• ٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تربية الأولاد.. فن

عادل فتحي عبدالله

تربية الأولاد.. فن
 

الأطفال لهم حقوق كما للكبار:

 

حق الأطفال في أن نحبهم لذواتهم لا لشيء آخر:

 

 وهذا يعني أنّنا لا نحاول أن نجعل الطفل مثل فلان أو فلان، بل نحب الطفل بصفاته التي يتصف بها الآن، فقد خلق الله تعالى الأطفال – وكذلك الكبار – بفروق فردية كبيرة بينهم وبعضهم البعض، "تنهدت الأُم مرة وقالت لابنتها ذات الشعر السبط "المرسل": "لو كان شعرك متموجاً كشعر أمينة؟!!" لقد وصلت إبنتها عندئذ إلى النتيجة أنها لن تسر أمها أبداً لأنّها لم تولد بشعر مموّج، وإذا كانت لا تستطيع أن تسر أمها، فكيف تأمل أن تبلغ أي شيء".

 

 

·       حق الطفل في الترفيه والترويح عن النفس:

 

كل طفل يجب أن يكون له الحق في وقت الفراغ ليروّح عن نفسه وليلعب مع أقرانه بالطريقة التي يراها أو يحبها، وإذا كان الطفل قد تعود على وقت معيّن من اليوم في الترفيه، فلا يجب أن نشغله في هذا الوقت بقضاء بعض حاجات المنزل، أو غيرها من الأشياء التي قد تضيع هذا الحق.

 

أيضاً إذا وعدت الطفل بشيء ما للترويح عن النفس فلا تخلف وعدك مهما كانت الظروف، إنّ الطفل سوف يفقد الثقة فيك، وإذا كنت لست متأكداً من أنك غير مشغول، فلا تتورط وتعد الطفل بالخروج معه للحديثة أو للفسحة في أي مكان.

 

·       حق الطفل في الجلوس مع الوالدان وقتاً ما:

 

إذا كان الأب مشغولاً أو الأُم، فلابدّ من وقت معيّن يتم تخصيصه للأولاد والجلوس معهم، خصوصاً مع الأب حيث أنّ الآباء كثيراً ما ينشغلون عن الأبناء، إنّ هذه اللحظات التي يشعر فيها الطفل بأنّه يستحوذ على الوالدين يشعر فيها بالأمن والطمأنينة.

 

·       حق الطفل في الملكية الخاصة:

 

إنّ الطفل يشعر بحاجة ملّحة لإمتلاك، ولابدّ أن تكون عنده أشياء وممتلكاته الخاصة، ولا يجب أن يتعدى عليها أحد، حتى الكبار، وحتى إن كان بعض هذه الممتلكات غير مفيد على الإطلاق فلا ينبغي التخلص منه، إلا إذا استشرنا الطفل واقتنع وألقاه بنفسه لعدم جدواه، ولا ننسى أن شعور الطفل بالملكية الخاصة لبعض الأشياء ينمّي عنده ملكة احترام الملكية، واحترام ملكية الغير.

 

·       حق الطفل في الحصول على مصروف مناسب:

 

الطفل الذي لا يحصل على ما يناسبه من مصروف كافي لمن هم في مثل سنه، قد يلجأ إلى طرق أخرى غير مشروعه لسد هذا العجز الناتج عن ارتفاع معدل انفاقه عن دخله، وقد حدث أن طفلاً في السنة الرابعة بالمرحلة الإبتدائية طلب من والده مبلغاً من المال لتسديده لإحدى اللجان بالمدرسة، وعندما سأل الوالد عن هذا الأمر فوجئ بأنّ المدرسة لم تطلب من الطفل شيئاً، واعترف الطفل بأن مصروفه لا يكفيه وقد لجأ لهذا الحيلة حتى يسدّ العجز في المصروف ويستطيع أن يشتري أشياء كما يشتري زملاؤه!!.

 

·       حق الطفل في إبداء مشاعره تجاه المواقف المختلفة:

 

قد ينزعج الوالد عندما يجد أن ابنه البالغ من العمر سبع سنوات قد أصابه الضيق والضجر عند قدوم بعض الضيوف الأعزاء، ولكن الوالد لو فكر قليلاً لعلم سبب إنزعاج الطفل ومضايقته، حيث أن قدوم الضيوف هذا بالنسبة له – وحسب توصية أبواه – يعنى كبت الطفل وعدم السماح بحرية حركته ولعبه في المنزل، حيث أنّه يسبب نوعاً من الإنزعاج ولا يجب أن يحدث هذا الإزعاج في وجود الضيوف.

