• ١٥ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

العناية بصحّتنا.. واجب ومسؤولية

عمار كاظم

العناية بصحّتنا.. واجب ومسؤولية

قال الله عزّوجلّ: (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا) (إبراهيم/ 34). إنّ الصحّة هي من أفضل ما ينعم به الله سبحانه وتعالى على الإنسان.. فالصحّة هي التي تعين الإنسان على القيام بواجباته ومسؤولياته، وتحقيق هدف وجوده في هذه الدُّنيا وبلوغ الآخرة، وبدونها، لا يشعر الإنسان بطعم أيّ لذّة من لذات الحياة، ولا أيّ متعة من متعها، أو أيّ قيمة لمال أو موقع أو جمال.

وإلى هذا، أشار الحديث الوارد عن الإمام عليّ (عليه السلام): «صحّة الأجسام من أهنأ الأقسام»، وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «خمس خصال من فَقَد منهنّ واحدة، لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب، فأولاها صحّة البدن»، وعنه (عليه السلام): «النعيم في الدُّنيا، الأمن وصحّة الجسم، وتمام النِّعمة في الآخرة دخول الجنّة»؛ ولذلك، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوصي أصحابه إن أرادوا أن يسألوا الله شيئاً، فليسألوه العافية، وكان يقول: «سَلوا اللهَ العفوَ والعافيةَ، فإنّ أحداً لم يُعطَ بعدَ اليقينِ خيراً من العافيةِ».

ولكن غالباً ما نجد الكثير من الناس يغفلون عن هذه النِّعمة، ولا يشعرون بأهميّتها، ولا يقدّرونها إلّا بعد أن يفقدوها ويغادروها. وقد ورد في الحديث: «نِعمتان مجهولتان؛ الصحّة والأمان».. ولذلك، جاء الإسلام في توجيهاته وتشريعاته ليعزّز في الإنسان إحساسه بهذه النِّعمة وبمن أنعم بها عليه، فدعاه إلى أن يشكر الله سبحانه عليها، وأن لا ينسى أنّه هو المنعم عليه بها، وطبعاً شكره لا يكفي فيه اللسان، بل أيضاً يكون بأن يستعين بها على طاعته ومرضاته، وأن يدعو بما ورد في الدُّعاء: «اللّهُمّ إنّي أسألك العافية، وتمام العافية، ودوام العافية، والشُّكر على العافية، يا وليّ العافية».

وفي الوقت نفسه، حمّل الإسلام الإنسان مسؤولية الحفاظ على الصحّة، وتأمين سُبُل الحماية والاستمرار لها، فالإسلام لم يجعل رعاية الإنسان لصحّته واهتمامه بها خياراً، بل هو مسؤولية، وهو واجب يحاسبه الله سبحانه على الإخلال به، كما يحاسبه على عدم قيامه بأيّ واجب من الواجبات، كالصلاة والصيام والحجّ والخُمس والزكاة وبقية الواجبات، بل قد يكون حسابه على التفريط بها أكثر، لأنّه بدونها لا يستطيع القيام بأيّ واجب من هذه الواجبات.

ارسال التعليق

Top