• ١ نيسان/أبريل ٢٠٢٠ | ٧ شعبان ١٤٤١ هـ
البلاغ

تكريم العقل في القرآن الكريم

عمار كاظم

تكريم العقل في القرآن الكريم

شرف وميزة وميزان الإنسان هو العقل. وبأسباب العقل فضّل الله الإنسانَ على سائر خلقه، وسخّر له ما في السماوات والأرض. قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الإسراء/ 70)، (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) (لقمان/ 20). فالعقل يُحدِثُ الوعي وَيُنتج المعرفة ويمكِّنُ من الاقتناع والإقناع. تلك هي مكانة العقل في القرآن. وإنّها لمكانةٌ سامية تُشير إلى أنّ العقل موثوقٌ وقادر، وإلى أن يسمو بالإنسان عن الحيوان، وإلى أنّه سبيلٌ إلى معرفة الله وطاعته، وإلى أنّ له مقامَ القيادة والتوجيه في الشخصية الإسلامية والعقل في القرآن له دوره الحاسم في سعادة الإنسان وتقرير مصيره في الدُّنيا والآخرة. (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (الملك/ 10).

إنّ حجة الإنسان الأولى هي الفكر والعلم الذي أكرمه الله بعائدته، فهو على ضوئه وبميزانه يستخبر حقائق الكلام الذي يسمعه، ويحاكمه بأصوله، فيقبل منه ما استصوبه حكمه، ويرفض ما خف وزنه في معياره، وهذه الحجة الذاتية واصبة الحضور والتأثير في الإنسان، ولا تحيد عن دورها المركزي فيه، وإذا غابت عنه في مرحلة من مراحل حياته، أو لم يعطها حقّها من الاهتمام والتعويل تعرّضت إنسانيته للخسران بحجم ذلك الغياب أو عدم الاكتراث. إنّها هي السرّ الكامن وراء تفضيل الإنسان على سائر الموجودات، وبها تكون حجة فوق كلّ الحجج.

ولكي نستفاد من العقل يجب أن نهذبه ونصقله بالعلم كما في قوله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه/ 114). ويقول الإمام عليّ (عليه السلام): «منهومان لا يشبعان، طالبُ علمٍ وطالبُ مال». للتفكير في القرآن أخلاقيته، وللمعرفة التزاماتها. فالعقل يفكّر في الله، ووجهته طاعته، ونضاله لخدمة الإيمان وإعلاء شأنه وكلمته: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر/ 28). إنّ العلم ينبغي بذلُهُ وإنفاقُهُ لأنّه يزكو بالإنفاق، وينمو بالبذل، ولأنّ زكاة العلم هي تعليمه، ولأنّ طلاب العلم لهم الحقّ المعلوم في علم العالِم، يتناولونه حقّاً مفروضاً لهم على العلماء. وإنفاق العلم أعظمُ درجةً من إنفاق الأموال عند الناس وعند الله. إنّ الإنسان مسؤول عمّا يُفكّر به، وعمّا يعرفه ويدركه. وإنّه لمسؤولٌ عمّا يجهله وهو قادرٌ أن يعلمَهُ. يقول النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): «يُؤتى بالمرءِ يومَ القيامة فيُقالُ له: هلّا عملت. فيقول: لم أعلم. فيقال له: هلّا تعلّمت». إنّ العقل هو قوام الإنسان، وميزان اليقين، ومصنع السعادة.

ارسال التعليق

Top