 

وإذا قابل الوالد شعور الطفل هذا بنوع من العنف والتوبيخ فإنّه يزيد الأمر تعقيداً ولا يقدم حلاً مرضياً للطفل بل ويساعد في إزدياد حالته النفسية سوءاً، والأفضل أن يحاول برفق أن يخبره أنّه يفهم سبب تضايقه وأنّه يجب أ، نظهر أمام الضيف بمظهر لائق ولا نسبب له إزعاجاً، ثمّ يحاول أن يشغل الطفل في تلك الأثناء بشيء مفيد يلهو فيه الطفل حتى لا يشعر بذلك الشعور.

 

·       حقوق الأسبقية في السن:

 

"هناك حقوق الأسبقية في السن وهي حيوية بالنسبة للعلاقات الحسنة في المنزل، وهي تعتمد على عادات الأسرة، فقد تكون الميزة التقليدية – التي يتميز بها الكبير – السهر لوقت ما، أو الحصول على حرية أكبر في العمل، أو الحصول على عدد أكبر من "الشماعات"، في دولاب الملابس، أو الإطلاع على "المجلة الهزلة" قبل الآخرين... وعلى أيّة حال فإنّ السن كما أنها تمنح بعض المزايا من حين لآخر فإنها تحمل بلا شك مسؤوليات أكبر".

 

مع العلم بأنّه ليس معنى أنّ الطفل قد تقدم في السن أنّه ولابدّ أن يتقدم في السلوك التعاوني مثلاً في المنزل، ربما يعنى ذلك العكس، فإنّ الأطفال متذبذبون في سلوكياتهم فتارة متعاونون، وتارة غير ذلك، ثمّ يعودون مرة أخرى للسلوك الذي نريد، وهكذا حسب طبيعة المرحلة التي يمرون بها.

 
 
 

 

-        اسمح لطفلك بمشاركة حقيقية وفعّالة في الأسرة:

 

مشاركة الطفل في أعمال الأسرة يعمق إحساسه بالإنتماء، فالبنت تحاول كثيراً مشاركة أمها في طهي الطعام، أو تقطيع الخضروات أو غسيل الأطباق، أو تنظيف المنزل باستخدام "المكنسة" أو محاولة "كي" الملابس، والوالد يحاول مساعدة ولاده في تصليح بعض الأشياء في المنزل، أو تنظيم بعض الكتب الخاصة في مكتبته.

 

وينبغي على الوالدان أن يسمحا للطفل في مشاركتهم بالقدر الذي يشعر معه بالرضا ولا يضرّ نفسه، وعندما يبلغ الطفل العاشرة من عمره، فينبغي أن نشاركه في إجتماعات الأسرة، وفي التخطيط الأسبوعي أو الشهري للأعمال، وإن كان الطفل يعلم أنّه ليس على المستوى الذي يستطيع أن يدلي برأيه في تلك القرارات، إلا أنّه يشعر عند ذلك بأنّه شارك في اتخاذ القرارات، وأنّه فرد ذو مكانة في الأسرة، ويعلمه ذلك الثقة بالنفس كما يجعله على دراية بأحوال الأسرة، وبمستواها المادي، وكأنّه شخص كبير مشاركة في المسؤولية، فعندما يكبر يراعي ظروف الأسرة المادية، فلا يرهق والده بطلبات قد تكون مرهقة لميزانية الأسرة.

 
 
 

-        مشاركة الطفل في المناسبات المختلفة:

 

جميل ذلك المظهر حين يأخذ الآباء والأُمّهات أبناءهم إلى حفلات الزفاف والمناسبات السارة، إنّهم قد يسببون لنا نوعاً من المتاعب، نعم، ولكن إحساس الطفل بأنّه يشارك أسرته هذه المناسبات السارة إحساس جميل، وهو يعمق لديه الانتماء والحب لأفراد أسرته وبأنّه وهم شيئاً واحداً، كما أنّه ولابدّ أن يعرف الطفل عادات وأعراف المجتمع في تلك المناسبات فإنّ هذا يعطيه فكرة واضحة يستطيع بها أن يواجه المجتمع عندما يكبر.

