• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

النصر في القرآن الكريم

عمار كاظم

النصر في القرآن الكريم

قال الله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) (آل عمران/ 123). يسند القرآن الكريم في كثير من الآيات النصر إلى الله تعالى، يقول سبحانه: (إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (البقرة/ 214)، مؤكّداً على المؤمنين ألا يستبعدوا نصر الله، ويقول تعالى: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) (آل عمران/ 126)، حتى لا يتوهّم أحد أنّه بقوّته أعطى المؤمنين نصراً، ويقول تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ) (التوبة/ 25). مؤكّداً أنّ هذا النصر ليس استثناءً نادراً وإنّما هو سنّة طبيعيةٌ، والتي من جملتها الآية التي تحدّثت عن النصر الإلهيّ في معركة بدر الكبرى، ولا يخفى أنّ إضافة النصر إلى الله تعالى تعني أنّ النصر يحتاج إلى مدد إلهيّ، فإنّ كلّ شيء في الوجود لا يمكن له أن يستغني عن العون والمدد والتوفيق الإلهيّ. ومن جملة الشرائط لاستنزال النصر من عند الله والتي من دونها لا يمكن أن تترتّب النتيجة الإلهيّة، وأهم هذه الشرائط:

- الأمل والصدق: يقول سبحانه وتعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (البقرة/ 214). والملاحظ في الآية أنّ الله تعالى أراد للمؤمنين رغم ما بهم من ضيق وضرّ وبأساء أن يأملوا نصر الله فهو قريب، وهنا مسألة مهمّة وهي أنّ هؤلاء المؤمنين ليسوا في مقام الاعتراض وإلّا لقالو:ا (أين نصر الله)، ولكنّهم في مقام استعجال ما هو يقين عندهم، ولذلك قالوا: (متى نصر الله)، والجواب الإلهيّ بقرب النصر كاشف عن هذه الحقيقة.

- في سبيل الله: أن يكون العمل والجهاد كلّه في سبيل الله، فالنصرة لابدّ أن تكون لله. قال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ) (محمّد/ 7). والمجاهدة لابدّ أن تكون في الله: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت/ 69).

- إعداد العدّة: قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال/ 60). فالإعداد شرط من شرائط المواجهة، فالعدوّ الذي يرى عدوّه في حالة تخاذل وعدم استعداد يطمع به، فلا يتحقّق المدد الغيبي والنصر الإلهيّ عبثاً ولا مجاناً ونحن عاكفون في البيوت. بل لابدّ من توفّر الشروط الموضوعية لكي تتحقّق الألطاف الإلهيّة.

- استمرارية النصر مشروطة بالتواضع: النصر تعقبه انفعالات نفسية خطيرة على المنتصرين كالعجب، والغرور، والتكبّر، والاقتناع بما وصلوا إليه، إلى غير ذلك من الصفات. من هنا ولكي يستمرّ النصر لابدّ من إزالة هذه الرذائل الأخلاقية من نفوس المؤمنين، بالتسبيح والاستغفار والشكر، والتواضع أمام نعم الله سبحانه.

  

ارسال التعليق

Top