• ٢٦ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

القرآن ينبوع كلّ خير

عمار كاظم

القرآن ينبوع كلّ خير

جاء في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام)، الذي كان يدعو به عند ختم القرآن، وقد ورد في الصحيفة السجادية: «اللّهُمّ صلِّ على محمّدٍ وآله، وادِمْ بالقرآن صلاح ظاهرنا، واحجُبْ به خَطَراتِ الوساوِس عن صحّة ضمائرِنا، واغسلْ به دَرَنَ قُلوبنا وعلائِقَ أوزارنا، واجمعْ به مُنتشِرَ أُمورِنا، وارْوِ به في مواقفِ العَرضِ عليك ظَمأَ هَواجِرِنا، واكسنا بِهِ حُلَلَ الأمانِ يومَ الفزعِ الأكبرِ في نُشُورِنا. اللَّهُمّ صَلِّ على محمّدٍ وآله، واجبُرْ بالقرآن خَلَّتنا من عَدمِ الإملاقِ، وسُقْ إلينا به رَغدَ العيشِ وخِصْبَ سَعةِ الأرزاقِ، وجَنّبْنا به الضرائبَ المذمومةَ ومَدانيَ الأخلاقِ».

يا ربّ، لقد أنزلت القرآن على رسولك من أجل تغيير الإنسان في ظاهره وباطنه إلى الأفضل، وتركيز حركته في الحياة في الداخل والخارج على خطِّ الاستقامة في اتجاه توحيدك، باعتبار أنّ ذلك هو الذي يُؤصّل إنسانيّته التي عمّقت فيها الفطرة، التي توحي بالقيم الروحية الإنسانية في علاقته بربّه وبنفسه وبالناس والحياة من حوله، وذلك من خلال التعاليم المفصّلة المتنوّعة التي وزّعتها على مختلف أوضاع الإنسان في أقواله وأفعاله وعلاقاته، وأودعت ذلك في كتابك في خطوطه العامّة والخاصّة، لإصلاح ظاهره في ممارسته العملية في دائرة التقوى، ولتركيز ظاهره في أفكاره المنفتحة على الحقّ، وفي دوافعه المنطلقة من الخير، وفي تطلّعاته المرتكزة على الخطّ المستقيم. اللّهُمّ الهمنا سلامة التصوّر للأشياء، واستقامة الفكر في قضايا العقيدة والحياة، وقوّة الإرادة في تأكيد الموقف، حتى نصلح حياتنا الخارجية بالسير ـ مع التقوى ـ في طريق رضاك، ونطرد في واقعنا الداخلي في الفكر والروح والشعور، كلّ الوساوس الشيطانية التي يزرعها الشيطان في داخلنا، ليربك كلّ ما يختزنه الوجدان من عناصر الحقّ الفكري والروحي والشعوري، فإنّنا نريد أن تكون صورتنا في الشكل والمضمون في صورة رضاك وفي عناوين الحقيقة، لأنّك تريدنا في حركة الواقع أن تكون إنسانيّتنا في موقع الإيجابية لبناء الحياة.

اللّهمّ اجعل القرآن ينبوع طهر يغسل قلوبنا من أمراضها، بما قد تختزنه بفعل المؤثّرات المنحرفة من اللؤم والحقد والحسد والبغضاء وغيرها، حتى نغتسل به في كلّ صباح ومساء، في وعيٍ للآية، وفي انفتاحٍ على الموعظة، وطهّر ـ يا ربّ ـ بالقرآن في إيحاءاته الفكرية والروحية كلّ واقعنا العملي من الذنوب الخفية والظاهرة، حتى لا يبقى علينا ذنب يرهق طهارتنا الإنسانية، لأنّ الذنوب ليست حالة طارئةً في رياح النفس، بل قد تكون حالةً متجذّرةً في الأعماق. يا ربّ، واجعل القرآن عنصر وحدة، يوحّد القلوب على المحبّة، ويجمع الناس على البرّ والتقوى، ويفتح لهم أبواب التعاون على رعاية كلّ أُمورهم بالخير والحقّ، فلا تبقى أُمورهم الحيوية منتشرةً في كلّ موقع، موزّعةً بين كلّ أُفق، بل تجتمع على مواقع رضاك في وحي آياتك.

وهيّئ لنا الحصول على محبّتك التي تروي أعماقنا، فنرتوي بها ـ في وحي القرآن ـ في ظمأ الأجواء الملتهبة بالحرارة في موقف العرض عليك يوم القيامة: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين/ 6)، فلا نحسّ بالعطش، ولا نسقط تحت تأثير حرارته، بل تتحوّل محبّتك ورحمتك برداً وسلاماً على عبادك الصالحين.

ارسال التعليق

Top