• ١٨ شباط/فبراير ٢٠٢٠ | ٢٣ جمادى الثانية ١٤٤١ هـ
البلاغ

العيد.. تطهير وصفاء للنفوس

تاج سر

العيد.. تطهير وصفاء للنفوس
"كل يوم لم يعص فيه العبد ربه فهو عيد"
يحل هذا اليوم السعيد على الأُمّة الإسلامية المباركة. بعد عناء دام شهر واحد من العبادة والذكر والإستغفار والتوبة والبكاء على ما إقترفته النفس الأمارة. فعندما يتجدد شهر الطاعة والغفران على ذات الإنسان الذي يتعرض طيلة السنة لمغريات الشيطان وزيف الدنيا وتسويف النفس.. فتكون محطة هذا الشهر الفضيل تحط فيها رحال النفس أتعابها وهمومها وأثقالها.. ويجلس العبد على عتبة شهر رمضان المبارك يفكر ويستذكر ما جنته النفس خلال تلك السنة الماضية يذرف الدموع ويدعو الرب الجليل أن يهل عليه بالمغفرة والرحمة ويشمله ليالي القدر المباركة لتفضي عليه رداءً آخر من العلم والمعرفة.. وهكذا ينقضي الشهر الرحيم وتنطوي أيامه المباركة ينتظر فيه العبد نتائج أعماله فيشغل نفسه بالأعمال والذكر والصلوات فيصحو من نومته وينتبه من غفلته ويطاطىء رأسه ندماً وحزناً على مافرط في جنب الله.. ويبقى ينتظر ليلة العيد عسى أن يعتق رب الأرباب رقبته من النار وينال رضاه وتمحى ذنوبه وآثامه.. لذلك يشعر بالفرحة ويستبشر بالعمل الصالح فيغتسل في العيد ويباشر يومه بالصلاة مع الجماعة وبطلب من الله أن يدخله في كل خير اُدخل فيه محمد وآل محمد.. وأن يخرجه من كل سوء أخرج فيه محمداً وآل محمد (ص) فالعيد يأتي بعد العناء والتعب.. بعد أن تنتشل من الذنوب التي غمرت هذه النفس نتيجة إنخراطها في هذه الدنيا الخداعة... إذ تعتق فيها الرقاب وتزف الأرواح الطاهرة إلى الجنة... ويقف التائبون أمام الرب الرحيم يرفعون الأيادي ويذرفون الدموع.. (الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب).
فالعيد هو يوم الأفراح للنفوس العاملة المجاهدة التي رحلت بأعمالها إلى المولى وتخلت عن هذه الدنيا الفانية.. وسحقت كل الشرور وداست على مكائد الشيطان. فلتبدأ النفس لحلتها مرة أخرى من يوم العيد حيث يكون اليوم الأوّل للسنة الجديدة لكل نفس تابت إلى مولاها وطلبت منه تطويل العمر مع الغفران.
أجل سوف يحل بنا عيد الفطر المبارك فهي المحطة الجديدة لنا بعد دورة مباركة تدربت نفوسنا على الطاعات وتقربت إلى مولاها.. ان شحنت طاقاتها الإيجابية بكل ما يرضي مولاها من ذكر وتسبيح وتهليل وبعد أن تركت كل المعاصي والمفاسد الخلقية فتحصنت النفس واصبحت عندها المناعة القوية لتحدي كافة الشرور والسيئات.. والوقاية الكافية لصد الأمراض الروحية والخلقية التي سوف تصيبه ليدخل الأبواب الجديدة ويقتحم هذه الحياة بإرادة قوية وروح شامخة تتحدى كافة المغريات.
فكل عام وكافة المسلمين بخير ورحمة وبركة.

ارسال التعليق

Top