• ٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تشجيع الطفل على التعلُّم والتفكير

تشجيع الطفل على التعلُّم والتفكير
  يتعلم الطفل في السنوات القليلة الأولى من عمره أكثر ممّا يتعلم في كلّ السنوات التالية.

في السنوات الأولى، يتعلم الطفل عن العلاقات مثل، الثقة، الاهتمام، التعاطف؛ وعن المشاعر من مثل الغضب، الخوف، الغيرة، الاستياء. أما في ما يتعلق باللغة، ففي البداية يتعلم فهم معنى الكلمات، ثمّ يتعلم استخدامها عند الكلام؛ وعن كيف تعمل الأشياء من مثل، عودة الطابة إلى الأرض كلما ألقاها في الهواء، أو تسرب الحليب من الكوب كلما قلب الكوب على وجهه. ومن أهم الأشياء التي يتعلمها، أو التي يجب أن يتعلمها، هي حُب العلم.

كلّ مولود فُضولي، وهذه الفضولية الطبيعية هي التي تُحفّز الطفل على التعلُّم في سن مبكرة. ولكن، يجب رعاية ودعم وتشجيع هذه الفضولية حتى تعطي ثمارها. عندما تشجع الأُم طفلها على البحث عن المعلومة، يستمر في السعي وراءها حُبّاً في العلم. أما في حال لم تُشجعه الأُم، قد لا يبحث عن المعلومة، أو قد لا يصبح لديه الحب نفسه للعلم على أقلّ تقدير.

 

غرْس حُب العلم:

في ما يلي بعض الأفكار التي تساعد الأُم في غرس حُب العلم لدى طفلها:

1- تقبّل أسئلة الطفل وتشجيعه على طرحها والرد عليها: لأنّ هناك الكثير ليتعلمه الطفل، على الأُم ألّا تستغرب أو تنزعج إذا طرح عليها العديد من الأسئلة في اليوم الواحد حالما يتعلم الكلام. قد تشعر الأُم بالانزعاج من كثرة أسئلة الطفل، أو تُفكّر أحياناً بتجاهلها بعد السؤال الخمسين، ولكن عليها ألّا تنزعج منها أو تتجاهلها. فكلّ الأسئلة التي يطرحها الطفل تستحق الرد، لأنّه يتعلم منها الكثير، ولأنّ الرد يُشبع فضوله.

2- الفضول: إضافةً إلى حاجة الطفل إلى التمرُّن على استخدام اللغة، هما اللذان يدفعان الطفل إلى طرح الأسئلة. فقد يسأل سؤالاً من مثل، "ما هذا؟" مئة مرّة في اليوم الواحد تقريباً، حتى لو كان يعرف الجواب عليه في بعض الأحيان. بالنسبة إلى طفل مبتدئ في الكلام، فإنّ استخدام عبارة، "ما هذا؟" يعطيه إشباعاً أكثر من استخدام مفردات، وكذلك استخدام العبارة مرّات ومرّات يعطيه الكثير من الإشباع.

قد يكون سعي الطفل إلى جلب اهتمام الأُم، هو من أهم الأسباب التي تدفع الطفل إلى طرح العديد من الأسئلة. فعندما لا يحوز الطفل على أكثر من هَزّ الرأس من الأُم، أو من التمتمة ببعض الكلمات غير المفهومة، يضطر إلى أسلوب طرح الأسئلة لجلب اهتمامها. وعندما يصبح الطفل أكثر دراية، قد ينتقل إلى طرح أسئلة على الأُم تتطلّب منها صبراً أكثر، وتشكل تحدّياً أكبر لها. على سبيل المثال، "لماذا لا تنامين باكراً مثلي أنا؟" أو "لماذا تسمحي لنفسك بمشاهدة التلفزيون ساعة تشائين؟" أو "من أين جاء المولود في بطنك؟"... إلخ. في جميع الأحوال، على الأُم أن تكون صبورة، وأن تحاول الرّد على جميع أسئلة طفلها. لأنّه عندما لا يلقَى الطفل ردوداً على أسئلته، أو عندما لا تكون الردود مقنعة من مثل، "لأنّ..." أو "لا تزال صغيراً على فهم الموضوع"، قد يتوقف عن طرحها، وهذا يعني التوقف عن التعلُّم. بالطبع، يجب أن تتناسب الردود وسن الطفل، أي أن تكون موجزة وبسيطة.

3- تقبّل الاستكشاف وتشجيع الطفل عليه: من المحتمل أن يسبب الطفل الكثير من الفوضى في المنزل أثناء محاولاته استكشاف محيطه، ما يُزعج الأُم في أغلب الأحيان. ولكن عليها أن تُدرك أنّه من خلال عملية الاستكشاف، يتوصل الطفل إلى معرفة أنّ العالم مليء بالأشياء.

