• ١ نيسان/أبريل ٢٠٢٠ | ٧ شعبان ١٤٤١ هـ
البلاغ

المكانة الجليلة للإمام الحسين (عليه السلام)

عمار كاظم

المكانة الجليلة للإمام الحسين (عليه السلام)

في الثالث من شهر شعبان من العام الرابع للهجرة، كانت الولادة المباركة للإمام الحسين (عليه السلام)؛ حفيد الرسول، ونجل الزهراء وعليّ (عليهم السلام)، وذلك في بيت الإمام عليّ وفاطمة في المدينة المنوّرة، المجاور لدار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد سمّاه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه حُسيناً، كما سمّى أخاه من قبل حَسناً. مع الإشارة إلى أنّ المدّة التي عاشها الإمام الحسين (عليه السلام) بوجود جدّه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هي ست سنين وثمانية أشهر، كما يُروى، بينما كانت المدّة التي عاشها مع أبيه، ما يقارب الثلاثين عاماً.

وإذا كان عمره الصغير في حياة جدّه لم يسمح له بأن يكون له دور، إلّا أنّ ما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بحقّه وبحقّ أخيه، كان كافياً للدلالة على الدور الكبير الذي سيضطلع به كلّ منهما في الساحة الإسلامية. ومن الأحاديث الواردة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشأن: «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا»، «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة»، «حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ اللهُ مَن أحبّه»، «الحسن والحسين سبطان من الأسباط». ويكفي أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) باهل بهما وبعليّ وفاطمة (عليهم السلام)، في قصّة المباهلة المعروفة، التي تدلّ على فضل هؤلاء ومكانتهم الرفيعة عند الله ورسوله.

إضافةً إلى أنّه واحد من أهل الكساء الذين نزل فيهم القرآن: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب/ 33)، في إعلانٍ واضحٍ عن عصمتهم وطهارتهم من كلّ دنس وخطأ. حيث أجلس النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن (عليه السلام) على فخذه اليمنى، والحسين (عليه السلام) على فخذه اليسرى، وأجلس عليّاً وفاطمة (عليهما السلام) بين يديه، ثم لفّ عليهما كساءه أو ثوبه، ثمّ قرأ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب/ 33). ثمّ قال: «هؤلاء أهل بيتي حقّاً». وكان ابن عباس مع علمه وجلالة قدره، يمسك بركاب الحسنين (عليهما السلام) حتى يركبا، ويقول: «هما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): «أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم». ونظر (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال: «مَن أحبّ هذين وأباهما وأُمّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة». لنكون مع الإمام الحسين (عليه السلام)، في أن نأخذ في ذكرى مولده عنوان «الإصلاح في أُمّة جدّه».

إنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم فكر وحركة ومنهج وجهاد وروحانية وقداسة، أمّا الدموع، فهي عاطفتنا أمام المأساة، وأمّا فرحنا بهم، فهو فرحنا بالرسالة، وبما يمكن لنا أن نعينهم من خلال هذه الرسالة. «احيوا أمرنا» بإحياء رسالة الإسلام وتعاليمنا في خطّ الإسلام، «رَحِم الله مَن أحيا أمرنا» في ذلك. فإذا كان هؤلاء العظماء قد انطلقوا من أجل الإسلام، فعلينا ـ حتى في طريقة إثارة الذكرى ـ أن تكون هذه الإثارات في خطّ الإسلام، ومن أجل خدمة الإسلام.

ارسال التعليق

Top