 

وليس الأمر يقتصرعلى المناسبات السعيدة وفقط، بل يجب أن يكون الطفل على علم أيضاً بما قد يحدث للأسرة من أزمات أو أحزان، وعند موت الجد أو الجدة، فيجب أن نصارح الطفل بالحقيقة، ونبدى حزناً معقولاً غير مبالغ فيه، بينما إذا كان الحزن بطريقة مفزعة كما يحدث في بعض العائلات فلا يحبذ أن يشهد الطفل هذا أبداً، ينبغي أن يفهم الطفل أنّه كما أنّ هناك مناسبات سارة فهناك مناسبات غير سارة، ونحن نستطيع أن نواجهها بنوع من الصبر والثبات، وأن نحتسب الأجر عند الله تعالى.

 

ويتعلم الطفل قوله الله تعالى: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة/ 156)، فينمو معتدل العاطفة لا يغلو في الحزن فيقول غير الحق ولا في الفرح فيفعل ما لا تقبله الأخلاق الإسلامية.

 
 
 

-        أتح لطفلك الفرصة ليتحدث عن نفسه:

 

تخيل أنك طفل صغير عائد من مدرسته فرحاً، ثمّ دخلت المنزل فوجدت والدك، وأخذت تحكى له بشغف عن شيء ما حدث في مدرستك أو في طريق عودتك، فقاطعك والدك بقوله: إن يدك "متسخة" اذهب أوّلاً اغسل يدك ثمّ تعالي أكمل لي القصة، يا له من إحباط كبير، وكثيراً ما نفعله مع أبناءنا، ولا نشعر أننا أحرجناهم أو قطعنا عليهم لحظة الشوق إلينا وإلى محادثتنا، تعلم أيها الوالد كيف تصغي لأبناءك، وتعلمي أيتها الأُم كيف تصغين لطفلك وتدعيه يكمل حديثه حتى النهاية، ثمّ تعلقي عليه تعليقاً لطيفاً، ثمّ تسمحين له بالذهاب ليغسل يده أو رجله...

 

يجب أن نتيح الفرصة لأبناءنا ليتحدثوا إلينا، نعم قد يبدو حديثهم مملّ أحياناً ومكرر أحياناً أخرى، لكن السماح لهم بالتعبير عما بداخلهم عامل هام لنموهم نفسياً وخلقياً، وإذا كنت مشغولاً جدّاً أو بيدك شيء هام ولم تستطع أن تجمع بين الإستماع لحديث طفلك بإهتمام ومتابعة عملك، فأفهم الطفل بهدوء أنك الآن مشغول جدّاً ولا تستطيع أن تستمتع لكلامه لكن بعد قليل إن شاء الله سوف تستمع إليه بعد فراغك من عملك هذا... ليكن هذا قولك له.

 
 
 

-        ماذا يدفع طفلك نحو النجاح في حياته؟!:

 

بالإضافة إلى ما ذكرنا آنفاً فإن من أهم ما يدفع الطفل نحو النجاح هو نجاح الطفل نفسه في إثبات قدرته على فعل الأشياء التي تختارها له، بمعنى أنّ النجاح يدفع إلى النجاح.

 

حاول أن تختار له أعمالاً أنت تعلم أنّه يستطيع القيام بها، ثمّ امتدح فعله ونجاحه، ثمّ اختر أعمالاً أكثر صعوبة ولا تخف من فشله فيها، فسوف يؤديها بنجاح بنسبة عالية، إمتدح أيضاً ذلك الفعل، وأخبره بالسلبيات التي وقع فيها في هذه الأعمال، وطرق الوقاية منها في المرات القادمة، كما أنّ النظام يدفع الطفل إلى النجاح، فالطفل الذي يعيش في بيت له نظام قائم على الشورى والحرية والمنضبطة يكون ناجحاً في حياته بدرجة كبيرة، وقد قامت عدة دراسات تربوية نفسية وأثبتت أنّ الأطفال الذين عايشوا هذا الجو العائلي انجح في حياتهم وأنعم استقراراً للراحة النفسية من غيرهم.

