• ٣٠ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٧ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

المعلِّم.. شعلة تضيء دروب الحياة

عمار كاظم

المعلِّم.. شعلة تضيء دروب الحياة

الإنسان يتطلّع إلى نموذج يقتدي به في سجاياه وتصرُّفاته، وقد يبحث بعض الناس عن نماذج متعدّدة. وحاجة الإنسان إلى القدوة فطرية، لذا نجد الناس كباراً وصغاراً يحذون حذو مَن يحبون.

فالطفل يقلِّد والديه ويقتدي بهما ليتعلَّم كيف يحيا حياة صحيحة، وذلك تابع من ثقته اللامحدودة بهما:

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إنّ التشبه بالكرام فلاح

وإذا كان الناس على اختلاف مناصبهم وأعمارهم بحاجة إلى مَن يتخذونه قدوة، فإنّ التلاميذ وطلاب العلم بحاجة ماسة إلى تلك القدوة. خير قدوة المعلِّم، فمَن غير المعلِّم لهذه المهمّة؟ فالمعلم مرب ومشرف ورائد.. فالمعلِّم القدوة يجب أن يكون متميزاً في مظهره وسلوكه وثقافته، والتميز هو أن يكون متفرداً في صفاته عن الناس متفوقاً فيها، فمن حيث المظهر يكون ذا هيئة جميلة، لباساً ونظافة وترتيباً، فالمعلِّم صاحب ذوق في اختيار ملابسه، يتخير الألوان المتوافقة المناسبة، كما أنّه يحافظ على نظافته وأناقته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ويسعى جاهداً ليبقى صحيح الجسم والعقل، يقظ الوجدان، تبدو عليه الصحّة والحيوية والنشاط والفطنة، إلى جانب ذلك يتمتع بشخصية متزنة تتصف بسلوك قويم، وهو ينجز التزاماته، ويقوم بما عليه من واجبات، جدير بثقة الآخرين، يبني معهم علاقات طيِّبة، ويتحلّى بالصبر والأناة في تأدية مهماته التربوية.

إنّ المعلِّم القدوة إنسان فاضل، يتميز بالصِّدق في عمله بحيث توافق أقواله أفعاله، فإنّ أمر تلاميذه ودعاهم إلى فضيلة، كان هو السباق إليها، وإن نهاهم عن رذيلة كان أبعد الناس عنها.

أمّا الثقافة والأهلية التربوية، فالمطلوب من المعلِّم القدوة، أن يكون مطلعاً على فنون الثقافة، بحيث يلمّ من كلّ فن بطرف، وخاصّة فيما يتعلّق بمناهج المرحلة التي يدرسها، وأن يكون واسع الاطلاع على التربية نظرياً وتطبيقياً؛ فالتلاميذ يعجبون بالمدرس الماهر الذي يتقن إيصال المعلومات والأفكار إليهم، ويحبون بل يعجبون بكلِّ جديد يسمعونه. إذا توافرت هذه الصفات، من مظهر متميز وسلوك رائد وثقافة واسعة في المعلِّم القدوة، فسيكون له تأثير بالغ في سلوك من يربي وفي تحصيلهم الدراسي.. فالمعلِّم الكفء والفعّال يملك القدرة على المساهمة في بناء سلوك الطالب وتوجيهه، ومن ثمّ التأثير في حياته في المستقبل، وتسهيل تنمية عمليات النمو المختلفة، الانفعالية والاجتماعية والعقلية والجسمية التي يكون لها من ثمّ تأثير كبير في درجة تحصيل الطالب.

إنّ توافر الصفات التي تؤهل المعلِّم لكي يكون محط أنظار الطلاب ومحل ثقتهم ومحبّتهم، تتطلب إعداد المعلِّم، وتأهيله تربوياً على نحو ممتاز، وأن يوفّروا ما يحتاج إليه بعد تسلمه مهمّته وتأديته رسالته، وأن يُعطى ما يُستحق مادّياً ومعنوياً، لكي يقوم بدوره البارز قدوة وتوجيهاً وإشرافاً وتربية، وينهض بالجيل، وينهض الجيل به، ويعرف كيف يعمق علاقته بمن يربي، فسر نجاح التربية يتوقف على عمق العلاقة بين المعلم والتلميذ، وعلى التواصل الحميمي بينهما، فكلّما تعلّق التلميذ بالمعلِّم وأحبّه كان أكثر استفادة منه وتأثراً به، وتَرَسَّمَ خطاه وقلّده وحاكاه، فيتحسّن سلوكه وتحصيله الدراسي.. إنّ المعلم النموذج القدوة له تأثير تربوي على مَن يعلِّم، فهو بالنسبة لهم كشمعة منيرة تضيء مسيرهم في الحياة.

ارسال التعليق

Top