والأحداث المثيرة التي يجب أن يختبرها ليتعلم عنها. لذا، على الأُم ألّا تحدّ من محاولات الاستكشاف التي يقوم بها الطفل تحت مُسمّى النظافة والترتيب، ففي عملها هذا تحرمه من خبرات تعليمية مهمة. عندما تمنح الأُم طفلها الحرية ليستكشف محيطه، عليها أن تحرص على سلامته أيضاً. عليها أن تمنعه من الوصول إلى الأدوات المؤذية من مثل، الأدوات الحادة والكهربائية والأشياء الثقيلة، أو اللعب فيها، بداعي تشجيعه على اكتشاف هذه الأدوات وكيفية عملها. تستطيع الأُم توفير فرص آمنة لطفلها لإشباع فضوله ومعرفة كيف تعمل الأدوات. على سبيل المثال، السماح له بتشغيل التلفزيون أو الراديو أو الكمبيوتر، وباستخدام ماوس الكمبيوتر لكتابة أحرف أو أعداد على شاشته. كما تستطيع الأُم تشجيع طفلها على تعلُّم الرسم. من خلال الاستعانة بالموقع الخاص الموجود على الإنترنت، الذي يهتم بتعليم الأطفال هذه المهارة والتي تُحفّز ذهنه على الإبداع. يمكنها أيضاً أن تشتري له بعض الألعاب التي يُمكن فكفكتها وإعادة جمعها.

4- تقبّل التجريب والتشجيع عليه: الطفل الذي يطرح الكثير من الأسئلة ويسعى وراء المعلومة، يحب أن يتعلم. على سبيل المثال، يحب أن يعرف ماذا يحصل إذا ألقى حبّة البازيلاء أثناء تناول الطعام على الأرض؛ أو إذا ضغط أزرار البيانو اللعبة، أو إذا ألقى كوب الماء على الأرض. مرّة أخرى، يجب ألّا تثبط الأُم عزيمة طفلها في التجريب ليختبر ويتعلم، بحجة الحفاظ على ترتيب المنزل ونظافته. أكيد، عليها أن تتدخل في حال تسببت التجربة في فوضى عارمة، أو ربما شكلت خطراً عليه. في جميع الأحوال، على الأُم أن توضح له أنّ سبب تدخُّلها هو حمايته لا منعه من التجريب. على سبيل المثال، أن تقول له، "أعرف أنك تُريد أن تعرف ما سيحصل عند إلقاء الماء على الأرض، دعنا نرى ما سيحصل إذا وضعناه في هذا الوعاء ووضعنا لعبك البلاستيكية وسط الوعاء".

يمكن أن تقوم الأم باختبارات عديدة بمشاركة طفلها بهدف غرس الفضول العلمي فيه، مثل: سكب بعض الألوان غير المؤذية في حوض ماء صغير ليرى كيف يتلوّن الماء، أو أن تخرج معه إلى الحديقة العامة في فصل الخريف ليرى أوراق الشجر وهي تتساقط، أو أن تزرع معه نبتة ليرعاها ويراقبها وهي تكبر، أو أن تضعه على كرسيه في القرب منها في المطبخ، ليراقب ماذا ينتج عن مزج أصناف الطعام مع بعضها بعضاً، مثلاً الدقيق مع الماء.

 

المساعدة على الإبداع:

تعرف الأُم اهتمامات طفلها أكثر من أيّ شخص آخر. لذا، عليها ألّا تشعر بأنها مُلزمة بقراءة القصة له كما هي واردة حرفياً، بل يمكنها تحويرها لتعزز من شعوره بالمتعة أثناء القراءة. على سبيل المثال، إذا كان هناك فقرات طويلة في القصة، يمكنها أن تختصرها حتى لا يشعر الطفل بالملل، وأن تستبدل الكلمات غير المفهومة لطفلها، بأخرى يعرفها؛ ويمكنها أيضاً التعليق على بعض الأحداث أو شرحها في حال كان هناك حاجة إلى ذلك.

إذا شعرت الأُم أنّ طفلها شارد الذهن أثناء القراءة، عليها أن تلفت انتباهه بالتركيز على بعض أحداث القصة. على سبيل المثال، إذا كانت تقرأ له قصة "ليلى والذئب" يمكنها أن تسأله، "ماذا يوجد في السلة التي تحملها ليلى بيدها في رأيك؟"، أو "هل تعتقد أنّ الذئب سيذهب إلى بيت الجدة؟". وإذا ما بدأ طفلها بالتملل أثناء مُشاهدة أفلام الكرتون المخصصة للأطفال، فيمكنها أن تسأله مثلاً، "مَن تحب أكثر توم أو جيري؟" أو "مَن أسرع توم أم جيري؟" أنّ طرح مثل هذه الأسئلة تُثير انتباه الطفل وتقلل من شعوره بالملل، كما أنّها تساعده على استخدام خياله في الرّد عليها وتعمل على تطوير مهارة الإبداع عنده.

