• ٢٦ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

ترسيخ مفهوم الحوار لدى الشباب

عمار كاظم

ترسيخ مفهوم الحوار لدى الشباب

يعتبر عنصر الشباب دعامة المجتمع وركيزة أساسية فيه ، فالشباب بما يملكه من طاقات هائلة لهو قادر على إحداث التغيير المنشود في المجتمع، فالأُمم تنهض بهمّة الشباب وعزيمتهم، فهم دائماً في الطليعة في الحرب والسّلم، ففي الحرب تجدهم رأس الحربة في مواجهة الأعداء والدفاع عن حياض الأُمّة، وفي السّلم تجد سواعدهم الفتية تشيد البنيان، وتمد قطاعات الأُمّة المختلفة بالكفاءات البشرية المعطاءة، فالشباب هم روح الأُمّة وأملها، يعتمد عليهم المجتمع ولا يستغني عنهم بحال.

وقد ركّز الإسلام على خلق مجتمعٍ متكافل تسود أفراده المودة والمحبة، وإذا اختلف أيّ مكوّن من مكونات المجتمع لجأ للحوار لحل خلافاته ومشكلاته، وإنّ الحوار بين الشباب بعضهم البعض مطلوب لخلق مجتمعٍ متعاونٍ متآخي يسعى كلّ فرد فيه لإكمال دور أخيه في نظام متكامل بنّاء تظهر نتائجه وثماره أفعالاً وأقوالاً، فمبدأ الحوار موجود منذ بدأ الله الخليقة وخلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له، فأبى إبليس أن يسجد لما خلق الله معتزاً بنفسه مغتراً، حاور ربّه بأنّه خير منه حيث خلق من نار وخلق آدم من طين وكان نتيجة الحوار أن أمهله الله تعالى إلى يوم يبعث الخلق، ثمّ كانت سنة الأنبياء والرسل تبليغ دعوة الله إلى الناس والتحاور معهم والصبر على ذلك، فقد لبث سيدنا نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً يدعوهم إلى دين الله فلم يكلّ أو يملّ راجياً رضا الله سبحانه.

فعلى الشباب في وقتنا الحاضر التمسك بسنة التحاور للوصول إلى الحقيقة والفائدة وحلّ الخلافات بعيداً عن الجدل العقيم والعناد والتمسك بالرأي، فالحكمة ضالة المؤمن والحقّ أحقّ أن يتّبع، فعلى الشباب عدم التكبر عن قبول الحقّ إذا ما تبيّن لهم ذلك.

وإنّ بيان فوائد الحوار للشباب لهو ركيزة أساسية في قبوله وقبول نتائجه، ونحن أحوج ما نكون إلى لغة الحوار في عصرنا الحاضر حيث كثرت المشكلات بين الشباب وأصبح العنف الوسيلة الأقرب والأسهل لحلّ المشكلات بعيداً عن التعقل، وعلى الدولة بمؤسساتها المختلفة رعاية الشباب وتأسيس نوادٍ لهم يجتمعون فيها ويتحادثون في جوّ من المودة والألفة والتكافل.

ارسال التعليق

Top