 

وهذا لا يعني بالطبع عدم وضع الحدود والضوابط للأفعال المختلفة، فالأطفال أنفسهم وبرغم مخالفتهم للنظم والقوانين التي نفرضها عليهم، إلا أنهم يحبون أن يكون هناك حدود وضوابط لما يفعلون، ويدون أن نخبرهم عادة إلى أي مدى يستطيعون أن يتصرفوا تجاه شيء معيّن.

 

الأب الناجح والأم الناجحة:

 

نستطيع أن نقول أنّ الأب الناجح في تربية الأبناء هو نفسه الزوج الناجح في حياته الزوجية، وكذلك الأُم الناجحة في تربية أولادها هي نفسها الأم الناجحة كزوجة، هذا كلام أثبتته التجارب، فالأب الذي يتمتع بأكبر قدر من الرضا عن حياته والذي يعيش متمتعاً بالعاطفة والحب هو الأب القادر على أن يمنح أبناءه نفس القدر من الحب، أطفالك سوف يشبّون مثلك إن رضيت أم أبيت فأنت لهم القدوة والمثل.

 

فالأب الناجح ليس هو الأب كثيراً ما ينصح أبناءه بالنظام والنظافة بل هو الأب المنظم في شؤونه، النظيف في كل حاجاته، إن عودتك إلى المنزل لتضع كل قطعة من ملابسك في مكان مختلف، ولتلقي بالحذاء في المكان الغير مخصص له، إن ذلك هو أفضل طريقة لتعليم الطفل الفوضى وعدم النظام مهما حدثته فيما بعد عن تنظيم حاجاته.

 

طفلك يحتاج منك أحياناً أن تكون صديقه، فكن كذلك ولا تجعل حاجز الخوف أو الرعب يحول بينك وبينه، كما أنّ طفلك يحتاج منك أن تكون صبوراً بمعنى الكلمة، فسوف تسبب أفعاله لك الكثير من الإزعاج والإنفعال، قد تؤدي كل ما يحتاج طفلك ولكن المهم أن تؤديه بحب وشغف وليس على أنّه واجب عليك كأب، ولكن ضع نفسك مكان الطفل وستشعر بحاجاته فتكون مخلصاً، ودوداً رحيماً به، وتذكر أنّ الطريقة التي تواجه بها سلوك الطفل قد تكون أهم من السلوك نفسه، فهي تؤثر في الطفل بدرجة كبيرة، ويذكر دائماً الأطفال الطريقة التي تعاملنا بها معهم، وقد ينسون السبب أو السلوك المسبب لهذا الأمر.

 

وما قيل عن الأب يقال مثله عن الأُم وأكثر، فالأُم تلبي حاجات الطفل المختلفة من حيث الأكل والشرب والحب والحنان وغيرها، والطفل ينجح في حياته بدرجة كبيرة إذا كانت الأُم ناجحة معه في إشباع رغباته وحاجاته الطبيعية المختلفة مع تعويد الطفل على الاستقلال شيئاً فشيئاً حسب مراحل تقدمه في السن، وهذه نقطة هامة، وهي مسؤولية الأُم أكثر من الأب خصوصاً في مرحلة الطفولة المبكرة، وعلى الأُم أن تعوّد الطفل في السن المناسبة أن يذهب ليشتري بعض الأشياء بمفرده ولا تجعل الخوف عائقاً لنمو الطفل، أحياناً كثيرة تدفع الأُم طفلها نحو فعل أشياء لم يستطع بعد أن يعملها ولا يساعده نموه الجسمي على القيام بها، بينما إذا وصل الطفل إلى المستوى الذي يستطيع فيه أن يؤدي بعض الأعمال فإنّ الأُم تمثل عائقاً أمامه نتيجة الخوف المتزايد والذي قد يكون خاص بشخصية الأُم تمثل عائقاً أمامه نتيجة الخوف المتزايد والذي قد يكون خاص بشخصية الأُم نتيجة مواقف معينة مرت عليها في حياتها الخاصة، فلا يدفعها الخوف المبالغ فيه عن إعطاء الطفل استقلاله النسبي في السن المناسبة لذلك.►

 

المصدر: كتاب (افهم طفلك تنجح في تربيته)

 

ارسال التعليق

Top