 

المساعدة على التفاعُل:

قبل أن يتمكن الطفل من القراءة بفترة طويلة، يستطيع أن يشارك في عملية القراءة. في البداية، عن طريق طرح أسئلة عن شخصيات القصة، على سبيل المثال، "أين كانت ليلى ذاهبة؟" وعن الأشياء الواردة فيها، على سبيل المثال، "أين وضع الذئب نظارات جدّة ليلى؟"، وفيما بعد، بالطلب منه ملأ الفراغ في جُمل مأخوذة من القصة التي تقرأها عليه الأُم.

عندما تقرأ الأُم قصة للطفل للمرّة الأولى، عليها أن تُشير إلى الشخصيات والأشياء والألوان والأفكار، عندما تقرأ له القصة في المرة التالية، عليها أن تطلب منه، من غير ما تضغط عليه، أن يُشير إليها. على سبيل المثال، أن يدل على الكلب، أو يشرح لها ماذا يفعل، بحسب السؤال. إذا كان عمر الطفل يزيد عن السنتين، وكان يستطيع الكلام، يحتمل أن يكون قادراً أيضاً على الإجابة على أسئلة من مثل، "ماذا سيحصل تالياً في رأيك؟"، أو "لماذا تعتقد أن ليلى شعرت بالاستغراب عندما نامت بالقرب من جدتها في السرير؟".

في إمكان الأُم أن تزيد من تفاعُل الطفل مع الأحداث من خلال اختيارها قصص ذات طابع مُثير، أو قصص تتضمّن مفاجآت غير متوقّعة، أو من النوع الذي يُثير حماس وفضول الطفل. على الأُم ألّا تشتري مثل هذا النوع من الكتب لطفلها، إلّا عندما يصبح في سن يمكنه الحفاظ عليها. لأنّ هذه القصص، بعكس كتب الأطفال الصغار، سريعة العطب بسبب رقّة ورقها وغلافها.

 

المساعدة على التعبير:

الرتابة تُثير الملل لدى الصغير كما الكبير. وبالنسبة إلى طفل صغير تَمكّن حديثاً التمييز بين أحرف اللغة، فإنّ أسلوب القراءة المعبّر يجعل الإصفاء أكثر متعة فقط، وأسهل على الفهم أيضاً. لذا، على الأُم أن تتلاعب بصوتها بحسب ما تقرأ. على سبيل المثال، إذا كانت تقرأ جزءاً من القصة يتحدث عن جمال الطبيعة، يجب أن تكون نبرة صوتها منخفضة، أما في حال كانت تقرأ عن اللعب والمرح، يجب أن تدل نبرة صوتها على الفرح والسعادة... إلخ.

 

التكرار:

يحب الطفل سماع القصة مرّات ومرات. ومع أنّ التكرار يمكن أن يؤدي إلى حيرة الأُم وإرباكها، إلّا أنّه يُرضي الطفل بشكل لا يُصدّق. خاصةً إذا كان النص مُقفَّى، إذ من المحتمل أن يحفظه الطفل نتيجة التكرار.

 

الإيجاز:

إنّ القصص القصيرة تُناسب طفل يقل عمره عن السنتين أكثر من القصص الطويلة، لأنّه لا يستطيع الجلوس فترة طويلة. على الأُم أن تختصر أثناء القراءة حتى لا يشعر الطفل بالملل، وحتى يستثمر في التركيز على أحداث القصة. عليها أن تتوقف من القراءة إذا شعرت بأنّ طفلها بدأ يتململ.

 

الحميمية:

يجب الطفل أن يشعر بالدفء والراحة أثناء إصغائه للقراءة. على الأُم أن تحرص على وضع طفلها في حضنها، أو أن تستمح له الالتصاق بها، أثناء القراءة ليشعر بالدفء الذي يتوخّاه ويستمتع بالقراءة.

 

القُدوة الحسنة:

إذا كانت الأُم تحب القراءة، يحتمل أن ينشأ طفلها على حُب القراءة أيضاً. على الأُم أن تخصص بعضاً من الوقت تمضيه في القراءة، حتى لو قرات صفحتين فقط. فإذا لم يكن في إمكانها تخصيص وقت للقراءة، أو كانت لا تحبها، عليها أن تحرص على أن يراها طفلها وهي تقرأ من حين إلى آخر على أقل تقدير. عليها أن تجعل القراءة مادة ثابتة في المنزل، وذلك بوضع كتاب لها إلى جانبها في المكان الذي تجلس فيه، وجرائد على الطاولة حيث تتناول فنجان القهوة. وأن تُقلل من أوقات مشاهدة التلفزيون الذي يشاهده الطفل معها أيضاً. من المعروف أنّ الأهل الذين يشاهدون أقل، يقرؤون أكثر.

ارسال التعليق

Top