• ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ١٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

الملح أم السكر.. أيّهما أضرُّ؟

الملح أم السكر.. أيّهما أضرُّ؟

لطالما كانت اختياراتنا الغذائية سبباً في أحوالنا الصحية، وعادة ما نختار أصناف غذائنا بحسب ما نعانيه من أمراض. نفاضل على الدوام بين صنف غذائي وآخر، وتصيبنا الحيرة في أغلب الأحيان.

كثيراً ما نسمع النقاش حول (الأبيضين)، الملح والسكر، وأنهما متشابهان بالضرر ولربما أحدهما أضرُّ من الآخر، فما يا ترى الأضر بينهما؟

نتحدّث عن هذين المركبين بسبب استخدامهما الشائع وتوافرهما في كثير من أطعمتنا اليومية ولصعوبة تجنبهما تماماً.

لنبدأ بالملح، فهو مركب كيميائي يتكوّن من عنصري الصوديوم والكلورايد، والصوديوم مهم للجسم للتحكم بكمية الماء الموجودة داخل الخلايا، بين الأنسجة وفي الأوعية الدموية، وكذلك مهم للتوصيل العصبي بين الخلايا، مع الاعتقاد السائد بأنّ الملح مضر لضغط الدم ومسؤول على ارتفاعه وأيضاً يُسبِّب الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ففي الحقيقة، فإنّ هذا القول مشكوك فيه! فهناك دراسات حياتية عدّة نُشرت في مجلات علمية لم تستطع إثبات أنّ الملح يسبب أمراض ارتفاع ضغط الدم وتصلب شرايين القلب، حتى بعض الأطباء توقف عن وضع توصيات خاصة باستخدام الملح للأشخاص الأصحاء.

نعم، هناك فئات من المرضى يجب عليهم تقليل الملح بشكل كبير، مثل مرضى ضعف عضلة القلب والفشل الكلوي ومَن يعاني صعوبة في التحكم بضغط الدم؛ لكن يصعب التعميم على الجميع.

المشكلة الأساسية في الملح أننا نستهلك كثيراً منه، علماً بأنّ هناك بعض التوصيات الطبية العالمية بألّا تزيد كمية الملح المستهلكة يومياً على 2300 ملليغرام (ما يعادل 6 غرامات أو ملعقة شاي واحدة يومياً)، إلّا أننا نستهلك كمية تعادل ضعفي الكمية الطبيعية أو المطلوبة أو حتى أكثر.

أمّا الشيء الواضح والمطلوب الاهتمام به، فهو الابتعاد عن تناول الأطعمة المصنّعة والمعلّبة، والتي تحتوي على نسب عالية جداً من الملح لا يحتاج إليها الإنسان الطبيعي، وأيضاً عدم الإسراف في استخدام ملح المائدة وهو الذي يضاف إلى الوجبة بعد إعدادها.

في المقابل، هناك دلائل علمية واضحة تشير إلى أنّ ضرر السكر أعلى بكثير من ضرر الملح على الصحة العامة للجسم وصحة القلب وأيضاً ضغط الدم والسمنة ومرض السكري. فمركب السكر يتم تصنيعه في الجسم عن طريق الكبد عند الحاجة إليه في الفترات التي نتوقف فيها عن تناول الطعام؛ لكن عند تناول كثير من السكر فإنه يقاوم عمل هرمون الإنسولين، الذي يضبط معدل السكر في الدم، وبالتالي يبدأ معدل السكر في الارتفاع. وإذا استمر في الارتفاع، فيمكن أن تصل الحالة إلى الإصابة بمرض السكري.

هناك سكر طبيعي كالموجود في الفاكهة والتمر والعسل، وهناك مصنَّع كالموجود في الحلويات وما شابه. العصائر تحتوي على سكر طبيعي ويمكن أيضاً أن يضاف سكر إليها فتكون مصدراً عالياً للسكر كالمشروبات الغازية المحلاة.

جميع السكريات السابقة لا يتطلب السكر بها مجهوداً في الأمعاء لتكسيره، ويتم امتصاصه بسرعة كبيرة ومضرة لكثرة ارتفاع الأنسولين وقتها، وهو ما يُمهِّد للسمنة ومرض السكري.

السكر المصنّع يمكن الاستغناء عنه لخلوه من أي فائدة غذائية، ويمكن استبدال السكر الطبيعي به، وهو أيضاً يجب الاعتدال في تناوله، وتختلف الكمية المسموحة منه بحسب الحالة الصحية كعدد محدد من قطع الفاكهة أو التمر لا تزيد عنها.

كمية السكر المسموح بتناولها يومياً للشخص البالغ السليم تعادل من 6 إلى 9 ملاعق شاي (25 – 36 غراماً)، وأيضاً نحن نستهلك كميات مضاعفة منها بشكل يومي، وهو أمر يجب التنبيه عليه.

في الأخير، من الحكمة مراقبة جميع ما نأكل وخصوصاً السكر والملح، فهما من الأطعمة غير الصديقة للإنسان، والسكر بشكل خاص هو "الشيطان الأكبر" إن صحّ القول.

 

* د. ثامر محمد العيسى

 

ارسال التعليق

Top