبال على الله والانفتاح على عبادته.. ولهذا فإنّه يبتهل إلى الله ويستعين به على أن يجعله مشحوناً بعبادته إياه، فلا يخلو وقت فيه من أوضاع العبادة الخاشعة، وأن يزيِّن أوقاته بطاعته له، في كلّ ما أمر به أو نهى عنه، فإنّ الطاعة هي التي تمنح الزمن إشراقه وحسنه وزينته، في المعنى العميق لهذه الكلمات.. وأن يعينه على صيامه في النهار وقيامه في الليل، باعتبار أنّ ذلك هو مظهر الطاعة، وعنوان العبادة، ولا سيّما الصلاة التي تمثِّل العبادة المتحرِّكة المتنوِّعة في شكلها ومضمونها، وروحها المتمثِّل في الخشوع والخضوع والذلّة بين يدي الله.. وبذلك يكون الزّمن هو الشاهد الحي الذي يشهد له أمام الله بأنّه لم يغفل في نهاره، ولم يفرط في ليله، بل قام بواجبه كما يريد الله له في ذلك كلّه.

وليست المسألة مسألة الشهر في خصوصيته، بل المسألة مسألة الزمن كلّه، في امتداد العمر، في ما يشاء الله له من الامتداد في مدى الحياة.

إنّها الرغبة العميقة في الانفتاح على الله بعبادته وبطاعته ليكون الإنسان بذلك قريباً إلى الله مرضيّاً عنده، في كلّ عمره.

ارسال التعليق

Top