• ٢٧ كانون ثاني/يناير ٢٠٢٢ | ٢٣ جمادى الثانية ١٤٤٣ هـ
البلاغ

العمل والإنتاج .. أساس في بناء الحضارة

عمار كاظم

العمل والإنتاج .. أساس في بناء الحضارة

إنّ المنهج القرآني يدعو إلى العمل والإنتاج والسعي في الأرض، يقول تعالى: وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ (الرحمن/ 10). وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (فصلت/ 10). فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ (الملك/ 15). هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هود/ 61).

فالآية الأولى تنصّ على أنّ الأرض وما فيها من خيرات وُضعت للأنام، للناس وللأحياء جميعاً، وإنّ الله سبحانه قد أودع في هذه الأرض ما يحتاجه الناس والأحياء من: (الغذاء، والخيرات، والمعادن، والمياه.. إلخ).

ذلك ما نقرأه في بيان الآية الكريمة: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فصّلت/ 10)، فالآية توضح أنّ الله سبحانه قدَّر فيها ما تحتاجه الأحياء من القوت، وبارك فيها، والمباركة هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء، ثمّ هي سواء للسائلين، أنّ تلك المنافع والخيرات هي عامّة للجميع من غير تفريق: سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ.

الكلّ محتاج للقوت، الناس والحيوان والأحياء جميعاً، والقرآن يدعو الى السعي في الأرض والعمل والإنتاج، وكسب الرزق بقوله: فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ (الملك/ 15).

ثمّ يوضّح القرآن للإنسان أنّ الله سبحانه خلقه من تراب الأرض، واستعمره في هذه الأرض، أي أوكل إليه أمر إعمارها وإحيائها، والإعمار ضد الخراب، وهو واضح الدلالة.. فالأرض تُعمَّر بالعمل، والعلم، والإيمان، والإنتاج، والإحياء، ومكارم الأخلاق. في كلّ مجال من مجالات الإنتاج وإدامة العمران والإحياء، وحمايتها من الخراب والدمار.

وينهى القرآن عن تخريب الأرض وتدمير خيراتها بقوله: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف/ 56)، وتكفلت قوانين العقوبات في الإسلام بمعاقبة المُخربين والمُفسدين في الأرض. وتتحدّث الآية (32) من (سورة الزخرف) عن المعيشة والاختلاف في الطاقات والمهارات، والقدرة على الإنتاج المادّي والأدبي والخدمي، وتبادل المنافع بين أفراد المجتمع ومؤسّساته التي ينتجها الأفراد والجماعات لتتكامل الحياة الاجتماعية، وتسدُّ الحاجات المختلفة، وذلك ما تبيّنه الآية الكريمة: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف/ 32).

وفي السياق نفسه نقرأ الدعوة للتخلي عن أن يكون همُّ الناس جمع إنتاجهم، وتكريسه، وحرمان الآخرين منه. ذلك ما نقرأه في قوله تعالى: وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف/ 32)، تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى (المعارج/ 17 - 18).

ارسال التعليق

Top